هاشم وسعاد .. حياة تبدأ في بيت الأجداد
تاريخ النشر : 2019-10-09 21:36

فوجئ ركاد الشجاعي مدير مركز بيت الأجداد لرعاية المسنين في مدينة أريحا بالنزيل هاشم صبيح 68 عاماً يدخل إلى مكتبه قبل ما يزيد عن شهر، ويستأذنه بالموافقة على زواجه من النزيلة سعاد النابلسي 81 عاماً.

"للوهلة الأولى لم استوعب ما طلبه مني هاشم، هي المرة الأولى التي أواجه فيها ما أعجز عن التعاطي معه أو الرد عليه" يقول مدير الدار.

يتابع لـ "نوى"وابتسامة تعلو شفتيه لم تخفيها المسافة الطويلة بين غزة ومدينة أريحا فبدت جلية  في نبرات صوته عبر الأثير :" قلت له أريد أن أعرف رأي العروسة، وما هي إلا دقائق حتى دق باب مكتبي لتفاجئني  السيدة سعاد بموافقتها على الزواج من السيد هاشم.

"تسمرت في مكاني وقررت في داخلي أن أترك الموضوع معلقاً ظناً مني أن الأمر لا يعدو كونه فكرة مجنونة سرعان ما سوف يتراجعا عنها" يقول الشجاعي، ويواصل :" يبدو أنني كنت مخطئاً فبعد ثلاثة أسابيع وتحديداً بتاريخ 29-9 عند قدومي للدار  وجدت كلاً من هاشم وسعاد بانتظاري على مدخل الدار الداخلي  بكامل الأناقة، بادرتهم بالسؤال مازحاً " وين يا شباب، ليأتيني ردهم،  عالمحكمة، ما في شي يمنعنا من الزواج".

لم يجد حينها  مدير البيت سوى التعامل بجدية مع مطلب هاشم وسعاد، فبدأ بإجراء اتصالات كان أولها لشقيق سعاد في عمان والذي كان مسانداً لمطلب شقيقته وحقها بأن تعيش الحياة كما تريد.

الخطوة التالية كانت  مراجعة دار الإفتاء والتي لم تجد أي مانع شرعي يمكن أن يمنع هذا الزواج ما داما بالغين عاقلين، ليأتي بعدها استشارة وزير التنمية الاجتماعية والذي بارك الزواج.

قرر مدير الدار أن يتم الإعلان عن زواج هاشم وسعاد في يوم المسن العالمي الذي كان مقرر الاحتفال به في الأول من أكتوبر، ليرسل هذين العروسين المسنين أكثر من رسالة كما يرى الشجاعي " فهما أكدا أن وجود الإنسان في دار المسنين ليس نهاية الحكاية بل قد يكون بدايتها، وأن من يمتلك الأمل يمتلك

القدرة على الحياة بغض النظر عن العمر، والرسالة الثانية أن الانسان كائن اجتماعي وبحاجة لشريك حياة.

الشجاعي  جدد  دعوته للناس بالتروي وعدم اتهام الآخرين بالباطل، مؤكداً أن السيدة سعاد النابلسي لا تمتلك أكثر من ألفي دينار، ولا يوجد أي مصلحة مادية في زواج هاشم وسعاد كما يظن البعض.

ويعتبر بيت الأجداد المركز الوحيد لرعاية كبار السن ما فوق ستين سنة، يستقبل النزلاء من مختلف محافظات الوطن مجاناً، كونه يتبع وزارة التنمية الاجتماعية

يتسع بيت الأجداد لـ 60 نزيل ، ويوجد به حالياً 48 نزيل بحاجة  لرعاية صحية، اجتماعية يفتقروا لوجود قريب من درجة أولى قادر على رعايتهم.

يسعى ركاد الشجاعي من خلال وزارة التنمية الاجتماعية لتوفير مكان خاص للزوجين في ظل بيت الأجداد، التي لن تتخلى عن نزلائها ولن تقف عائقاً أماما قراراتهم ما دامت تحقق لهم السكينة والاستقرار.

ولا تبدي سعاد أي اهتمام بكلام الناس، وهي على قناعة تامة بأنها تفعل ما يرضيها واصفة زواجها من هاشم " بهدنة راحة بعد تعب وشقاء، ويقتنع هاشم بأن الإنسان كائن اجتماعي بحاجة لمن يؤنس وحدته، ويجعل لما تبقى من العمر قيمة وهدف.