الإجازة الصيفية.. كيف تحولت إلى عبء على الأهالي؟
تاريخ النشر : 2019-06-29 19:20

قطاع غزة:

 

"البحر أو المسابح الخاصة، وغالباً الشوارع حيث يخترع الأطفال بعض الألعاب فيها"، هذه إذن خيارات الاستمتاع بالإجازة الصيفية للأطفال في قطاع غزّة وفق ما أخبرتنا به سمية ديب وهي أم لثلاثة من الأولاد وابنة واحدة، جميعهم طلاب في المدارس، يشتكون من ضعف خيارات التنزه في إجازتهم التي بدأت قبل حوالي شهر.

 

ممّا لا شك فيه أن تأثير الحصار الإسرائيلي على القطاع ومليوني ونصف إنسان يعيشون فيه لا يزال يحصد أرواحهم منذ أكثر من عقد، سيما أن هناك جيل من الأطفال لا يعرف ماذا تعني أن ينعمون بـ ٢٤ ساعة من الكهرباء، وماذا يعني الحصول على مياه نظيفة للشرب، أو على الأقل السباحة في بحر غير ملوث يمكن أن يؤدي إلى مقتلهم كما جرى مع العديد من الحالات!

 

تقول سمية إن البحر هو الأكثر ملاءمة لها ولأفراد أسرتها من حيث التنزه، حيث لا يكلفها الكثير من المال والتردد إليه يناسب جميع العائلات على اختلاف أوضاعها المادية بغزة، إلا أن تلوث مياهه والتحذير من السباحة فيه هو الذي يثير خوفها على أطفالها الذين لا يدركون خطورة الأمر على حياتهم.

 

وتضيف "عندما أريد استبدال البحر بالشاليهات مثلا فإن نفس مشكلة تلوث المياه نعاني منها غير الأعباء المادية التي تقف أمامنا حيث أقل رحلة إلى الشاليه تزيد تكلفتها عن ١٠٠ دولار".

 

مشكلة سمية في توفر أماكن أكثر أماناً على حياة أطفالها وأقل توفيراً من ناحية التكاليف، هي مشكلة عامة تواجهها الأسر في القطاع نظراً لارتفاع نسب الفقر والبطالة بسبب الحصار حتى للعائلات الميسورة الحال وتريد اصطحاب أبناءها لقضاء العطلة خارج البلاد فبالطبع إسرائيل تمنع السفر من خلال حاجز بيت حانون "إيرز" شمالي القطاع.

 

 ومع أن معبر رفح البري مفتوح أمامهم لكن الأمر يمكن أن يكلفهم ما لا يقل عن ١٢٠٠ دولار للشخص الواحد وإلا ينتظرون نزول أسماءهم في الكشوفات والتي يمكن تأخذ مدة تصل إلى ٣ شهور وبالتالي تكون العطلة قد انتهت.

 

محمد بكر واحد من الذين يرون في العطلة الصيفية جحيماً في محاولات السفر للالتقاء بعائلته في الخارج، يقول "منذ ٨ سنوات لم ألتق بأمي وأبي واخوتي في الخارج بسبب أزمة المعبر، أحاول في كل مرة لكن على مدار مرتين نزلت أسماءنا في الكشوفات إما بعد انتهاء العطلة أو بعد انتهاء التأشيرات".

 

ويضيف: "بالطبع ليس بمقدوري الدفع للتنسيقات كي أمر مجرد المرور من معبر رفح، لذلك أستسلم ونقضيها كالمعتاد إما على البحر أو في بعض المتنزهات المتواضعة".

 

ويحاول محمد تنمية مواهب أطفاله بإلحاقهم في دورات لكتابة الخط العربي والرسم حيث يعتبر تكلفتها مرتفعة الثمن نوعا ما إذ تبلغ الرسوم الشهرية للشخص الواحد ١٢٠ شيكلا أو ما يقارب ٤٠ دولاراً، لذلك لن يرسلهم إلا شهر واحد وبعدها سيدعهم يمارسون ما يحبون في المنزل.

 

"الإجازة الصيفية ثلاثة أشهر، الشهر الأول استنفذنا كل الخيارات والآن أعيش صراعات داخلية بين الأولاد"، تقول نهى موسى عن أبناءها المجازين من المدرسة، مضيفة: "سجلتهم في مخيم صيفي مدته أسبوعين فقط، ورحنا إلى البحر وإلى المسابح العامة، لم يبق لنا خيارات أخرى ولا حتى مال يكفي لترفيههم!".

 

تتابع نهى أنها أجبرت على فتح بسطة خاصة ببعض الحلوى والمسليات للأطفال، يديرها ابنها محمد البالغ من العمر ١٤ عاماً لتمنع شجاراه مع اخوته في المنزل على ألعابهم نتيجة عدم وجود أماكن تحتويهم طيلة فترة الإجازة وعدم قدرتها على الخروج للتنزه معهم بشكل دوري.

 

وتشير الأم : "البسطة ليست مخرج من الأزمة بالتأكيد لكنها حل مؤقت حتى عودتهم إلى المدارس"، مؤكدة أن محمد أعجب بهذه الفكرة وبدا يجمع أطفال الحارة حوله للعب معاً بالإضافة إلى بيعهم بدلاً من الذهاب إلى السوبر ماركت البعيد عن حارتهم.

ووفق بيانات للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في قطاع غزّة بلغت خلال العام الماضي 52% مقابل 44% في العام السابق عليه، وكان لافتاً انخفاض نسبة العاملين بأجر في القطاع الخاص، الذين يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحدّ الأدنى للأجر إلى 72% العام الماضي مقابل 81% في العام السابق عليه، إذ يبلغ معدل الأجر الشهري في غزة 671 شيكلاً إسرائيلياً. (الدولار = 3.60 شيكلات).