نابلس
للصدفة دور كبير في اتخاذه نبتة الصبار لوحاً تميز بالرسم عليه، وتطورت العلاقة لتتحول بمرور الوقت إلى عشق وأسلوب عمل، لتفوز آخر لوحاته له بالمركز الأول في مسابقة" لندعها تضيئ التي نظمتها بلدية بيت لحم بالتعاون مع بلدية تورين الإيطالية التي أقيمت في فندق "ذا وولد اوف" في بيت لحم.
"بدأ الأمر منذ سنوات طويلة، حينما كنت أمر دوماً من أمام نباتات الصبار المحيطة بمنزلي، جذبتني النبتة وبدأت أفكر بضرورة اتخاذها لوحاً أرسم عليه، وقد كان" يقول الفنان الشاب أحمد ياسين.

يشرح ياسين خريج كلية الرسم والتصوير لـ "نوى" بدأت تجاربي باستخدام ألواح الصبار، بالنحت عليها إلا أنني لاحظت أن لونها آخذ في التغير بعد محاولتي تحنيط اللوح لضمان ثبات مواصفاته، إلا انه تحول للون البني، رفضت فكرة أن يقتل النبتة من أجل الرسم عليها" لم أفقد الأمل ولجأت إلى أستاذة في علم الأحياء في الجامعة، والتي لفتت انتباهي أن نبتة الصبار ليست كغيرها من النباتات، فهي سريعة التغير والتأقلم مع كافة الظروف، فعمدت إلى استحضار ألوان يمكنها التماشي مع سطح لوح الصبار.
الشاب ياسين الذي ينشغل هذه الأيام بزراعة الجبل في قريته عصيرة الشمالية قضاء,نابلس بنبتة الصبار التي يعتبرها قوية وصامدة بما يكفي لأن يصفها بالسطح الأقوى الذي يمكنه تشكيل لوحاته عليه، وتأكيداً على أن جذور هذا الشعب باقية وقادرة على تحدي كافة الظروف والمتغيرات والبقاء، دون الحاجة لمساعدة أحد.

"أهتم بأن تصل رسالتي تلك للعالم الغربي من منطلق إيماني بضرورة مخاطبته بما يفهم،" وأن ننجح في إقناعه بصدق روايتنا، بلغة يفهمها العالم كله ولا تحتاج لمترجم وهي الفن " يقول ياسين.
يتابع " الشي الجميل ان اسم النبتة صبار ولها دلالة على الصمود والصبر ، وهذا كان فارقا أثناء حديثي مع الأجانب وتوضيحي لهم أنها ترمز للصبر والتحدي والمقاومة، التي يوصف بها الشعب الفلسطيني".
ويطمح ياسين لأن يمتلك معرض صبار دائم على الأرض باعتبار الصراع على الأرض ليعبر بشكل دائم عن صلة الإنسان بالأرض.

ويعتبر ياسين الأول والوحيد الذي استخدم لوح الصبار سطح للرسم عليه بوجوه تعبر عن عمق المعاناة التي يعيشها الفلسطيني طفلاً وشاباً وكهلاً وامرأة في ظل الاحتلال الاسرائيلي، ومن الفوارق التي يذكرها ياسين " دائما عندما أصور لوحاتي التي أرسمها على ألواح الصبار تكون خلفية الصورة مستوطنة اسرائيلية محيطة بالبلدة، ويؤمن ياسين " أن الصورة الجميلة تبقى في المقدمة والقبيحة في الخلفية ".
عن جائزة لتدعها تضيئ، قال ياسين " فكرة اللوحة جاءت من زيارة للمكسيك انتبهت انهم هناك بدأوا فعلياً استخراج الكهرباء من الصبار، وهي أيضاً مصادفة غريبة في الوقت الذي كنت مشاركاً في المسابقة التي أعلن عنها فندق (ذا وولد أوف) والتي تسلط الضوء على قضايا الاستدامة البيئية والطاقة المتجددة لغرس ثقافة الحفاظ على البيئة ".

يواصل "وهو ما الهمني لرسمة اللوحة الخاصة بي والتي حملت عنوان لتضيء استكمالا لعنوان المسابقة، وعن تفاصيل وما تحمله اللوحة قال "حاولت أجسد صمود الشعب الفلسطيني ومحاولته إيجاد حلول خلاقة لمشكلة الكهرباء، في الوقت الذي تحتكر فيه اسرائيل صناعة محولات الكهرباء، فرسمت المحول وتعمدت أن يكون مغطى بالصدأ، والصبار ينمو بجانبه في إشارة للصبر والتحدي وانه بالإمكان استخراج الكهرباء من الصبار.

يتمنى ياسين أن يغلق باب لوحة الصبار في معرض مفتوح على الطبيعة الممتلئة بنبات الصبار المتشبث بالحياة كما الشعب الفلسطيني رغم كل محاولات القضاء عليه.

