عن تربية الإبل وسباقاتها يتحدث الهجان أبو زريقة
تاريخ النشر : 2019-09-30 22:30

" لا يقدر تربية الإبل إلا من عايشها" هذا ما يجيب به الستيني محمد أبو زريقة على التساؤلات التي لا تتوقف عن تمسكه بتربية الإبل وركوبها ومصاحبتها أكثر من البشر .

أبو زريقة الذي يسكن  غرب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة عايش الإبل منذ نعومة أظفاره، وتعلم من خلال والده الذي سبقه في عشق الإبل، الطريقة المثلى للتعامل مع الإبل وكيفية العناية بها ومداواتها حتى أصبح مرجعاً لحديثي العهد في تربية الإبل.

لا يتوانى أبو زريقة عن الاستعداد لسباق الهجانة المقرر تنظيمه في أكتوبر المقبل لافتاً أنه فاز قبل عامين بالمركز الأول في السباق الذي جمع العشرات من الهجانة من جميع محافظات قطاع غزة.

وسباق الهجن أو الهجانة هي رياضة شعبية قديمة تمارس في مناطق الشرق الأوسط، كذلك في أفريقيا وأستراليا، وهي رياضة تتسابق الهجن أو الجمال بسرعة تصل إلى 64 كم/س في مضامير مخصصة لهذا السباق.

ولد أبو زريقة في بيت سبقه إليه الناقة والجمل، وكبر وهو يتدرب على مصاحبة الأبل، ولا يتخيل نفسه بدونها.

اليوم يعيد أبو زريقة الكرة مرة أخرى مع أبنائه يزرع بداخلهم حب تربيتها ويعلمهم أصول التعامل معها

فيركبونها، ويشاركون كما أبيهم في السباقات الرياضية التي تقام بشكل سنوي كدعم لهذه الرياضة الأصيلة.

ويوضح أبو زريقة أن الإبل تحتاج إلى عناية خاصة ودقة في التعامل، فهو يهتم بها كاهتمامه ببيته وأولاده، ومن أجلها تعلم العزف على آلتي "الشبابة واليرغول" ويقضي وأصدقائه ساعات السمر بالعزف والاستمتاع، بحضور الإبل التي تستمع  وتستمتع مع الساهرين.

متاعب كثيرة سببتها له تربية الإبل لكنه أبداً لم يفكر في الاستغناء عنها، ويؤسفه عدم اهتمام المستويات الرسمية بالإبل ورياضة الهجانة، على الرغم من أنها جزء أصيل من تراث الشعب الفلسطيني حافظت عليه القبائل المشهورة وكانت تعتد بتربيتها، كما تمتاز كل قبيلة بوسائل وأساليب تخصها بالتعامل مع الإبل.

يؤكد أبو زريقة أن تربيته الإبل أثرت في شخصيته وحياته فهي  تورد الخير، وتورث الصبر، ولذا لا يتخيل نفسه يعيش في المنزل وباحة منزله الخلفية خالية من الإبل، ولا يخفي أبيو زريقة يجالس إبله أكثر من مجالسته الناس، يعزف لها ويربت على ظهرها كلما شعر أنها متعبة أو مريضة، يسهر بقربها حتى تتعافى.

ومن أكثر اللحظات صعوبة على أبو زريقة حين يضطر إلى بيع إحداها لتدبير الأموال، وأجملها حين يستقبل مولودا جديدا من الأبل، يقضي بقربه إياماً طوال للعناية به.

يرى أبو زريقة أن الهجّانة في قطاع غزة ينقصهم الكثير من التدريب والدعم المادي لتوفير احتياجات الأبل، خصوصاً من الكلأ والمكان الواسع، فالإبل لا تعيش في الأماكن المحصورة والضيقة. وعلى الرغم من انخفاض تكاليف الاعتناء بها لأنها تأكل كل شيء من حشائش وصبار وبقايا البيت والبلح والذرة وغيرها، ولا تحتاج إلى الشعير والأعلاف مثل الحيوانات الأخرى، إلا أنها تحتاج إلى همة عالية في العناية ومعرفة تفاصيل حياتها، فالناقة يستمر حملها نحو 12 شهرا  13، وفي هذه الفترة يبقى الجمل صائماً عن الطعام لمدة 4 أشهر كاملة بالقرب من أنثاه، ولأنه مخلوق حساس جداً يجب التعامل معه بحذر، فالأبل تشعر بمن يعاملها بإحسان، ومن يحتقرها ويهينها.

 وحول سباقات الهجانة يوضح أبو زريقة : "الغرض من السباق هو دعم مربي الأبل، والترويج لهذا النوع من الرياضة التي لم تأخذ حقها بالعناية من قبل الجهات الرسمية، كما أن السباق يظهر كفاءة الجمال وقدراتها، ويساعد على تصنيفها وفق الأعراف المتبعة من قبل القبائل المختصة".