رام الله:
هو صانع الفرح، في مكان صغير ومتواضع وسط رام الله يعجّ بالقطع الخشبية والأدوات الحديدة والخيوط المختلفة، يبدع الشاب شحادة في صناعة الآلات الموسيقى محليًا، ليكون بذلك أول من ينتج آلات كاملة فلسطينيًا.
شحادة شلالدة، شاب عشريني من مدينة رام الله (التحتا)، اكتشف شغفه في تعلّم الموسيقى عندما التحق بمركز الكمنجاتي في العام 2005، ثم بدا يلتفت إلى إصلاح الآلات الموسيقية ويتعلّم من الأساتذة الأجانب الوافدين إلى المركز لإصلاح آلاته المعطوبة.
يقول الشاب إنه بسبب سرعة نباهته في تعلم إصلاح الآلات، دعاه الإيطاليان باولو سرجنتوني وجان لوكا لزيارة مشغلهما في مدينة فلورنس في العام 2008، في إيطاليا مدّة ثلاثة شهور لتعلم المهنة بشكل أدق وبإمكانات أعلى، ثم العمل على تطوير قدراته في صناعة الآلات وليس إصلاحها وحسب.
وفي إيطاليا، صنع أول آلة كمنجة، فشجَّعاه على دراسة تخصص صناعة وترميم الكمان في كلية نيوارك ببريطانيا، كما دعمه مركز "الكمنجاتي" ومركز عبد المحسن القطان من بين 300 طالب منتسبين.
ويضيف لـ "نوى": "قدّمت لي منحة دراسية لدراسة صناعة الآلات الموسيقية في بريطانيا لمدّة ثلاث سنوات، صرت أنتج من خلالها الآلات بأنواعها".
ومن بين الآلات التي يحترف شحادة ترميمها آلة الكمان وعائلتها: الكمنجة، الفيولا، التشيللو، الكنترباص، ثم صنعها لاحقاً حيث عمل في فرنسا وإيطاليا وكان يبيع آلاته لموسيقيين أجانب وفلسطينيين أيضاً.
وشارك مؤخّرًا في أكبر مسابقة لصناعة الآلة الموسيقيّة، وهي "مسابقة كريمونا" المرموقة في إيطاليا، وكان هو الفلسطينيّ والعربيّ الوحيد المشارك فيها، إذ كانت هذه المسابقة فرصة مهمة للشاب الذي اعتبرها نقطة انطلاق نحو العالمية، حيث صنفت آلة شحادة في المسابقة في المرتبة العشرين من بين 331 آلة، كواحدة من صنع شاب فلسطيني يسكن في مدينة رام الله برز عليها اسمه ورسالة إنسانية أنه من شعب يحب الموسيقى ويصنعها بأبسط إمكاناته.
وتصل الفترة الزمنية التي يستغرقها شحادة في صنع الكمنجة والفيولا ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، لكن آلة التشيللو غالباً ما تحتاج إلى سبعة أشهر على الأقل، كذلك لا يستهان بالوقت الذي يستغرقه الشاب في إصلاح آلة حيث يمكن أن تأخذ ما لا يقل عن ثلاثة شهور أيضاً.
وعن الصعوبات التي تواجه شحادة في صناعة آلاته هي عدم توفر المواد الخام اللازمة للصناعة بالضفة الغربية، وارتفاع تكلفتها إن وجدت، وصعوبة جلبها من الخارج إلا إذا استطاع هو السفر خصيصاً ليتمم الأمر.
لا تعتبر الآلة الموسيقية مجرّد آلة بالنسبة إلى الفنان شحادة، إنها طفله المدلّل وجزء أساسي من حياته، ترفعه بالقدر والقيمة وهو يرفعها بعناية يغنّي لها ونغنّي له، يعزفان معاً ويتشاركان الفرح الذي يوزّعاه على الناس المستمعة والناس التي ستشارك بتبنيها وشراءها لهذه الروح، روح شحادة.
