بذات الزي المدرسي والحقيبة التي تبرع بهما أحد الجيران في العام الماضي قضت سما (في الصف الخامس) الأسبوع الأول من العام الدراسي الجديد، بعيون وقلب منكسر تذهب وتعود، وما أن تصل إلى منزلها حتى تنخرط في البكاء، بسبب مضايقات زميلاتها ومعايرتهن لها بما يمتلكن من ملابس وحقائب وقرطاسية، لم تتمكن والدتها من شرائها لها ولا لشقيقها الأصغر" محمد".
ما أن عادت سما بالأمس إلى المنزل حتى فاجأتها والدتها بأنها ستصحبها وشقيقها إلى السوق لشراء حاجيات المدرسة، تبدلت أحوالها واعتلت الابتسامة وجهها وسارعت مع والدتها وشقيقها في ساعات الظهيرة إلى السوق الخيري الذي يمكنها فيه شراء كل ما ترغب من احتياجات مدرسية.
السوق المؤقت الذي احتوى على (زي مدرسي للمراحل الأساسية والإعدادية) وقرطاسية وحقائب مدرسية، ترك المجال للتلاميذ اختيار ما يشاؤون وفق احتياجاتهم، وإعطائهم الفرصة لأن يجربوا الشراء والاختيار والتي تحرمهم منه ظروفهم الاقتصادية المتردية.
تقول والدة سما التي ترتدي نقاب يخفي ملامحها، بحروف متلعثمة:" زوجي مريض ولا يعمل وكنت قد سجلت في إحدى الجمعيات الخيرية لعدم مقدرتي على توفير احتياجات طفلاي المدرسية".
تحمد والدة سما الله على أنها تمكنت أخيراً من اجتياز تلك الأزمة التي جعلتها في حيرة من أمرها لأيام طويلة، وحرمتها النوم ليلاً، بسبب بكاء أطفالها اليومي وإحساسهم بأنهم أقل من غيرهم من الأطفال وضيق ذات اليد الذي يمنعني من الوفاء بوعودي الكثيرة لهم لكنني الآن أشعر بالراحة بعد أن اختارت سما ما تشاء من حاجيات للمدرسة".
بينما يصطحب أبو طارق الشنا طفليه لشراء احتياجاتهم المدرسية من السوق المجاني والابتسامة تعلو وجنتيهما يقول: "لولا هذه المبادرة ما تمكنت من تأمين لوازمهما المدرسية، فأنا عاطل عن العمل منذ 10 سنين، بعد تعرضي لحادث عمل وإصابتي بعجز أفقدني القدرة على العمل".
فيما تعتبر أم محمد الشريف المبادرة طوق نجاة لابنها، بعد أن أغلقت جميع الأبواب في وجهها :"ابني محمد في الصف السادس الابتدائي، مات أبوه بعد صراع طويل مع المرض، قرر ترك المدرسة والبحث عن أي عمل لكنني رفضت وتوجهت إلى إدارة مدرسته للمساعدة، وعندما بلغت بوجود قسيمة شرائية باسمه، سارعت لشراء كل احتياجات ولوازم المدرسة لأمنع أي فجوة يمكن أن تحرمه من إكمال تعليمه".
يقول بلال قديح، المدير التنفيذي لجمعية إسناد الأسرة في خانيونس " تأتي هذه المبادرة في إطار دعم الطلاب بالزي والقرطاسية، بعد دراسة مستفيضة لعائلات لم تستطع تأمين مستلزمات أبنائها المدرسية، وفق معلومات وردت من المدارس".
وأضاف قديح: "هؤلاء الطلاب قدروا بالمئات، لذلك كان لا بد من إيجاد حلول ولو مؤقتة لدعمهم وتأمين وصولهم إلى مدارسهم، بعد توفير الزي المدرسي وقرطاسية اللازمة، من خلال مبادرة دعمتها جمهورية جنوب أفريقيا".
تدعم المبادرة وفقاً لـ قديح ما بين ثمانمائة وألف طالب من الأسر الفقيرة والأشد فقراً، ويستفيد كل طالب بمبلغ 150 شيكل (45 دولارا)، وله حق اختيار احتياجاته من قرطاسية وملابس مدرسية".
يذكر قديح أن المبادرة تستهدف بشكل أساسي طلاب المرحلة الأساسية باعتبارهم الأكثر تضرراً وتأثراً بالظروف الاقتصادية".
وأوضح أن المدارس تعمل منذ سنوات على إحصاء الأسر المحتاجة، وترفع قوائم بأسماء الطلاب الأكثر احتياجاً للهيئات والمؤسسات والجمعيات التي من شأنها دعم المجتمع المدني، وهذه الجهات تعد مشاريع إغاثية مؤقتة لا ترقى لمستوى الحلول الجذرية.

