شباب غزة يتغلبون على البطالة باستثمار منصات العمل الحر
تاريخ النشر : 2019-06-27 08:38

غزة:

لم تنتظر الشابة تسنيم الكحلوت (12 عاماً) تخرّجها للبحث عن عمل، بل بدأت مشوارها مع العمل الحر سريعاً إذ التحقت بتدريبات عدّة في مجال التسويق الرقمي لتطور نفسها إلى جانب دراستها للإعلام.

تقول تسنيم إن الوضع الاقتصادي السيء في قطاع غزة وقلة فرص العمل بسبب الحصار الإسرائيلي دفعها للتفكير خارج إطار التوظيف التقليدي، موضحة: "سجلت في دورة تدريبية في مجال التسويق الرقمي، وبجانب مجهود شخصي والتعليم الذاتي استطعت تطوير مهاراتي وباشرت بالعمل الحر".

العمل الحر كانت وسيلة جديدة للشباب الفلسطيني في قطاع غزة هرباً من يأس الفقر والبطالة التي ارتفعت إلى أكثر من 62% بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 13 عاماً، فبدلاً من الانتظار على طابور العمل الذي ربما لن يأتي أبداً، كان العمل الحر هو الحل.

"العمل الحر وسيلة مناسبة لتحقيق حلم ودخل مناسب"، بهذه الجملة لخصت تسنيم شغفها واهتمامها في الدخول إلى هذا المعترك من خلال مهارتها في التسويق الرقمي، وهي ترى إن الحصول على الكثير من الشهادات الجامعية والدورات التدريبية لم تعد كافية، لكن امتلاك مهارة واحدة كفيلٌ بإدخالك إلى سوق العمر.

ودعت تسنيم الشباب سواء الخريجين أو الدراسين إلى امتلاك مهارة تضمن دخولهم أحد مجالات العمل، وليحصلوا على مصدر دخل يناسب أفكارهم وأحلامهم.

تصميم السيارات!!

الشاب أشرف باهي يحمل تجربة مشابهة مع العمل الحر، فقد تخرّج من جامعة فلسطين تخصص الوسائط المتعددة وهو يعلم بما يعانيه الخريجون، وقال لنوى: "راودتني فكرة تعلّم العمل الحر بعد تجربة غير موفقة مع المؤسسات، قررت التعلم ذاتياً".

والشاب باهي يبدع في مجال تصميم السيارات، قرر تطوير موهبته بشكل ذاتي، ثم تلقّى تدريبات مع مؤسسة Ggateway إذ تم احتضان مشروعه وتنمية موهبته بشكل كبير، حتى تمكّن من الحصول على وظائف دائمة.

ويرى باهي أن للعمل الحر جوانب إيجابية، فهو بلا قيود وأفضل من العمل تحت سيطرة الشركات، ويُتاح له في هذا المجال اختيار المشاريع التي تتناسب مع مهاراته الشخصية.

ويذكر باهي أنه أرسل إلى شركة  " bmw" عدة تصاميم للسيارات وأعجبهم ذلك، وردّوا عليه حسب قوله بأن طلبوا منه استكمال دراسته في مجال تصميم السيارات في شركتهم ومن ثم التثبيت فيها، وبقي هذا حلمه حتى اللحظة.

وعن العقبات التي واجهته في البداية قال :"عدم معرفتي بكيفية تقديم نفسي للعميل- صاحب العمل- وكيف نحصل على أول عمل وبعد ذلك أصبح الأمر سهل"، ونصح باهي أقرانه بالاتجاه إلى العمل الحر لأنه الوسيلة البديلة عن البطالة وهو ناجح وفيه تأمين للمستقبل.

والطب أيضاً!!

الشاب أنس بغدادي خرّيج طبّ بشري، لم يتقبّل الانتظار للحصول على وظيفة؛ فلجأ إلى عالم العمل المستقل ، وقال: " الواقع في غزة صادم بالنسبة لي خاصة نحن الأطباء، لذا قررت اتخاذ مسار جديد في حياتي وبدأت بالبحث على منصات العمل الحر في مجال الترجمة وكتابة المحتوى، ولكن لم يكن باستطاعتي الحصول على فرص لذلك قررت تعلّم آلية العمل على هذه المنصات وانضممت إلى أكاديمية العمل الحر مع غزة سكاي جيكس".

ويرى أنس أن الشهادة الجامعية مهما كان التخصص فهي لا تضمن دخل مناسب لشباب غزة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب بسبب ندرة فرص العمل، مشيراً إلى أن العمل الحر مريح، فهو لا يشترط شهادة جامعية ولكن يتطلب مهارة ونماذج أعمال سابقة، ويحقق دخلاً مناسباً.

ويضيف: "هناك مرونة في العمل الحر وحرية اختيار المشاريع والعملاء، وهذا زاد من مخزوني المعرفي والقدرة على التفاوض ومهارات التواصل معهم".

"حالياً وبعد انتهائي من التدريب اللازم في مجال العمل الحر، حصلت على وظائف من خلال الانترنت في مجال الكتابة ولها علاقة بالطب من جهة أخرى، ومن أحد نقاط نجاحي كانت حصولي على عقد لكتابة المحتوى لدورة كاملة في مجال التشريح"، هكذا يقول بغدادي.

وعبر عن سعادته بأنه ما زال قادراً على العمل في مجال دراسته بطريقة مريحة ومربحة مقارنة بأطباء آخرين وأضاف :"أعمل الآن فريلانسر بدوام كامل وأيضاً كمرشد في الأكاديمية الفريلانسر التي تخرجت منها".

أخصائي تطوير الأعمال يوسف الحلاق قال إن فكرة العمل الحر جاءت للحد من البطالة العالية، فلجأ الشباب للعمل عن بُعد، وشجعهم على ذلك وجود منصات عمل عبر الانترنت توفّر وتسهّل هذه العملية بشكل كبير مثل " فريلانسر آب، ورك مستقل، خمسات وغيرها".

وبيّن أن العمل الحر كمصطلح هو "شخص يعمل ليس لصالح مؤسسة وبعقود دائمة بل يعمل بشكل تنفيذ مهام و يستطيع العمل مع أكثر من جهة و بنفس الوقت"، مضيفاً إن وجود منصات العلم الحر جعل الموضوع أسهل من ناحية البحث عن الزبائن وعن تقديم لمشاريع التي تناسبك وضمان حق الشباب من خلال المنصات، وكفيلة بأن تشجعهم على دخول هذا السوق.

والمجالات التطبيقية للعمل الحر كما يوضحها الحلاق هي "تكنولوجيا المعلومات، البرمجة ، التصميم، الترجمة، كتابة المحتوى والتسويق الرقمي"، أما أكثر المجالات طلباً فهي برمجة تطبيقات الجوال والتصميم ولا يشترط أن يكون الشخص خريج ذات التخصص.

وأكد الحلاق أن العمل الحر يضمن فرص عمل جيدة للشبان في قطاع غزة الذي يعاني من بطالة عالية بسبب الحصار الإسرائيلي، وهو ليس معقّد، فتدريب 4 شهور كافٍ ليكون الشخص قادر  فعلياً على الدخول لهذه المنصات وامتلاك مهارة مناسبة.

المهارات المطلوبة هي شقّين الأول ثابت مثل وجود لغة أخرى إلى جانب اللغة الأم، ومهارات التواصل والاتصال واللباقة، والشق الثاني مهارات تقنية ومعرفة في أحد المجالات، فهذا العالم الضخم بحاجة إلى شخص لديه مجهود شخصي ويتعلم ذاتياً من مصادر أخرى غير التدريبات ليستطيع الحصول على فرصة في ظل المنافسين في هذا السوق.

فرصة ذهبية إذن اقتحمها شباب غزة بالمزيد من التعلّم لتحقيق الدخل، أعداد الخريجين في تزايد والبطالة تزيد عن 250 ألفاً في بقعة جغرافية يسكنها فقط 2 مليون إنسان يعانون الحصار وتبعاته ما جعل من هذه الحلول الخلّاقة طول نجاه للكثيرين والكثيرات.