حملة الكترونية لمناصرة حقوق الشباب
تاريخ النشر : 2019-10-13 09:13

غزة:

كان يحدوها الأمل أن تصبح ذات يوم أستاذة جامعية في مجال الإعلام، ضيق الحال الذي يعانيه الشباب في قطاع غزة وضع حدًا لطموحها، فبات أقصى ما تتمناه فرصة عمل في مجتمع تتجاوز نسبة البطالة فيه 62%، أو سفر خارج البلاد تعيش من خلاله حياة أفضل.

هي الشابة ياسمين العكاوي، خريجة إعلام من مدينة غزة، كحال الكثيرين والكثيرات هي ضمن آلاف الشباب الذين انضموا إلى صفوف الباحثين والباحثات عن عمل، فلا مستقبل واضح ينتظرهم ولا حتى يجدون من يمثلهم في مواقع صنع القرار ولا داخل الأطر الرسمية إذ لا تتجاوز نسبة مشاركتهم 1% في الحياة السياسية.

واقع دفع ياسمين وغيرها للمشاركة الدائمة في حملات المناصرة المدافِعة عن حقوقهم الضائعة، كان أحدثها مبادرة #الشباب_هم_الامل التي ينفذها مركز الإعلام المجتمعي في قطاع غزة، وترى ياسمين إن حال الشباب في قطاع غزة ذاهب نحو المجهول، فهم يعانوا قلة فرص العمل والبيئة غير الآمنة.

وتضيف:" الكثيرون/ات هاجروا أو يفكرون بالهجرة وهي ليست حلًا بل قد تكون مشكلة جديدة، خاصة وأن الذين يهاجرون هم العقول"، وبسبب "الفضاوة" كما تقول فإن الكثيرين أدمنوا وسائل الإعلام الجديد، لهذا فإن المشاركة في هذه الحملات يسهم في إيصال صوت الشباب المهمشين، على أمل أن يكون لها صدى في تحسين واقعهم.

ولا يختلف معها الشاب محمد المدهون الذي يرى عن الوضع السياسي كان أحد العوامل التي أدت لانحدار طاقة الشباب وتزايد الصراعات الداخلية أدت إلى تشتت قواهم، فعوامل الأمل والنشاط الحركي لدى الشباب مؤقت وزائل بسبب عدم وجود مخرجات حقيقية وبسبب الحصار فالشباب لم يطّلع على ثقافات أخرى وبات تكفيره محصورًا في بيئته.

الحال إذن كما يرى المدهون يتراقص على السلم السياسي والاقتصادي، وكلاهما متردي، لذا فهو شارك في الحملة، لذا فمشاركاته في الحملات الالكترونية لا تنقطع، لخلق مناخ يساهم في دعم الشباب وتطويرهم لمناصرة أحلامهم وقضاياهم، فرسالته هي ضرورة التعامل بجدية أعلى مع المبادرين والمبادرات مضيفًا :"لا تستغفلوا الشباب وأحرصوا على إمدادهم بحقوقهم".

وفقًا لمنسقة الحملة من مركز الإعلام المجتمعي CMC خلود السوالمة فإنها تأتي ضمن أنشطة "توفير بيئة آمنة للشباب في قطاع غزة لمناصرة حقوقهم عبر الاعلام الجديد" والهادفة لتفعيل دور الإعلام في مناصرة حقوق الشباب والتوعية حولها بهدف الإسهام في توفير بيئة آمنة للشباب من خلال استخدام الإعلام والإعلام الاجتماعي الجديد.

تعزيز فرص الشباب للحديث عن قضاياهم وإيصال صوتهم لصنّاع القرار من خلال خطاب إعلامي بعيد عن الكراهية، رسائلهم محددة وواضحة، فهم يريدون استثمار طاقاتهم وتوفير حقوقهم الأساسية، كما تؤكد السوالمة التي تضيف إن الحملة تشمل المحتوى الإعلامي لواقع الشباب إضافة إلى جلسات حوار واستماع مع عدد من ممثلي القطاع الخاص للحديث عن اتجاهاته لدعم التنمية.

تفاقم مشاكل الشباب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، دفع المؤسسات إلى الإيمان بأن حملات المناصرة الالكترونية واحدة من أدوات الضغط على صنّاع القرار الذي تتجه اهتماماته أكثر نحو السياسة، لكن الأمر يحتاج إلى وقت أطول من أجل الحصول على نتائج ملموسة من أجل تحسين واقع الشباب، لكن السوالمة تجزم أننا ما زلنا بحاجة إلى توعية الشباب أكثر بحقوقهم، فالانقسام الفلسطيني رسّخ خطاب الكراهية والعنف وهو سبب رئيسي في غياب الهدف والرؤية لدى كثير من الشباب.