لماذا تتزايد المقاومة الفردية في الضفة الغربية
تاريخ النشر : 2019-08-24 21:20

رام الله:

بالأمس قُتلت مستوطِنة إسرائيلي قرب مستوطنة دوليب غربي مدينة رام الله بالضفة الغربية بينما أصيب باقي أفراد عائلتها من المستوطنين إثر انفجار عبوة ناسفة يرجّح جيش الاحتلال الإسرائيلي أن فلسطينيًا زرعها في المنطقة وفجّرها عن بعد بينما باشرت قوات الاحتلال البحث عن المنفّذ.

سبق هذه العملية استشهاد الطفل نسيم أرو رومي "15عامًا" وهو من بلدية العيزرية في مدينة القدس المحتلة بعد ادعاء الاحتلال نيته تنفيذ عملية طعن قرب باب السلسلة أحد أبواب المسجد الأقصى، وفي بداية الشهر الحالي قُتل مستوطن إسرائيلي في عملية دهس قرب مجمع غوش عتصيون الاستيطاني جنوب مدينة بيت لحم، طابع العمليات السابقة كان فردي لا تقف خلفه تنظيمات فلسطينية ما يشير إلى تصاعد هذه العمليات.

وتُرجع الباحثة السياسية ميس القناوي سبب تصاعد العمليات الفردية في الضفة الغربية إلى انسداد الأفق السياسي وموت أية فرصة لإقامة الدولة مع الاعتداءات الصهيونية المستمرة ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وهدم المنازل والاعتداءات على المقدسات، والاحتكاك المباشر بين الفلسطينيين والمستوطنين والجيش الاحتلال في الضفة الغربية، الأمر الذي يسهّل تنفيذ عمليات الدهس والطعن وحتى إطلاق النار.

يوافقها الرأي الباحث السياسي عزيز المصري ويرى إن وجود الاحتلال كفيل بتزايد العمليات الفردية، وهي رد فعل مشروع علي سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل الفلسطينية وسط خمول سياسي فلسطيني وفصائلي، وجد الشباب أنفسهم أمام خيار أخذ زمام المبادرة.

وترجّح القناوي إن تنفيذ العمليات الفردية والتخطيط لها يكون لحظي، الأمر الذي يحافظ على سريتها وإمكانية نجاحها، وعدم الحاجة لوجود تنظيمات وخلايا تنظيمية للتخطيط والتنفيذ، موضّحة إن أكثر منفذي العمليات هم من المستبعدين من "دائرة تشكيل خطر أمني" وفق التعريف الإسرائيلي، أي ليس لديهم نشاطات تتعلق بمقاومة الاحتلال، الأمر الذي يجعل متابعتهم صعب جدًا.

أما المصري فيعتقد أن العمليات الفردية في الضفة تندرج ضمن فعاليات المقاومة الشعبية وليس المسلحة، فالأدوات المستخدمة بدائية تذكّرنا بزمن الانتفاضة الشعبية الأولي ١٩٨٧ من سكاكين وإطلاق نار من سلاح شخصي أو عبوات ناسفة بسيطة الإعداد، وتستهدف مناطق خاضعة للاحتلال وعناوين عسكرية مثل جنود إسرائيليين أو المستوطنات التي تُصنّف في القانون الدولي بأنها بؤر احتلال غير شرعية وجب مقاومتها.

وقدّرت القناوي إن العمليات الفردية قد تكون فردية خالصة كبعض عمليات الدهس والطعن الارتجالية وبعضها تقف خلفها فصائل من خلال التجنيد الفردي والشحن الفكري والعقائدي بالإضافة إلى الدعم اللوجستي والتخطيط لا يوجد عمل واسع ومنظم بسبب تفكيك البنية التحتية وضرب مراكز التحكم والقيادة والاعتقالات والمجهود الاستخباراتي، وبيّنت إن العمليات المعقدة تقف خلفها فصائل فلسطينية وإن كانت عن بعد من خلال عمل سري ضيق ومن خلال خلايا أحادية أو ثنائية.

أما عن رد الفعل الاسرائيلي، يعتقد المصري إن الاحتلال مستمر من قبل وبعد هذه العمليات توسيع الاستيطان والدعوة إلي فرض السيادة الإسرائيلية علي مناطق ج ، وتشديد العقوبات في المجالات الإنسانية عبر الحواجز بين المدن .. إلا أن هذه العمليات تضع حكومة نتنياهو أمام ابتزاز المنافسين، ورأينا تصريحات تحريضية ضد الحكومة الاسرائيلية من بني عانتس وليبرمان وفشل نتنياهو في فرض الأمن وهذا يضع نتنياهو أمام تحديات كبيرة تجاه العمليات الفردية في الضفة وطريقة تعامله مع ملف قطاع غزة.

من جانبها توقّعت القناوي أن يتمثل الرد الإسرائيلي في العمل على الكشف عن المنفذين وتصفيتهم أو اعتقالهم وكشف شبكات الدعم المالي واللوجستي خلفهم وضرب تلك الشبكات، واتخاذ تلك العمليات كذريعة للتمادي في سياسات بسط السيطرة على الضفة وإقامة المزيد من المستوطنات والإيغال في استحكام القبضة الأمنية والعسكرية والادعاء بعدم وجود شريك فلسطيني، وقد تتطور الأمور بضغط إسرائيلي على حكومتهم لتنفيذ عملية في غزة باعتبارها معقل حماس.

ووضعت القناوي احتمال أن تكون هذه العمليات بداية ضعف في الهيكلية العقائدية والعملياتية لأجهزة السلطة، وزيادة حظوظ أي معسكر إسرائيلي يتبنى خطاب أكثر تطرفاً خاصة من الناحية العسكرية ضد الفلسطينيين بدعوى أن ضعف الرد العسكري ساهم في تآكل استراتيجية الردع "الاسرائيلي".

أما المصري فقدّر أن السلطة الفلسطينية في موقف محرج ومتخوّف لسببين وبنفس سببين متناقضين .. بمعني هذه العمليات تَري السلطة أنها رد فعل متوقع تجاه تهرب نتنياهو من الحل السياسي وفي نفس الوقت تري انها موجهة من حركة حماس لزعزعة الأوضاع في الضفة، مما قد يؤدي إلي إضعاف السلطة الفلسطينية في حال شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي عمليات عسكرية في مناطق السلطة، وفي الحقيقة كلا السببين لهم ما يدعهم من المنطق والحقيقة على الأرض.