مبادرة لحماية شاطئ البحر من التلوث
تاريخ النشر : 2019-08-08 13:55

غزة:

بنشاط وسرعة تتنقّل الشابة هديل حمودة بين مجموعة المتطوعين والمتطوعات لتنظيف شاطئ بحر غزة وهي توزّع عليهم القفازات والكمامات والأكياس البلاستيكية صبيحة يوم قرروا أن يجعلوه تطوعيًا للتوعية بأهمية الحفاظ على شاطئ بحر غزة نظيفًا خاليًا من النفايات وجاذبًا للبصر.

وتتطوع هديل ضمن مبادرة "شاطئنا نظيف بسلوكنا" التي أطلقهتا جمعية خريحي جايكا اليابانية وجمعية إنقاذ المستقبل الشبابي والمعهد الوطني للتنمية والبيئة إضافة إلى مجموعة من المتطوعين والمتطوعات الشباب وبإشراف الخبير البيئي د. أحمد حلس.

"كلما كان سلوكنا أفضل تجاه البيئة وشاطئ البحر كلما كان واقعنا الصحي أفضل"، بهذه الكلمات بدأت الشابة هديل حديثها حول المبادرة وأضافت إن شاطئ البحر هو متنفسنا الوحيد في قطاع غزة وعلينا الحفاظ عليه.

وتكمل: "إن ظاهرة إلقاء القمامة على شاطئ بحر غزة منتشرة بشكل لافت، وهي بحاجة إلى وقفة منا كشباب نعمل للعمل على تغيير سلوك الناس باتجاه البيئة بشكل عام، فحين يكون سلوكنا إيجابي نحو البيئة تمنحنا هي جمالاً وصحة".

وتؤكد حمودة إن أعداد الشباب المتطوعين والمتطوعات في مجال حماية البيئة باتت في تزايد مستمر وهذا سينعكس إيجابًا على سلوك الناس مستقبلًا، فحين بدأ المتطوعون العمل لاحظت أن الناس بدأوا بالتفاعل معهم، خاصة مع استثمار منصات وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى المجتمع.

المبادرات والمبادرون انطلقوا صباحًا من أمام النادي البحري على شاطئ بحر غزة وساروا مسافة 2.5 كيلو مترًا على الأقدام، وضعوا القمامة في أكياس وحملوا الهشتاجات التوعوية التي تدعو الناس إلى حماية شاطئ البحر من السلوك الضار، وكذلك تبيان مخاطره الصحية على الناس وعلى البيئة البحرية.

منسق وحدة البيئة والتغير المناخي في جمعية إنقاذ المستقبل الشبابي رامي جعرور كان أيضًا من بين المشاركين، قال لنوى إن الهدف الرئيسي للمبادرة توضيح أن تلوث الشاطئ يؤدي إلى أمراض كثيرة، فبحر غزة ملوّث بشكل كبير ويحتاج إلى الحفاظ عليه لا زيادة تلويثه.

ويضيف جعرور إن سلوك الإنسان أحد العوامل الرئيسية في تدمير البيئة البحرية في قطاع غزة، ولا يجوز تعليق الأمر على شماعة الحصار أو الفقر، إنها مشكلة سلوك، وعلينا جميعًا أن نؤمن إن المتضررين من هكذا ممارسات هم نحن وأبناءنا وأهلنا، وعلينا من أجل أطفالنا تغيير كل ما هو خاطئ وضار.

ويجزم جعرور إن المبادرات وحدها ليست كافية للتأثير على الجمهور، بل إن وزارة التربية والتعليم عليها دور رئيسي، وكذلك الجهات المعنية بالبيئة بالتعاون مع البلديات والوزارات المختلفة، مع التأكيد أن الناس تتقبل، فحين نزل المبادرون كانوا وحدهم بينما انضم إليهم عشرات المشاركين والمشاركات ممن كانوا يمرون صدفة في الشارع.

الخبير البيئي أحمد حلس مدير المعهد الوطني للتنمية والبيئة قال إن هدف المبادرة توعوي وليس تنظيف الشاطئ بالكامل، فمساحته نحو 45 كيلو مترًا وهذا يحتاج إلى جيش من المتطوعين والمتطوعات لتنظيفه وليس يوم عمل، بالتالي فإن لم يتغير سلوك الناس بسهولة يمكن أن يرجع التلوث خلال ساعة.

ويضيف حلس :"المحزن في الأمر أن الموضوع مرتبط بسلوك الناس تجاه الشاطئ، النظافة أمر  غير مكلف، ولن يضر الإنسان شيئًا أن ينظّف المنطقة التي اصطاف فيها قبل المغادرة، فهذا يصب في مصلحته ومصلحة عائلته".

ويكمل:"نحن بأيدينا ندمر البيئة، بقايا طعام ومخلفات صلبة ملقاة على الشاطئ لو كل مواطن ألقى ما بيده على الأرض سنحتاج إلى جيش من عمال النظافة وهذا غير معقول، آلاف الدولارات تُهدر بسبب هذا السلوك بينما يمكن استثمارها في أمر يفيد المجتمع كله مثل إنشاء معرشات أو وضع المزيد من الكراسي أو حتى إنشاء ممرات تسهّل حركة الناس".

ويشرح حلس إن الأمر لا يتوقف عند حد إلقاء القمامة على الأرض، فهذه مخلفات تلتقط البكتيريا والديدان وتتسبب في إصابة الناس بالأمراض المعوية، لهذا نجد أقسام الاستقبال في العيادات مليئة دومًا بالأطفال المصابين بالأمراض المرتبطة بشكل رئيسي بالصحة العامة، فالحفاظ على النظافة الشخصية والعامة الذي لا يكلف شيئًا كفيل بحماية الأطفال.

ويكمل إنها أيضًا تؤثر على البيئة البحرية، فحركة المد والجزر تسحب هذه المخلفات إلى البحر، تبتلع الأسماك دقائق البلاستيك وهو من المخلفات البتروكيماوية ومن ثم نتغذى نحن على الأسماك التي دخلت هذه المخلفات في أنسجتها، كما أن آلاف الحيوانات البحرية تنفق سنويًا بسبب ابتلاعها هذه النفايات التي تسبب فيها الإنسان منها سلاحف البحر التي تبتلع الأكياس ظنًا منها أنها قنديل البحر الذي تتغذى عليه فتنفق بسببها.

يشار إلى أن قطاع غزة الواقع جنوب فلسطين يعاني من تدهور خطير في الوضع البيئي نتيجة الحصار الإسرائيلي الممتدة منذ 13 عاماً والذي يمنع دخول الكثير من الآلات المهمة لحماية البيئة، كما أن انقطاع الكهرباء المستمر وضعف توفر السولار أدى إلى توقّف محطات معالجة مياه الصرف الصحي لفترات طويلة ما دفع البلديات إلى ضخ هذه الكميات نحو البحر مباشرة وتسبب في تلوثه.