خاص نوى/ – غزة :
بلّغَت إحدى رياض الأطفال في غزة قبل يومين، عائلة طالبٍ في مرحلة "التمهيدي" بوقفه عن الدارسة بسبب عدم دفع رسوم الروضة، التي تُقدر بـ"100" شيقل شهريًا.
خالة الطفل نشرت على حسابها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" صورةً للورقة التي أرسلتها الروضة، وكتبت في منشورٍ مُرفق :"أقنعتهُ أمهُ حين سألها عن محتوى الورقة بأن غدَاً إجازة، لعلها تتمكن من توفير الرسوم المطلوبة".
قالت لـ"نوى": "ساعدَ بعض الخيّريين أم الطفل على دفع الرسوم، فأعادته إلى الروضة"، متسائلة: "كم طفلًا حُرمَ من الانتساب لمرحلة التمهيدي بسبب عدم توفر الرسوم لدى عائلته؟".
"نوى" طرحت تساؤل الفتاة على خمسٍ من رياض الأطفال العاملة في قطاع غزة، وأجمعت مديراتها على أن الظروف الاقتصادية السيئة هي السبب في حرمان العديد من طلبة مرحلة ما قبل المدرسة "التمهيدي" من مواصلة تعليمهم، مؤكدات على أهمية هذه المرحلة "التي يتعلم فيها الطفل قيمة الالتزام، والكثير من السلوكيات التي تؤهله للانتقال السلس من الروضة إلى المدرسة".
من منطلقٍ إنساني
وأكدت جيهان أبو سلطان وهي مديرة روضة بمدينة غزة لـ"نوى"، أنها استقبلت خمسةً من الطلبة في مرحلة التمهيدي ممن كانَ وضع عائلاتهم المادي يمنعهم من الالتحاق، قائلةً: "لجأتُ إلى هذه الخطوة بسبب إيماني بأهمية حصول الطفل على التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة والتي تؤهله للاندماج بها لاحقا".
وأضافت: "كثيرٌ من العائلات حرمت أبنائها من الانتساب لمرحلة "البستان" -التي تسبق التمهيدي- لتوفير مبالغ الأقساط لصالح أشقائهم الأكبر في مرحلة التمهيدي التي تسبق المدرسة"، ملفتةً إلى أنه في ظل محدودية انتشار رياض الأطفال الحكومية أو المدعومة من قبل مؤسسات أو جهات أخرى، تضطر العائلات إما لحرمان أبنائهم من هذه المرحلة أو إيقافهم عن الدراسة لأشهرٍ طويلة".
بعض العائلات التي قابلتها "نوى" كانت تؤجل دفع رسوم الروضة شهرًا بعد شهر، على اعتبار أن الروضة متفهمة لظروفهم الاقتصادية، منهم "و.ش" وهي أم لتوأمٍ في مرحلة التمهيدي قالت: "أدين لروضة ابنَيّ بألف شيقل، وأسدد بنظام الأقساط بواقع 50 شيقل شهريًا".
وأضافت: "مديرة الروضة إنسانة متفهمة جدًا لم يسبق لها أن ساومتني على الرسوم أو هددتني بطرد أبنائي"، مشيرة إلى أنها تضطر للسير نصف ساعة صباحًا وظهرًا لمرافقة أبنائها من وإلى الروضة بسبب عدم تمكنها من دفع ثمن المواصلات".
التزامات ونفقات تشغيلية
مربية إحدى الروضات -وفضلت عدم ذكر اسمها- قالت لـ"نوى": "اضطررتُ إلى تحذير أهالي بعض الطلبة في مرحلة التمهيدي من إيقاف أبنائهم في حال لم يدفعوا الرسوم المتراكمة عليهم"، مبررةً ذلك بقولها :"لدي مُعلمات ينتظرن رواتبهنّ نهاية كل شهر، والتزامات أخرى تشغيلية نوفرها من الرسوم الشهرية، ناهيك عن أننا لا نحصل على دعم حكومي أو أهلي، ورغمَ ذلك نقدم بعض التخفيضات على الرسوم للعائلات، وهذا كل ما نستطيع فعله".
وجدت مديرات رياض الأطفال التي قابلناها الوضع المالي السيئ لسكان قطاع غزة سببًا يمكن أن يبرر قيام بعضهن بالامتناع عن استقبال طلبة جدد، بينما يتساءل الأهالي عن السبب وراء عدم مجانية مرحلة التمهيدي على الأقل، كونها صاحبة الدور الحقيقي في تأهيل الأطفال لدخول المدارس.
سوق قائم على المنافسة
ولكن، هل هناك خطط أو دراسات تسعى من خلالها وزارة التربية والتعليم لدعم مرحلة التمهيدي؟
الوزارة بغزة افتتحت 28 فصلًا لمرحلة التمهيدي في 14 مدرسة حكومية، وفقًا لمدير عام التعليم العام بوزارة التربية والتعليم في قطاع غزة د.محمد صيام، الذي أضاف :"الاهتمام برياض الأطفال من أولوياتنا ضمن الخطة الاستراتيجية، لذا أتحنا الفرصة لعدد من الأطفال في مرحلة التمهيدي من الالتحاق بالمدارس الحكومية في فصول خاصة بهم".
وتابع: "ندرس إنشاء صف تمهيدي في كل مدرسة أساسية داخل قطاع غزة لاستيعاب الطلبة الذين تعجز عائلاتهم عن توفير رسوم التسجيل لهم في الرياض الخاصة، ونأمل أن نتمكن من إقناع الجهات المانحة لتبني الدراسة وتمويلها".
"لماذا لا توفر الحكومة دعمًا لمرحلة التمهيدي عن طريق توحيد الرسوم في الرياض العاملة؟" سألنا د.صيام فأجاب: "ليسَ من صالح العملية التعليمية تحديد الرسوم لرياض الأطفال كونها مشاريع استثمارية في سوق مفتوح قائم على المنافسة، إلى جانب تقديمها لخدمات تعليمية".
واستدرك: "لا توجد فجوة كبيرة بين مرحلة التمهيدي والصف الأول، إذ إن الهدف من المرحلة التمهيدية تجهيز الطفل للالتحاق بالمدرسة، ولا بأس إن لم تتمكن بعض العائلات من إلحاق أبنائها بالروضة، فبمجرد التحاقهم بالصف الأول سيتعلمون القراءة والكتابة حتى وإن تخلفوا عن التمهيدي"، مضيفًا: "راجعنا مع بداية العام الدراسي الحالي كافة المعلومات حول رياض الأطفال الـ700 التي تنتشر في غزة، ولم نلاحظ اختلالًا في نسبة الالتحاق بالتمهيدي أبدًا".
