غزة: فتيات يمارسن حقهن في ركوب الدراجات الهوائية ويكسرن القاعدة
تاريخ النشر : 2019-08-08 13:11

لا تكاد وعد الزعانين 13 سنة تصدق نفسها، وهي تركب الدراجة الهوائية وتمارس حقها الطبيعي في ممارسة هذه الرياضة التي تحب.

منذ ما يقارب شهرين بدأت الفتاة الزعانين صقل مهارتها في ركوب الدراجة الهوائية التي كانت حكراً على أقرانها من الصبيان.

"ما بعرف ليش يظلوا يحكوا عيب البنت تركب بسكليت؟"، تتساءل وعد وهي تواصل اعتلاء دراجتها الهوائية في النادي الأهلي ببلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.

لا تكترث وعد التي تمارس كرة القدم أيضاً، بنظرات المحيطين أو المارة بالشوارع وتمارس ما تحب من رياضة باعتباره حق للفتاة كما للذكور.

ورغم معارضة ذويها في بداية الأمر، إلا أنهم قبلوا بمشاركتها بلعب كرة القدم ورياضة الدراجات بعد إصرارها، كما قالت، داعيةً الفتيات الأخريات للمحاولة والإصرار على حقوقهن.

وقالت إن ممارسة الرياضة عززت لدي الثقة بالنفس وجعلتني أكثر جرأة ولا أجد أي حرج اليوم في ركوب الدراجة في الشارع".

واستفادت نحو 300 فتاة تتراوح أعمارهن بين (12-15 عاماً)، من مشروع "رياضة من أجل فتيات فلسطين" الذي تنفذه مؤسسة طاقم شئون المرأة بالشراكة مع  جمعية العطاء,الخيرية في بيت حانون وتمويل من مؤسسة تحالف الشرق الأوسط

زينة البسيوني 14 سنة تقول لـ "نوى" مشاركتي بهذا المشروع تأكيد على تساوي الحقوق بين الأناث والذكور في ممارسة اللعب".

حظيت زينة بتشجيع أسري رغم أن المجتمع المحيط لا زال غير متقبل لفكرة مشاركة الفتيات في الألعاب الرياضية وتحديداً كرة القدم والدراجات، ويعود ذلك لطبيعة المجتمع الغزي المعروف بتشدده على مستوى العادات والتقاليد.

 وتتمنى سالي الزعانين وهي تماثل البسيوني بالعمر، أن تصل لمرحلة تتمكن فيها من تمثيل فلسطين في المراسم الدولية ذات الشأن الرياضي، قائلةً: " أصبحت أكثر جرأة بركوب الدراجة خارج البيت، ولم أعد أكترث للنظرة السلبية من المجتمع، أهتم بالتعليقات الإيجابية التي تدعمني واتجاهل كل ما هو سلبي".

وتحضر سالي إلى النادي بدراجتها الخاصة في بعض الأوقات، وتقول عن هذا الفعل:" مش لازم نسمع كلام الناس، لازم المجتمع يفهم شو بدنا، ولازم يبطل في تفرقة بين البنت والولد".

ما شجع الفتيات وذويهم في بلدة بيت حانون ورفح على كسر الصورة النمطية واقتحام مجالات اقتصرت مجتمعياً على الذكور، أن مدربات من يقمن بتدريب الفتيات ومتابعتهن طوال الوقت.

تشير المدربة نور الكفارنة 27 سنة، إلى أن المشروع لا يقتصر على التدريب الرياضي وإنما يشتمل على ورشات توعوية للفتيات وذويهن، بأهمية الرياضة، وحق الفتيات بممارسة الرياضات التي يخترن بدون قيود مجتمعية أو أسرية، وتلفت الكفارنة إلى أن نتائج المشروع تتحدث عن نفسها بعد أن أصبحت الفتيات يمتلكن الجرأة والقوة والثقة بالنفس والدفاع عن حقوقهن.

وتتمنى الكفارنة أن يتم تمديد المشروع واستمراريته "لدينا فتيات يمتلكن طاقات وقدرات كامنة وارتبطن بالنادي وممارسة الرياضة".

وتوضح المدربة علا شبات أن المشروع أحدث تغيير جذري في الفتيات، منهن من كان لديهن سلوك عدواني، أصبحن أكثر هدوء، وأخريات كن خجولات، أصبحت ثقتهن بذاتهن أكبر، وتؤكد شبات أن وجود مدربات قويات قادرات على مواجهة انتقاد المجتمع بلا مبالاة ساعد في ترسيخ مفاهيم الحقوق المتساوية بين الولد والبنت لدى الفتيات"

 تقول هديل الخطيب منسقة المشروع أن طاقم شؤون المرأة ينفذ المشروع في كلتا المنطقتين لمدة 3 شهور، تم خلاله تدريب الفتيات على فنون رياضية غير تقليدية جديدة كرياضة ركوب الدراجات الهوائية بالتزامن مع قرار منع ركوب الدراجات للفتيات في قطاع غزة من الجهات الحكومية في القطاع.

توضح الخطيب أن المشروع يهدف لتزويد الفتيات بفرص مناسبة لممارسة الرياضة ورفع الوعي بحقوقهن وخلق مساحات آمنة للتفريغ النفسي وإيجابية للتعلم والتعبير عن الذات من خلال الرياضة وتعزيز المساواة بين الجنسين ومحاولة رسم صورة حرة للفتاة الغزية.

وتطمح الكابتن مها شبات المشرفة الفنية على المشروع أن يكون نواة لتأسيس فريق كرة قدم للفتيات، وتسعى لمشاركة الفتيات ضمن المشروع في مارثون رياضي سيقام في أريحا، في محاولة لكسر الحواجز الفكرية المحاصرة للفتيات والنساء في قطاع غزة.

وتعتقد المشرفة الميدانية سمر البع أن المجتمع آخذ بالتغيير بعد أن كسر المشروع قائمة الممنوعات المتراكمة على النساء والفتيات، وتلفت البع أن كثير من الأهالي كانوا رافضين لفكرة مشاركة بناتهم في أنشطة تتعلق بكرة القدم وركوب الدراجاتـ، لكن بمرور الوقت أصبحوا أكثر تقبلاً للأمر.

توضح البع "لم تعد فتياتنا يتأثرن بنظرات المجتمع بعد أن نفذنا لهن ورشات توعية ودعم نفسي، وأصبح لديهن هدف، ويمتلكن حلم يدافعن عنه بقوة".