أزمة مستشفى المطّلع تعصف بمرضى السرطان
تاريخ النشر : 2019-10-29 15:21

غزة:

حالة من الإحباط سيطرت على السيدة رندة الأشهب – من مدينة غزة- عقب تلقيها اتصالًا هاتفيًا من مستشفى المطّلع بمدينة القدس المحتلة، يخبرها بعدم جاهزيتهم لاستقبال زوجها علي الأشهب "63 عامًا" المريض بسرطان الدم "اللوكيميا"، والذي أجرى مؤخرًا عملية جراحية صعبة لاستئصال ورم من الدماغ.

وتحكي الأشهب بإحباط: "نعيش حالة من الحيرة، المعابر مغلقة ولا يوجد لدينا خيارات ولا بدائل، أين نتوجه"، وتشير السيدة الخمسينية إلى واقع نفسي سيء تعيشه هي وعائلتها، فكل يوم تأخير في العلاج يشكّل خطورة على حياة زوجها، وهي تشعر أنهم يدفعون ثمن خلاف لا ذنب لهم فيه بين الحكومة الفلسطينية وإدارة مستشفى المطّلع.

وكانت إدارة المستشفى توقّفت منذ 18 يومًا عن استقبال المرضى الذين تحوّلهم وزارة الصحة إليه بسبب تراكم الديون، وقالت إنها باتت غير قادرة على تسديد فواتير الأدوية للشركات المصدّرة لها، ويستقبل المطّلع نحو 15 ألف مريض ومريضة سرطان تحوّلهم وزارة الصحة الفلسطينية إليه، بينهم 5000 مريضة ومريض من قطاع غزة.

وبينما تقول إدارة المستشفى إن مجموع الديون على السلطة الفلسطينية بلغت 200 مليون شيكل، وهو ما تسبب في انهيار الخدمات، اتخذت السلطة الفلسطينية قرارًا بتحويل مبلغ 20 مليون شيكل، وهو ما عدّته إدارة المستشفى "غير كافٍ".

ويبلغ عدد مرضى السرطان في قطاع غزة وفقًا لمركز الميزان لحقوق الإنسان (8515) حالة، بينهم (608) أطفال، و(4705) نساء، ووفقًا لتقديرات وزارة الصحة فإن عدد الحالات المكتشفة يصل ما بين إلى 120-130 حالة شهريًا في قطاع غزة وحده.

المئات نظموا يوم أمس اعتصامًا تضامنيًا مع مرضى السرطان، أمام مقر مستشفى الرنتيسي للأورام بمدينة غزة، وأمام مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني د.محمد اشتيه في رام الله، وفي ساحة مستشفى المطلّع بمدينة القدس، حيث شارك مدير المستشفى د.وليد نمور الجموع مؤكدًا أن المستشفى لا يتخلى عن مرضاه.

ويشرح نمور سبب الأزمة بأن مجموع الدين على السلطة الفلسطينية بلغ 200 مليون شيكل، بينما المبلغ الذي أقرّته السلطة الفلسطينية لم يصل بعد، موضحًا إن قرار وزارة الصحة بتوطين الخدمة الطبية زاد من العبء على المستشفى ولم يرافقه أي تحسن في دفع المبالغ المتراكمة.

وزاد: "عندما قررت السلطة الفلسطينية وقف التحويلات الطبية إلى الجانب الإسرائيلي، أصبح المطّلع يستقبل حالات كانت بداية علاجهم لدى مستشفيات الاحتلال، بالتالي بات صرف أدويتهم مطلوبًا من مستشفى المطّلع".

وبالأرقام وفقًا لنمور فإن فاتورة العلاج الشهري تصل إلى 15 مليون شيكل، بينما، أدوية المرضى كانت تكلفتها ما بين 6-7 مليون شيكل شهريًا، ارتفعت إلى 10 مليون شيكل شهريًا بعد قرار وقف التحويل لمستشفيات الاحتلال الإسرائيلي، وبينما كان ما بين 50-60 حالة تتلقى العلاج الكيماوي يوميًا بات المستشفى الآن يقدم العلاج الكيماوي لعدد 110 يوميًا.

وخلال هذه الفترة أجرى مستشفى المطّلع كما يوضح نمور 4 عمليات زراعة نخاع ناجحة لمرضى سرطان الدم "اللوكيميا"، بينما كانت تُجرى هذه العمليات في مستشفيات الاحتلال، لكن فاتورة العلاج الشهري لكل مريض تصل إلى 40 ألف شيكل.

في مدينة غزة، تظاهر العشرات من متطوعي ومتطوعات حملة أنقذوا مرضى السرطان، حيث يعاني قطاع غزة على وجه الخصوص من نقص حاد في توفّر الأدوية، ولم يكن المرضى يتوقعون تفاقم أزماتهم وصولًا إلى توقّف استقبالهم في مستشفى المطلع.

ويوجه الإعلامي فتحي صبّاح، أحد القائمين/ات على الحملة رسالة إلى السلطة الفلسطينية بضرورة التحرّك من أجل إنقاذ مرضى السرطان، فالمال ليس أغلى من دموع الأطفال، والمبلغ الذي تم دفعه ليس كافٍ لتسيير عجلة العمل في المستشفى هناك ضرورة لدفع نصف المبلغ على الأقل أو الثلث كحد أدنى.

ويضيف صبّاح :"الهدف من هذه الوقفة هو الضغط على الحكومة الفلسطينية للوفاء بالتزاماتها تجاه مستشفيات القدس، وخاصة المطّلع وهو الوحيد الذي يقدم العلاج لمرضى السرطان"، موضحًا أن مجموع ديون السلطة الفلسطينية على المستشفيات بلغت 350 مليون شيكل.

وبينما تتعالى الأصوات لحل المشكلة القائمة بعيدًا عن المساس بصحة المرضى، فإن غياب أي أخبار حول حلحلة حقيقية للأزمة يدفع بالنشطاء إلى المزيد من حملات الضغط حتى حل المشكلة.

اعتصام أمام مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة

اعتصام تضامني مع مرضى السرطان في رام الله

اعتصام في ساحة مستشفى المطّلع - اوغستا فيكتوريا- بمدينة القدس