رام الله:
تعمل ما تسمى "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على بناء 2430 مستوطنة إسرائيلية جديدة على أراضي الضفة الغربية، إضافة إلى قرار سابق من حكومة الاحتلال بضم 4 تجمعات استيطانية إلى "السيطرة الإسرائيلية".
يستهدف الاحتلال الإسرائيلي في مخططاته هذه تحديداً المناطق المصنفة "ج" وفقاً لاتفاقية أوسلو، وقد تضاعف فيها عدد المستوطنات إلى أكثر من 515 مستوطنة يسكنها أكثر من 834000 مستوطن تشكّل ما نسبته 60% من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
لماذا يستهدف الاحتلال المناطق "ج" تقول الباحثة والصحفية شيماء مرزوق إن هذه المناطق تتبع أمنياً للاحتلال الإسرائيلي وفق اتفاقية أوسلو، ولكن هذا لا يمنح الاحتلال الحق في السيطرة عليها والبناء فيها، إلا أن كل التحركات هي تمهيد للمرحلة القادمة التي ستتضح ملامحها بعد الانتخابات الإسرائيلية، فهناك قرار واضح من الاحتلال لضم هذه المستوطنات وتحدثوا صراحة أنها جزء من "الدولة".
بدوره وضّح الباحث السياسي عزيز المصري إنه وفق اتفاق أوسلو تم تقسيم المناطق إلي عدة تصنيفات .. أ، ب، ج .. المنطقة ج سيطرة إدارية وأمنية اسرائيلية كحل مرحلي وفق برنامج زمني تُنقل بموجبه مناطق ج إلي السيطرة الفلسطينية فيما بعد وفق ما تم الاتفاق عليه في اتفاق أوسلو 2 في القاهرة 1995 ولم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بذلك حتى اللحظة.
حول الهدف الإسرائيلي من زيادة عدد المستوطنين قالت مرزوق إن الاحتلال يعمل ضمن خطة ممنهجة قائمة على تفريغ المواطنين الفلسطينيين وإحلال المستوطنين الإسرائيليين مكانهم لفرض وقائع على الأرض في هذه المناطق وهم يتحدثوا أنها أراضي يسكنها إسرائيليون لا يمكن التنازل عنها، الكثير يعتقدون أنه كما تم تفكيك مستوطنات الاحتلال في غزة يمكن فك مستوطنات الضفة وهذا غير واقعي، فمستوطني قطاع غزة كانوا 7000 بينما في الضفة الأعداد ضخمة، كما أن هذه المستوطنات أصبحت أشبه بالمدن فيها مصانع وجامعات وتربطها شوارع وطرق التفافية هي تجمعات ضخمة جداً.
لكن المصري يعقّب بقوله في جزئية المستوطنين يجب توضيح نقطة مهمة جداً، التوسع الاستيطاني وآخره منح تراخيص بناء ٦٠٠٠ وحدة سكنية استيطانية هو توسع داخل حدود المستوطنات المقامة وليس إنشاء مستوطنات جديدة، وبالتالي الخطر الديمغرافي ليس كبيراً ولكنه مقلق فيما بعد.
وتابعت مرزوق إن الاحتلال ليس لديه مشكلة في ضم الضفة الغربية بالكامل، ولكن لديه مشكلة الديمغرافيا الفلسطينية فهو يعاني مشكلة الفلسطينيين في الداخل المحتل، ولن يضيف إليهم 3 مليون فلسطيني من الضفة الغربية، لهذا يتحدثون بين وقت وآخر أن الفلسطينيين أرضهم في الأردن أو يقولون اذهبوا إلى سيناء.
وقدّرت مرزوق إنه كان من الخطأ الموافقة علة ذلك في اتفاق أوسلو، لكن كان اتفاق غير دائم هو مرحلي مدته 5 سنوات تمهيداً للاتفاق على قضايا الوضع النهائي الحدود واللاجئين لكن الاحتلال لم يتلزم، إلا أن هذا لا ينفي أنه كان خطأ كما غيره الكثير من الأخطاء في الاتفاق.
المصري يوضح إن الاتفاق ينص على التمدد المرحلي للسيطرة الفلسطينية على مناطق الضفة، وكان من المفترض لو سار الاتفاق في مساره الصحيح أن تكون هذه المناطق تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، ولكن الهدف الإسرائيلي كان عكس ذلك تماماً، هو أراد بهذا التصنيف السيطرة علي أراضي الفلسطينيين والتحكم بحياتهم، وعملياً إسرائيل لا تفرّق بين أ و ج في أي وقت تستطيع اقتحام مناطق السلطة واعتقال وهدم ما تريد.
لكن نفت شيماء قدرة السلطة الفلسطينية على مواجهة الواقع الحالي، فهي لديها أوراق تتساقط تدريجياً كما أنها لا تستخدم الأوراق في الوقت المناسب لها، كذلك فالمواجهة فيها خسارة نفوذ للكثير من الشخصيات، فكل ما يفعله الاحتلال يُواجه بالتصريحات فقط، حتى قرار وقف الاتفاقيات مع الاحتلال معناه إنهاء السلطة الفلسطينية برمتها.
أما المصري فرأى أن السلطة الفلسطينية ما زالت تملك أوراقاً لمواجهة الاحتلال، فهي اليوم وبالتعاون مع الاتحاد الاوروبي بالفعل اقامت مشاريع استصلاحية للأراضي ومنحت قبل أيام تراخيص بناء لمواطنين فلسطينيين من وزارة الحكم المحلي عملاً بتصريح رئيس الوزراء الفلسطيني اشتيه نتعامل مع كل المناطق علي أنها مناطق أ .. إضافة لدينا أهم وثيقة تجرم الاستيطان وتطالب بإنهائه وهو قرار مجلس الأمن ٢٣٣٤ ، ويعد هذا القرار أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكاً صارخاً بموجب القانون الدولي وأدان القرار جميع التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة والتي تشمل إلى جانب تدابير أخرى المستوطنات وتوسيعها، ونقل المستوطنين الإسرائيليين ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتشريد المدنيين في انتهاك للقانون الدولي والقرارات ذات الصلة، مطلوب من الدبلوماسية الفلسطينية العمل علي ايجاد أدوات ضغط دولي علي اسرائيل من خلال هذا القرار .

