عدم الممانعة تحول دون لقاء علي بأمه
تاريخ النشر : 2019-10-04 21:34

خانيونس:

"بعد أن عشت سنوات ثماني سنوات من عمري معتقداً أن أبي قد مات وأن من أعيش بصحبتهم هم إخوتي، فوجئت ذات يوم برجلٍ يدخل بيتنا في عمان حيث كنت أعيش مع أمي وإخوتي، لتخبرني أمي وقتها أن هذا أبي، تلقيت الصدمة الأولى في حياتي، وأنا طفلٌ لم أسأل ولم أفهم لماذا كان ميتاً وفي أي ظروف عاد إلى الحياة".

يتابع علي الحيلة 27 عاماً: "بعد أقل من يومين جاء هذا الرجل الذي أخبروني أنه أبي برفقة أحد أخوالي إلى مدرستي، ليخبرني أنه سوف يأخذني في رحلة بالطائرة إلى مصر ثم يعيدني إلى أمي".

كنت لا حول لي ولا قوة وللمرة الثانية لم أعي ما الذي يحدث، وفي مصر تركني والدي الجديد في رعاية إحدى العائلات وسافر إلى غزة، بقيت ما يقارب تسعة أشهر قبل أن يأتي ويأخذني إلى غزة ليبدأ فصل جديد في حياتي".

يواصل:" بعد أن عدت علي إلى غزة، أدخلني والدي منزلاً وعرفني على زوجته وأبنائه-إخوتي الجدد-، لم أستوعب ما الذي يحدث وأين هي أمي"، أسئلة لم تتوقف على لسان علي الذي كان يأتيه الرد في كل مرة بأن لا عنوان معلوم لها.

في بداية عام 2015 قرر والدي أن يمنحني هاتف والدتي، حينها لا يمكنني أن أصف مشاعري" أمسكت بالرقم وهرعت إلى الشارع وكل فرحة الدنيا لا تسعني، فأنا الآن أعرف كيف سأجد أمي، بل وجدتها بالفعل ".

يتابع:" غمرتني مشاعر سعادة لم أشعر بها من قبل، ففي كل مرة كنت أجد أحد والديّ كنت أفقد الآخر، لكنني هذه المرة وجدتهما معاً".

صدمة جديدة تلقاها علي بعد أن هاتَف أمه :" أتاني صوتها ضعيفاً على الجانب الآخر، أخبرتها ألم تعرفينني أنا علي ابنك، قالت لي علي مات، أخبروني أنه دهس ومات"، لحظات مرت سنوات، " بدأت أذكرها بأشياء مشتركة عشناها معاً، بمدرستي، بشارعنا، بجارنا الذي سكن حديثاً بكل تفصيلة مازالت عالقة في الذاكرة، حتى أتاها اليقين بأنني ابنها الذي دُفن في قلبها طوال خمسة عشر سنة وهي تظنه ميتا".

بكى علي وبكت أمه وتمنى لو كان أمامها ليعوضها على حرمانها منه ويختبئ في أحضانها من كل ما رأى في هذه الدنيا ببعده عنها، حاولت والدتي أن تطلب رؤيتي وأن تحصل لي على عدم ممانعة لكن لأنها لا تملك منزلاً باسمها كان يتوجب عليها أن تدفع تأميناً في البنك بمبلغ 5000 دينار، لا تملك ديناراً منهم.

أما علي فحاول أن يقدم أوراقه للدراسة في جامعة أردنية أهلية لكن بعد أن مُنح القبول أيضاً تم رفض إصدار عدم ممانعة له.

علي اليوم في غزة ووالدته التي حُرم منها ما يقارب عشرون عاماً في عمان، تتمنى أن تراه قبل أن ينهشها المرض، ويحلم بأن يجمعهما وطن وأن لا يبخل عليهما الأردن الشقيق  بجمع شمل بعد سنوات من الفراق القسري، فهل يفعلها الملك الأردني ويستجيب لمناشدة علي وأمه؟