نسويات يطالبن بإقرار قانون حماية الأسرة
تاريخ النشر : 2019-09-02 15:40

"أوقفوا العنف ضد النساء"، شعار حملته شابة فلسطينية ورفعته عاليًا خلال اعتصام تضامني مع الشابة إسراء غريب، التي قُتلت قبل عدة أيام في بيت ساحور بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية، وسط اتهامات لعدد من ذويها بالتسبب في مقتلها.

الاعتصام نظمه تحالف أمل لمناهضة العنف ضد النساء في قطاع غزة ومجموعة من المؤسسات النسوية في القطاع، بمشاركة مجموعة من الشابات، طالبوا الرئيس الفلسطيني محمود عباس بضرورة إقرار قانون حماية الأسرة، لضمان حماية النساء الفلسطينيات من العنف الذي ينتج عنه جرائم قتل أودت بحياة 19 امرأة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال عام 2018.

مسيرة نسوية تطالب بوقف العنف ضد النساءوكانت قضية الشابة إسراء غريب 21 عامًا، والتي قُتلت مؤخرًا في بيت ساحور قضاء بيت لحم، تحوّلت إلى قضية رأي عام، على خلفية تداول تسجيلات صوتية تحكي فيها الشابة أنها تعرضت للعنف الشديد بسبب التحريض عقب خروجها مع خطبيها، وتم تداول تسجيلات صوتية لصوت صراخ قيل إنه وقت الاعتداء عليها.

"قتل إسراء غريب كان جريمة بشعة، حرّكت مشاعر الجماهير ليس فقط على المستوى الفلسطيني بل العربي أيضًا"، بهذه الكلمات عبّرت زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة في كلمتها خلال الاعتصام، وأضافت: "نقف مطالبين كنساء بحقنا في الحياة وعدم الاعتداء على حقوقنا كاملة".

وتابعت الغنيمي إن ما حدث للشابة جريمة بشعة تَشارك فيها أكثر من طرف سواء على المستوى العائلي أو على المستوى الرسمي، لذلك نطالب النيابة العامة بالإسراع في كشف ملابسات الجريمة ومعاقبة المجرمين القتلة والمهملين أيضًا كل حسب مسؤوليته وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام دون تأخير.

وتؤكد الغنيمي أن التأخير في إعلان النتائج يثير الشبهات، ويحرض الشارع أكثر ضد النساء، مطالِبة بإقرار قانون حماية الأسرة، لأنه الوحيد الذي يساعد على ضمان حق دماء النساء، إذ قُتلت في عام 2018 وحده 19 امرأة بعضهن بداعي الدفاع عن الشرف وبعضهن بادعاء الانتحار، دون أن يتم فتح تحقيقات نزيهة في هذه الوفيات والقتل.

وشددت الغنيمي على أننا سنستمر في المطالبة بحق إسراء في معاقبة المجرمين، واصفة إياها بشهيدة الحق في الاختيار والحق في قول رأيها بحرّية، مؤكدة ضرورة أن نرفع جميعًا صوتنا عاليًا للمطالبة بمواءمة التشريعات والقوانين الفلسطينية مع كافة القوانين والاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها دولة فلسطين، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء "سيداو".

المشاركات طالبن كذلك بضرورة إقرار قوانين وتشريعات موحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة تضمن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية، وكافة القوانين القديمة التي تعزز ثقافة التمييز والعنف ضد النساء.

ضرورة إقرار قانون حماية الأسرة، لضمان حماية النساء الفلسطينيات من العنف

ورفعت المشارِكات الصوت مطالِبات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والمؤسسات الحقوقية والعمل الأهلي، بأن يتبنوا هذه القضايا لنصل إلى حقوق متساوية على قاعدة أن حقوق المرأة هي حقوق إنسان.

المناضلة مريم أبو دقة، كانت واحدة من النساء المشاركات في الاعتصام، قالت لنوى إن جرائم العنف والقتل ما زالت تُرتكب بحق النساء بسبب وجود أفكار ما زالت تسيطر على العقليات، وهذه الأفكار القديمة تعود للظهور من جديد.

وتضيف أبو دقة إن المرأة إنسان كامل الحقوق والواجبات إن علينا دومًا محاربة الأفكار المتطرفة، فمن يقتل أخيه أو أخته يقتل أي إنسان، لذا نطالب بمحاسبة المجرمين وإعلان النتائج ومواءمة التشريعات والقوانين المحلية مع القوانين الدولية التي تحمي النساء.

وتذكّر أبو دقة إن المرأة الفلسطينية كانت على الدوام فعّالة في المجتمع، وأن علينا جميعًا السعي لتحرير وطننا، لذا مطلوب من المؤسسات النسوية والقوى الوطنية وقفة جادّة لمحاربة كل الأفكار المتطرفة في المجتمع.

أما نادية أبو نحلة مديرة طاقم شؤون المرأة، فقد ضمت صوتها إلى أصوت النساء المطالِبات بالإسراع في إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، موضحة إنه تمت الموافقة عليه من قِبل مجلس الوزراء وتقديمه للرئيس محمود عباس، وها نحن الآن في حاجة ماسّة لإقراره.

لتكن قضية إسراء غريب دقّ جدار الخزان بضرورة التوقف عن كل مظاهر العنف والتمييز ضد النساء في كافة المجالات".

وتابعت: "كانت قضية قتل الشابة آية برادعية من مدينة الخليل عام 2012 فجّرت الموقف واستدعت من الرئيس اتخاذ إجراءات خاصة بوقف العمل بقانون العقوبات الأردني في الضفة الغربية والمصري في قطاع غزة، فلتكن قضية إسراء غريب دقّ جدار الخزان بضرورة التوقف عن كل مظاهر العنف والتمييز ضد النساء في كافة المجالات".

وتابعت: "لن تتوقف المؤسسات النسوية والقِوى الديمقراطية والمؤمنة بحق النساء في التعبير والحريات الشخصية عن المطالبة بالعدالة، ولن تصمت أمام العوار القانوني وتداعياته، فجرائم قتل النساء لا تسقط بالتقادم".

وذكّرت أبو نحلة بالتزامات السلطة الفلسطينية التي وقّعت اتفاقية سيداو والقرار 1325 وكافة الاتفاقية الدولية المتعلقة بحماية النساء، وعلى دولة فلسطين أن تفي بالتزاماتها وتكون صادقة أمام المجتمع الدولي، واتخاذ التدابير الكافية لحماية النساء ومنها مواءمة التشريعات المحلية بالدولية.