هل يؤثر الوافدون إلى "إسرائيل" على التوازن الديمغرافي؟
تاريخ النشر : 2019-08-18 20:40

القدس المحتلة:

مؤخرًا، استقبلت حكومة الاحتلال الإسرائيلي نحو 200 مهاجر جديد من اليهود غالبيتهم كما ذكرت وسائل إعلام عبرية قادمون من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة وبعضهم من أوروبا، على أن هذه الهجرة ليست الأولى لهذا العم فقط سبقها قدوم نحو 150 آخرين هذا العام.

وتعتمد حكومة الاحتلال الإسرائيلي منذ ما قبل النكبة عام 1948 واحتلال فلسطين، سياسة استقدام المهاجرين اليهود بغرض تحقيق التوازن الديمغرافي مع الشعب الفلسطيني عبر الوكالة اليهودية للهجرة، وقد سجّل العام الماضي قدوم نحو 28 ألف مهاجر، فهل هذا الرقم يعتبر كبيرًا وهل يتحقق الغرض من هذه الهجرات خاصة بعد إقرار الاحتلال الإسرائيلي لقانون يهودية الدولة العنصري.

بهذا الخصوص يستبعد الباحث في الشأن الإسرائيلي د.فريد قديح أن الرقم الذي أعلنته وسائل الإعلام العبرية صحيحًا، بل يبدو مبالغًا فيه، فالكثير من الدراسات الإسرائيلية تؤكد أن القادمين اليهود أصبحوا أقل بفعل اندماجهم في الدول التي يعيشون فيها والوضع الأمني السيء في المنطقة، وهذا العدد حتى لو كان قريبًا من الواقع فهو لا يحقق ما تصبو له حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

أما إيمان بن سعيد المدير التنفيذي لمركز نفحة للدراسات الإسرائيلية فتعتقد إن العام الماضي شهد ازديادًا في أعداد المهاجرين اليهود إلى إسرائيل بنسبة 5%، معظمها من روسيا، وانخفض عدد المهاجرين من فرنسا.

وتوضح إن  29.600شخصًا هاجروا إلى إسرائيل من أنحاء العالم مقارنة مع 28.220 شخصًا عام 2017، بينما يُقدّر عدد المهاجرين بحوالي 10500 شخص - من أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) حوالي 3550 شخص - أوكرانيا 6500 شخص ( انخفاض بنسبة 9%) - فرنسا 2600 شخص ( انخفاض بنسبة 25%) - البرازيل 500 شخص (انخفاض بنسبة 4%) - بريطانيا 320 شخص (انخفاض بنسبة 2%) - الأرجنتين 330 شخص (ازدياد بنسبة 17%).

قديح يؤكد بأن الاحتلال يريد من هذه الهجرات إسكانهم في المناطق التي مازالت فارغة مثل النقب وتكثيف وجودهم على الأراضي الفلسطينية تمهيدًا لضم الضفة الغربية، وأيضًا في القدس المحتلة وهذا يحدث في عدة مناطق والساسة الإسرائيليين لا يخفون نيتهم بالضم.

وتوضح بن سعيد إن روسيا تُعد من الدول التي بها عدد كبير من اليهود والذين مُنعوا من الهجرة سابقًا، ومع انهيار الاتحاد السوفييتي بدأت الهجرة بأعداد كبيرة إلى إسرائيل وبلغ عددهم حوالي مليون وربع المليون يشكلون مجتمع يحافظ على عاداته ولغته الروسية.

أما قديح فيضيف بأن موجات هجرة اليهود إلى فلسطين كانت أعلى في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، إذ سجل قدوم نحو مليون يهودي عاش عدد كبير منهم في مستوطنات الضفة الغربية، وكان هذا عقب سماح الرئيس الروسي الأسبق ميخائيل جورباتشوف لليهود بالهجرة إلى فلسطين بعد موقف سابق معارض لهجرتهم.

وزادت قديح بأن الأمر الذي ساعد في وصول هذا العدد الكبير من المهاجرين من روسيا هو أعداد اليهود الكبيرة والترابط الأسري بين العائلات وأيضًا التسهيلات التي منحت لهم في البداية والمنظمات والوكالات التي ساهمت في تهجير اليهود من روسيا إلى "إسرائيل" والتسهيلات المقدمة للمهاجرين تتنوع بين تسهيلات اقتصادية، والضمان الاجتماعي، والمساعدات للآباء والأمهات، وتوفير السكن، والصحة والتعليم وغيرها، ومعادلة الشهادات الأكاديمية واعتماد البعض منها وأيضا تأهيل القادمين لسوق العمل كل حسب تخصصه.

وعلل قديح الهدف الرئيسي للهجرة بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي هو أولًا تحقيق التوازن الديمغرافي مع الشعب الفلسطيني، خاصة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، فعدد اليهود القادمين كان قليل، ورغم قلة عدد من بقي من الفلسطينيين أسر ممتدة، لهذا سعت إسرائيل لاستقدام اليهود خاصة من روسيا فوصل نحو مليون مهاجر، وهذا كان له انعكاس واضح على الاقتصاد والبحث العلمي وأصبح عدد اليهود الروس كبيرًا وساهموا في الاقتصاد والمعرفة بشكل كبير، خاصة وأن أكثر من 120 ألفًا منهم ذهبوا للسكن في مستوطنات الضفة الغربية.

 وشرحت بن سعيد إن التوزيع الديمغرافي يشكّل هاجسًا كبيرًا للاحتلال الإسرائيلي، ويشغل حيزًا كبيرًا في أيديولوجيتهم، فظهرت أفكار سياسية وفكرة أرض "إسرائيل" التاريخية من جديد وبقوة؛ بسبب خوف الاحتلال من فقدان التوازن الديمغرافي في الأراضي الفلسطينية، وأدى إلى ظهور فكرة تحويل إسرائيل إلى دولة لجميع المواطنين داخل حدودها بما في ذلك الخط الأخضر.

ويفسّر قديح بأن روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة هي المنطقة التي يكثر قدوم اليهود منها بكونها ما زالت تشكّل مخزونًا ديمغرافيًا كبيرًا بالنسبة لهم، خاصة مع نشاط الوكالة اليهودية للهجرة، كما أن مجموع المغريات التي تقدمها حكومة الاحتلال للقادمين لم تعد كافية إذ أن الكثير من الدول توفر ذات الوضع الاقتصادي الجيد بالنسبة لهم ودون خوف أمني، لكن القادمين غالبيتهم تسيطر عليهم فكرة العقيدة.

 أما بن سعيد فقالت إن موضوع التوازن الديمغرافي أدى إلى وجود مخاوف إسرائيلية من فقدان بعض المناطق التي تحتوي على عرب مثل الجليل والمثلث والنقب وبرغم محاولات إسرائيل من تهويد هذه المناطق إلا أن نسبة اليهود لم تتجاوز 33% فقط، نلاحظ أيضا قيام إسرائيل بتوطين القادمين الجدد في مناطق الجنوب وهدم القرى  الفلسطينية وتهجير أهلها وهو جزء من العم على خلق توزيع ديمغرافي جديد في جنوب فلسطين.