احتجاجات "الفلاشا" وأزمة الهوية داخل مجتمع الاحتلال الإسرائيلي
تاريخ النشر : 2019-07-07 19:32

غزة:

تفتح احتجاجات يهود الفلاشا النقاش هو أزمة الهوية داخل مجتمع الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ يتشكّل عقب احتلال فلسطين عام 1948 إثر المذابح التي ارتكبتها العصابات الإسرائيلية حينها بحق المواطنين الفلسطينيين وأدت إلى تشريدهم.

احتجاجات الفلاشا التي تخللها الهتاف لحرية فلسطين لإغاظة الاحتلال الإسرائيلي؛ انتشرت منذ أسبوع عقب قتل الشرطة الإسرائيلية لشاب أثيوبي يدعى سلومون تيكا (18 عاماً) بدعوى إلقاء حجر عليهم أثناء محاولة الشرطة فض اشتباك نشب بين مجموعة من الشبان من بينهم تيكا نفسه، ولكن تصرّ الفلاشا المُقدّر عددهم بنحو 150 ألفاً بأن السبب هو لون بشرته، ويبقى السؤال هل نجحت "إسرائيل" في إذابة الفوارق بين مجموعات من البشر جلبتهم عقب احتلال فلسطين على أساس الهوية الدينية وإذابة الهوية الأصلية لهم.

في توضيحه لما يجري قال الباحث السياسي عزيز المصري إن "إسرائيل" كيان وعنصري من الطراز الأول ومتناقض، فهو يعاني أصلاً صراع السفارديم والإشكناز (صراع الغربي والشرقي)، ويكتمل المشهد بممارسة العنصرية ضد العرب في إسرائيل من حيث القوانين والمعاملات اليومية، واليوم ينضم إلي المشهد أقلية الفلاشا التي كشفت عورة هذا المجتمع بشكلٍ جلي عندما خاطب نتياهيو الفلاشا بقوله "أدعو الجالية الأثيوبية في إسرائيل"؛ أي تعامل معهم كجالية وليس حتي كأقلية في البلد وهذه قمة العنصرية رغم أنهم يخدمون أيضاً في الجيش الإسرائيلي كحرس حدود.

بدورها تقول الباحثة إيمان بن سعيد المدير التنفيذي لمركز نفحة للدراسات الإسرائيلية إن هناك عنصرية تمارسها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد الأقليات؛ فهي تتعامل معها عن طريق تشكيل لجان وتحديد معايير للتعامل معهم، ويتم توطينهم في مناطق مهمشة مثل المستوطنات الحدودية والتي تحتاج لملئها أفراد من الأقليات في ظروف معيشية سيئة للغاية، وأيضًا لا يسمح لبقية أفراد العائلات الإثيوبية التي تعيش في "إسرائيل" بالهجرة إليها بزعم أنهم ليسوا يهوداً.

وحول هوية اليهود الفلاشا أوضح المصري إن هناك شكوكاً حول يهودية الفلاشا، لن هذا ليس أمر جوهري، فالاحتلال الإسرائيلي من قبل قدوم الفلاشا وهم يعانون من تساؤل من هو اليهودي وعجزوا حتي الآن عن تحديد من هو اليهودي، فأزمة الهوية تتجلي في القوانين الإسرائيلية التي لم تعطِ الفلاشا أي حقوق مدنية، بل مارست عليهم قوانين تحديد النسل وحظر الأسماء الأثوبية ورفض وجودهم في أغلب المؤسسات التعليمية في "إسرائيل"

وفي هذه الجزئية ترى الباحثة بن سعيد إن الاحتجاجات فتحت أعين المجتمع الإسرائيلي على خطورة هذه الظاهرة والتي من الممكن أن تخلق قضايا واضطرابات ومشاكل تصعب السيطرة عليها والتي سيلجأون لمعالجتها على الأقل باحتوائهم، كما لا توجد أي حركات دعم لهم من قبل اليساريين مثلاً أو البيض لأنهم يعتبرون بأن هذه قضيتهم وحدهم، ورجحت إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي ستتمكن من احتواء الاحتجاجات وخاصة بعد أن زار أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عائلة الشاب القتيل وقال إن هناك حاجة لإجراء إصلاحات في وحدة التحقيق مع الشرطة، وأيضًا التوجه من عائلة القتيل بتعليق كل الاحتجاجات بعد انتهاء أيام الحداد لتصبح احتجاجات منظمة بعيداً عن العنف.

 ويعتقد المصري إن هذه الاحتجاجات تشكّل أزمة حقيقية للحكومة الإسرائيلية؛ ويبدو أنها ستطور أكثر من السابق، إذ لا يوجد جدية إسرائيلية لاحتواء الفلاشا كمكوّن رئيسي في "دولة الاحتلال الإسرائيلي"، وقبل أيام صرح أحد قادة الفلاشا أنه لا يستبعد قيام نتنياهو بضرب غزة كمحاولة لإنهاء التظاهرات والهروب من الأزمة.

ويضيف أن هذه الاحتجاجات ليست جديدة، فقد سبق واندلعت عام 2015 وطالبوا بأن يتم احتوائهم داخل الدولة ولم يحدث جديد، ومن الممكن أن يتم احتوائها لفترة معينة ولكنها بات أيد ستعود مرة أخرى.

تتفق بن سعيد مع المصري في الرأي وتضيف إن حادثة قتل الشاب الأثيوبي ليست الأولى فقبل نحو 6 أشهر قُتل أثيوبي آخر اسمه يهودا بيادغا على يد شرطي بعد أن هدد يهودا الشرطي بسكين واندلعت على إثرها مواجهات في تل أبيب، وفي آيار 2015 قام شرطيين بضرب جندي إسرائيلي من أصل أثيوبي.

وتخللت التظاهرات إغلاق للشوارع وإشعال للإطارات وتعطيل حركة المرور وهي كانت مادة فرضت نفسها على الإعلام الإسرائيلي الذي ركّز على ما سماها حالات الشغب التي قام بها الأثيوبيون، حسب بن سعيد التي أضافت أن الإعلام يعمل على تعزيز العنصرية من خلال بث مسرحيات وفيديوهات وصلت لحد السخرية من الجنود الأثيوبيين وما يقدمونه للجيش والدولة من تضحيات، آخرها السكتش الساخر من أسر الجندي أبراهام منغستو في قطاع غزة.

ويتفق المصري مع بن سعيد في طبيعة تناول الإعلام الإسرائيلي للاحتجاجات، موضحاً أن الاعلام الإسرائيلي في أغلبه محكوم برؤية الدولة ولم يتعامل مع الاحتجاجات بالشكل المطلوب كاحتجاج جزء من سكان الدولة ضد الدولة، ولم يتم نقاش عمق الأزمة.