فوجئ الشاب حمزة عطا الله بأثار تعفن واضحة على قطعة الحلوى غالية الثمن التي اشتراها والده في الليلة السابقة من أحد المحلات الشهيرة في محافظة خانيونس. كل ما فعله الشاب عطا الله أن وضع طبق الحلوى في سلة القمامة دون اتخاذ أي إجراء قانوني يضمن حقه كمواطن في تناول طعام سليم.
يعتقد الشاب عطا الله أن لا شيء يمكن أن يتغير وإن الإجراءات القانونية لا تطبق على كل الناس، "يعني يبيعونا حلويات معفنة وعلى عينك يا تاجر، معناها مش عاملين اعتبار لأي قانون بالبلد"، يقول الشاب عطا الله.
ويؤكد "لو مش مزبطين أمورهم ما بعملوها"، في إشارة إلى تغاضي الجهات الرقابية على الأغذية عن مثل هذه المخالفات وغيرها".
وتعلن بعض مطاعم الشاورما من حين لآخر عن تخفيضات في ثمن "فرشوحة الشاورما" لتصبح بـ"6" شواقل، وهو ثمن زهيد مقارنة بسعرها الطبيعي الذي يتراوح ما بين 9 و10 شواكل، الأمر الذي شجع المواطنين إلى الإقبال عليها بشكل غير مسبوق بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، دون البحث في تداعيات وأسباب هذا التخفيض إلى ما يقارب النصف في الثمن.
بلدية خانيونس أقدمت مؤخراً على إغلاق مطعم شاورما شهير وسط مدينة خانيونس بشكل نهائي قبل تحويل قضيته للنيابة العامة، في أعقاب جولة تفتيشية تم خلالها إثبات أن المطعم يقوم بإعادة تجميد أسياخ الشاورما الساخنة وبيعها للمواطنين على إنها طازجة، ومطاعم أخرى تم تحذيرها بتصويب أوضاعها، فيما تم العثور على ( كميات كبيرة من صدور الحبش المحقون بالمضادات الحيوية).
أثارت الأنباء حول ضبط تجاوزات في أحد مطاعم الشاورما بالمحافظة بلبلة كبيرة خصوصاً أن اللجنة المكونة من بلدية خانيونس والطب الوقائي وحماية المستهلك والمباحث التموين لم تحدد اسم المطعم في التقارير التي تم تداولها عبر وسائل الإعلام.
هذه البلبلة التي تحولت إلى شائعات طالت الكثير من المطاعم التي لم يتم تورطها في قضايا مماثلة دفعت البلدية إلى إغلاق المطعم المخالف إداريا بشكل نهائي، وتحويل القضية للنيابة وفق مصدر في بلدية خانيونس.
وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه "إن البلدية ماضية في متابعة كافة المخالفات، وتحرير محاضر بخصوصها وتحويلها الى جهات الاختصاص".
ولا تقتصر الحملات التفتيشية على المطاعم، ولكنها تستهدف كل ما له علاقة بغذاء المواطن، وتتعلق باحتياجاته الأساسية أو الثانوية من مطاعم ومخابز ومصانع أغذية، وسوبرماركت، لحوم ومجمدات، ومحلات بيع الدواجن.
وحسب احصائيات رسمية، فقد بلغ عدد المطاعم في قطاع غزة عام 2014 حوالي 215 مطعما، وحتى العام الحالي افتتحت مطاعم جديدة وأغلقت أخرى تنوعت ما بين شعبية وأخرى فاخرة.
ورغم أن الأقسام المختصة بالصحة وحماية المستهلك في البلديات والوزارات المعنية تعمل بإمكانات محدودة إلا أنها تتمكن من حين لآخر باكتشاف تجاوزات من خلال جهود العاملين فيها ضمن ما هو ممكن ومتاح، بما يحافظ على صحة المواطن.
ويختص قسم مراقبة الأغذية في دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة بمراقبة الأغذية وضمان وصولها الى المواطن بشكل سليم وتنتشر مكاتب الرقابة الصحية في كل محافظات قطاع غزة التي تعمل على مدار الساعة وفق الامكانات المتاحة، وفقاً لما ذكره رئيس القسم م. زكي مدوخ في مقابلة سابقة، وذكر ان الهدف الأساسي في هذه الدائرة هو توعية المنتج والمواطن، وليس الحاق الضرر بصاحب المنشأة.
وقال مدوخ: "في الزيارة الاولى نقوم بإعطاء صاحب المطعم نصائح وارشادات وشروط يجب الالتزام بها وتطبيقها للحفاظ على صحة المواطن، نتبعها بزيارة ثانية اذا لم يطبق هذه الشروط يعرض نفسه للمخالفة واتخاذ اجراءات قاسية بحقه، بتحويل ملفه للنيابة العامة وقد يصل الحكم الى ايقاف هذه المنشأة لحين تسوية الشروط الصحية. ويواصل مدوخ "في حال وجود كارثة صحية يتم مخاطبة النيابة مباشرة لإغلاق المنشأة".
ويتطلع المواطنون لعدم التقاعس أو التهاون مع كل من يتجاهل صحة المواطن ويتلاعب في غذائه، من خلال عدم اتخاذ اجراءات صارمة و الاستكفاء بالغرامة المالية.
