اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية..تكريم الماضي وطريق المستقبل
تاريخ النشر : 2019-10-27 13:59

رام الله:

" لا وطن حر دون نساء حر"، شعارٌ حملته سيدة فلسطينية على دوار المنارة ظهر اليوم أثناء مشاركتها برفقة عشرات الناشطات النسويات إحياءً لليوم الوطني للمرأة الفلسطينية الأول، ليكون 26 أكتوبر من كل عام، يوم تستعيد فيه الحركة النسوية الفلسطينية أمجاد نسويات كنّ جزءًا من التاريخ النضالي والمجتمعي لشعبنا، تُكرّم فيه مناضلات الماضي ويرسم طريق الحاضر والمستقبل.

"شادية أبو غزالة، زكية شموط، كريمة عبود، هند الحسيني، وزليخة الشهابي، وغيرهن الكثيرات ممن خضن النضال المطلبي والوطني عبر التاريخ الفلسطيني، تشكّل تجاربهن إلهامًا للنسويات من أجل قضايا مطلبية ووطنية، نستذكرهن في 26 من أكتوبر الذي يصادف الذكرى 90 لانعقاد أول مؤتمر نسائي فلسطيني في مدينة القدس بتاريخ 26 أكتوبر 1929 م.

وكانت وزيرة شؤون المرأة آمال حمد قالت إن الوزارة ستوزع وثائق ودراسات تبرز دور المرأة في النضال الوطني، كما ستخصص بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الإذاعة المدرسية يومي السبت والأحد للحديث عن المرأة الفلسطينية، إضافة إلى التنسيق مع الوزارات والقطاع الخاص لدعم النساء وقضاياهن.

وأضافت أن المرأة الفلسطينية مارست دورها النضالي عبر المراحل المختلفة من التاريخ الفلسطيني منذ الانتداب البريطاني مرورًا بالاحتلال الإسرائيلي المستمر حتى يومنا هذا، وأن دورها لم يحصر في المجال الاجتماعي ونضالها السياسي بل إن دورها كان رياديًا في مختلف المجالات.

ورغم أهمية هذا اليوم في التذكير بنضال نسويات كانوا رياديات في النضال الوطني والمجتمعي والإعلامي والثقافي؛ إلا أن إشكاليات الواقع الذي تعيشه النساء الفلسطينيات نالت الجانب الأبرز من الاهتمام، بسبب التمييز القائم على أساس النوع الاجتماعي.

تقول الناشطة النسوية ساما عويضة مدير عام مركز الدراسات النسوية، إن هذا اليوم يجب أن يرتبط بتحقيق انتصارات للنساء، فمنذ سنوات ونحن نطالب برفع سن الزواج إلى 18 عامًا ومنع تزويج الصغيرات، وإقرار قانون حماية الأسرة، ولكن تم تحويل هذين القانونين إلى قاضي القضاة من أجل وضع الاستثناءات وهذا مخالف لمطالب الحركة النسوية.

وتضيف:"نحن نشعر إن كل ما يخص النساء يتم إحالته لقاضي القضاة وأنه قضايا المرأة تتعارض مع الشرع"، ومشيرة إلى تناقضات السلطة الفلسطينية، فبدلًا من تعديل القوانين المحلة بما يتلاءم واتفاقية سيداو التي وقّعت عليها، نجدها تريد مواءمة مع ما يريده قاضي القضاة.

"اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية يأتي كون النساء الفلسطينيات يتميّزن بأنهن خضن تجربة طويلة من النضال ضد الاحتلال، بالتالي يحق لهن وجود يوم يعترف بذلك ويسلط الضوء على قضايا المرأة العادلة"، هكذا ترى عويضة التي زادت بأن الشعارات التي تم رفعها على دوار المنارة اليوم كلها كانت تنادي بالتحرر الوطني وبإطلاق سراح الأسيرات والأسرى والوحدة الوطنية وأيضًا بالتحرر الاجتماعي، فنحن نطالب بالحرية في وطن حر.

وستعمل النسويات في المرحلة المقبلة على رفع الصوت من أجل إقرار قوانين عادلة للنساء دون استثناءات، ومواءمة القوانين المحلية مع الدولية، ولاتخاذ إجراءات صارمة بحق مرتكبي العنف ضد النساء، مطالب أكدتها أيضًا الإعلامية والناشطة النسوية ناهد أبو طعيمة التي طرحت سؤالًا هل نقبل الذهاب إلى مقر المقاطعة للتكريم من قبل السلطة الفلسطينية التي ما زالت تنتهج القول الجميل بدلًا من الفعل القوي الحاسم منذ مجيئها حتى الآن!!

وترى أبو طعيمة في هذا الإطار ضرورة الفصل بين مستويين أولها أهمية الاحتفاء بهذا اليوم كاستحقاق وليس منة، فقد فعلنا وفعلت جدّاتنا وأمهاتنا نضال طويل ضد الاحتلال وفي مواجهة التقاليد المسلّطة على الرقاب مثل حوافر الخيول، وثانيًا الذهاب إلى المقاطعة لأخذ موقف حقيقي برفع يافطات بيضاء تكتب عليها مطالب وأولويات النساء.

وتجزم أبو طعيمة إن وجودهن في مقر المقاطعة فرصة كاشفة للقول سئمنا الوعود، وهي مواتية لقطع الطريق برفع المطالب الكثيرة ومنها قضايا الزواج والطلاق والحضانة، ورفع الوصاية على النساء ورفع تمثيل النساء في المجالس المحلية وفي مواقع صنع القرار والتذكير بقضية إسراء غريب وغيرها من النساء اللواتي تعرضن للعنف والقتل.

وما زالت المرأة الفلسطينية تعاني التمييز خاصة قانون الأحوال الشخصية، كما يعانين وجود فجوة في سوق العمل بين الذكور والإناث إذ يشكلن 21% فقط، مع اختلاف معدّل الأجر اليومي لصالح الذكور، إضافة إلى تعمّق أزمة البطالة في صفوف النساء حيث وصلت إلى 51% منهن وفقًا لإحصائية منشورة في مارس 2019، وتدني مشاركتهن في مواقع صنع القرار وغيرها من المؤشرات التي تؤكد استمرار التمييز على أساس الجنس رغم النضال الطويل وطنيًا ومجتمعيًا.

اعتصام لناشطات نسويات في غزة للمطالبة بإقرار قانون حماية الأسرة

اعتصام لنسويات في الضفة للمطالبة بقانون حماية الأسرة