اعتادت أم حسين أن تجمع زجاجات الكولا وغيرها من العصائر الفارغة وتجميعها مع اقتراب موسم الزيتون، لاستخدامها في تخليل الزيتون والفلفل الأحمر المفروم.
أم حسين لا تجد طعماً أشهى مما تنتجه من زيتون مكبوس، فهي تحكم إغلاق الزجاجات البلاستيكية، بعد أن تضع بداخلها الزيتون والفلفل الأخضر وعصير وقطع الليمون، الذي يضفي طعماً مميزاً للزيتون الذي تخزنه من الموسم للموسم.
لا يقتصر استخدام العبوات البلاستيكية الفارغة لتخليل الزيتون على أم حسين وحدها، إذ يعتمد غالبية سكان قطاع غزة على إعادة استخدام عبوات المياه الغازية سواء لتعبئتها بالمياه، أو استخدامها لتخليل الزيتون والفلفل الأحمر المفروم.
هذه العادة الغذائية اعتبرها د. أحمد حلس المختص في شئون البيئة من المخاطر التي يجب العمل على توعية المواطنين بها، لافتاً أن البلاستيك له العديد من النوعيات التي تتراوح ما بين الآمنة ذات الجودة العالية، والأقل جودة، والرديئة.
وأوضح د. حلس أن مختلف العبوات البلاستيكية تحمل أسفلها مثلث يحتوي على رقم يعبر عن نوعية العبوة ومدى إمكانية إعادة استخدامها مرة أخرى، لكنه استدرك، أن الاستخدام لا يجب أن يتعدى بضعة مرات فحسب، حتى في النوعيات ذات الجودة العالية.
ولفت حلس أن كل أنواع البلاستيك هي نتاج مواد بتروكيماوية، وتحمل إمكانية لإضافة مواد كيماوية أخرى وفقاً للمواصفات المطلوبة مثل اللدانة، المرونة، الانكسار، حتى اعلى أنواع البلاستيك جودة هي منتج بتروكيماوي
وشرح د. حلس أن درجة تماسك النسيج البلاستيكي، الأعلى تماسك رقم 2، يستخدم في العاب الأطفال وعلب الحليب ورضاعات، الأطفال، ما عدا ذلك هو أكثر ضرر وخطورة.
وقال د. حلس " البلاستيك ذو الجودة العالية تكون درجة تماسكه أعلى وبالتالي يسمح بإعادة استخدامه لوقت قصير، بعيداً عن إضافة مواد حارة أو أحماض، في العبوة، وهو ما يستخدمه عادة المواطنون في عملية تخليل الزيتون وتخزين الفلفل المفروم، لافتاً أن البلاستيك في تلك الحالة يفقد من خواصه وتركيبته ويندمج في طعامنا وشرابنا مخلفاً آثار صحية غاية في الخطورة تتراكم خلال السنوات وتختلف درجة التأثر بها حسب درجة مناعة الجسم.
وفي الوقت الذي يحذر فيه متخصصون من استخدام تلك العبوات، يعتقد كثيرون أن لا ضرر من استخدامها تبعاً لتجاربهم الخاصة، وهو ما جعل د. حلس يوضح أن هذا يعود لاختلاف المناعة وقوتها من شخص لآخر، واستشهد د. حلس بالارتفاع المتزايد في عدد المصابين لمرض السرطان والذين يتم اكتشافهم شهرياً، لافتاً أن هذا يعد انعكاس مباشر لما نأكل وما نشرب، وأين نسبح وماذا نتنفس
وذكر د. حلس أن دراسات أجريت على عبوات المياه التي يعاد استخدامها لمرات متعددة وتتعرض للخدش والجرح ، وأن هذه الدراسات اثبتت أن تلك الانشقاقات تتحول إلى أخاديد وبيئة قوية لتكاثر البكتريا
وخلص د. حلس إلى أن البيئة المشكوك فيها متهمة حتى تثبت براءتها، وما دام هناك أبحاث وعلماء ودراسات تؤكد مخاطر إعادة استخدام العبوات البلاستيكية، من باب أولى نبتعد عنه، من منطلق أن درء المفاسد أهم من جلب المنافع.
ودعا د. حلس المواطنين للاهتمام بصحة أطفالهم وتجنيبهم قدر الإمكان كل ما يمكن أن يضر بصحتهم.
وأوضح د. حلس أن السوق لا يخلو من البدائل الآمنة والصديقة للبيئة مصل العبوات الزجاجية، والستانلس، أو البلاستيك ذو الجودة العالية مضمون المصدر.
