محاولات كثيرة خاضتها الشابة ميساء سلامة 29 عاماً منذ كونها طالبة في الجامعة للسفر والمشاركة بتدريبات خارجية، مؤتمرات، أو منح دراسية، إلا أنها لم تحظى بأي فرصة للخروج من قطاع غزة، في وقت كانت تؤمن أن السفر يساهم في صقل الشخصية.
مؤخراً أعلنت مؤسسة eTurn الدولية ومقرها المملكة الأردنية الهاشمية عن اختيارها ضمن مئة شخصية عالمية ساهمت بنشر اللغة العربية، في أعقاب مشاركتها عبر ورقة علمية بعنوان" تجربتي في مجال الكتابة الإبداعية ودور الادب كسفير عالميا للغة".
عن الفعالية وكيفية اختيارها تقول الكاتبة الشابة ميساء سلامة" تهتم مؤسسة eturn بقضايا اللغة العربية سواء للناطقين أو غير الناطقين بها، وعندما قرأت إعلانهم لاستقطاب أوراق علمية تختص باللغة العربية، أرسلت ملخصاً مرفقاً وتم قبوله، وفيما بعد أبلغوني أن بإمكاني ترشيح اسمي ضمن 100 شخصية عالمية ساهمت بنشر اللغة العربية"
" ترددت كثيراً في أن أرشح اسمي باعتبار أنني لست الأفضل ظناً مني أن فرصة الترشح لمثل هذه الجائزة تقتصر على حاملي الشهادات العليا والكتاب والأدباء، لكن المؤسسة أبلغتني أن المشاركة تمتد لأشخاص ساهموا من خلال أعمالهم في نشر اللغة العربية، سواء كانوا كتاب، صحفيين، شباب مبدعين" تقول ميساء لـ " نوى".
من شروط الترشح لهذه الجائزة، الجدة والأصالة والتأثير، وهي جميعاً كما تؤكد ميساء متوفرة لديها، والأهم ان تعمل مستقبلاً على موضوع التأثير، والبحث عن كيفية وصول الكتاب للمواطن وليس انتظار أن يبحث المواطن عن الكتاب
سارعت الطالبة في الدراسات العليا والتي تقيم في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة للتسجيل وترشيح اسمها ضمن المسابقة، وهي غير موقنة بأن اسمها يمكن أن يكون ضمن الأسماء المختارة، لتفاجأ بعد ما يقارب شهرين بإبلاغها باختيارها ضمن المئة شخصية.
عن احساسها بهذا الاختيار تقول" كان الإحساس الأجمل الذي عشته في حياتي، لم يسرقني منه سوى تفكيري بكيفية الخروج من غزة والوصول في الوقت المناسب، وأصبحت أفكر في طريقة الوصول لعمان والمشاركة بالمؤتمر والاحتفال، سجلت للسفر من خلال معبر إيرز إلا انه لم يتم الرد بالرفض أو القبول، وأصبح أمامي الحل الوحيد التسجيل للسفر من خلال معبر رفح".
تتابع" كان هذا الخيار الأصعب بالنسبة لي، خاصة انني لم أغادر القطاع أبداً، لكنني خضت التجربة، والأسوأ انني لم أتمكن من الوصول في اليوم المحدد للمؤتمر، لكنني واصلت الطريق، ووصلت وتم تكريمي بشكل منفرد، وفوجئت من حجم الحفاوة التي حظيت بها كوني فتاة من غزة.
وتعمل ميساء مشرفة أنشطة ثقافية وحملات الضغط والمناصرة، في مركز بناة الغد التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر، وأشرفت على 30 إصدار للفتيان والفتيان في مجال القصة القصيرة والشعر.
عن تلك التجربة وتأثيرها على شخصيتها وعملها تقول " تعرفت على أنماط متعددة في ا لكتابة، كما الأفق أصبح أوسع، تعلمت أشياء كثيرة.
تشرح "على سبيل المثال كيف أعلم شخص لا يتحدث العربية إطلاقاً اللغة العربية بدون وسيط، من خلال استراتيجية مختلفة، التواصل بالمفردات الموجودة، بالصورة، الفيديو، لعب الأدوار".
تضيف" التجربة وان كانت قصيرة فتحت أمامي أفاق كثيرة، وقضايا تهم اللغة العربية لا تطرح محلياً مثل قضية العربيزي، وهي تتعلق بالدمج بين العربية والانجليزية، وكيفية التعامل باللغة مع غير المسلمين".
رغم صعوبة تجربة التدريب للصم إلا أن ميساء كانت تؤمن بحق هذه الفئة بالاندماج وإخراجهم من عالمهم المغلق بفعل المجتمع، تقول "اليوم أصبح لدي توجه لاستثمار لغة الإشارة في تدريب الكتابة الإبداعية للصم رغم انني سبق أن دربت ذوي إعاقات سمعية تامة، وسوف نصدر لهم قريباً إصدارات أدبية"
وتوضح" في تجربتي مع تدريب ذوي الإعاقة السمعية غيرت في استراتيجيات التدريب ودمجتهم، مع الفتيان الطبيعيين، وكنت استخدم لغة الإشارة والكلام، واستخدمت الصور، غيرت تفصيلات الأنشطة بحيث تتوائم مع ذوي الإعاقة
للكاتبة الشابة ميساء كتاب تحت النشر" الثانية عشر الا انت" ورواية قيد الكتابة "مستكة" وطموحات تصل عنان السماء وحلم بتكرار تجربة السفر والاختلاط بثقافات جديدة.
