غزة:
ممّا لا شك فيه أن منصات التواصل الاجتماعي أفضت مساحة لا يستهان بها للشباب الفلسطيني في قطاع غزّة، ما شكّل ظاهرة "إنفلونسر" وتحديداً من فئة الفتيات اللواتي يقدّمن محتويات مختلفة من بينها الدعاية والإعلان، وتوفير فرص عمل لهن بغضّ النظر عن التخصص الدراسي، فمن هم الانفلونسر؟ وكيف ظهرن في غزّة؟
إنفلونسر مصطلح جديد ولقب غريب ظهر فجأة في حياتنا مع بزوغ نجم أشخاص معينين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومعناه المؤثر ويطلق في العادة على من يملكون عدداً كبيراً من المتابعين بغض النظر عن السبب الذي تابعوه من أجله، ولا يقصد بالمؤثر هنا الممثل أو المطرب أو العالم أو الطبيب بل يقصد به أشخاص عاديون أصحاب مخزون كبير من التابعين أو المتابعين من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يسمون المحركين أو في رواية أخرى صغار المشاهير ومعظمهم أصبح أقرب للناس من الممثلين والمطربين.
انتصار البطش 21 عاماً، تدرس الإعلام وتكنولوجيا الاتصال في الكلية الجامعية، أنشأت حسابها على إنستغرام منذ العام 2016، كان حسابها شخصي تنشر نشاطاتها وتشارك يومياتها العادية بتصوير الشوارع والفعاليات المختلفة.

خطر في بالها فكرة تقديم مقاطع فيديو صغيرة كبرنامج اسمه "أخطاء لغوية شائعة" حيث لاقى البرنامج رواجاً كبيراً وحصدت بعد ذلك عدداً جيداً من المتابعين وآلاف المشاهدات، ثم اتجهت إلى نشر الإعلانات التجارية حتى توفر مصدر دخل في ظل سوء الأوضاع المعيشية لسكّان قطاع غزّة.
وتملك انتصار 45 ألف متابع لها عبر انستغرام فقط، من فلسطين والأردن والعراق ومصر، ورغم أنها طالبة جامعية، فقد أصبحت تجني المال وتتقاسمه مع أسرتها في محاولة لتحسين دخلها الشخصي ودخل العائلة ككل.
وتلجأ بعض الشركات المحلية في غزّة لانتصار كمروّجة لمنتجاتها ومؤثِرة في الجمهور الفلسطيني وتحديداً في غزّة، مقابل مبلغ من المال يتراوح ما بين 700 إلى 1000 شيكل شهرياً.
وتتنوع المنتجات ما بين مساحيق تجميل وخدمات إلكترونية منتجعات سياحية ومطاعم، بالإضافة إلى تغطية الفعاليات ونشرها عبر حسابها والمشاركة في حملات التغريد.
وتنبّه انتصار أنها تشارك في حملات الضغط والمناصرة ومشاركة الناس لمعظم المؤتمرات التي تحرها كواجب وطني أيضاً، إذ لا تكتفي بكونها "انفلونسر" تعمل مقابل المال فقط.
نوال سعد 24 عاماً نموذج ثاني، درست تخصّص العلاقات العامة من جامعة الأزهر، انطلقت من نادي الإعلام الاجتماعي، ثم انضمّت إلى إنستغرام في العام 2016 وبدأت باستقطاب المتابعين بشكل ترفيهي، تحوّل العدد من 1000 إلى 10000 آلاف متابع خلال العام 2017، وحوالي 145 في الوقت الحالي.

المحتوى الذي تقدّمه الشابة عبارة عن يوميات من غزّة مع كتابة إبداعية على صور القصص بحسب ما روت لـ "نوى"، ثم دمجت بين الكتابة والإعلانات لمنتجات أو خدمات كانت قد جربتها يمكن أن تفيد المتابعين، غير أنها تعمل بمجال "الديجيتال ماركت" وتقوم بتقديم النصائح لجمهورها بهذا المجال عبر مقاطع فيديو صغيرة.
غير الإعلانات التي تشمل المحال التجارية والملابس ومستحضرات التجميل، تسعى نوال لتقديم حملات توعية وحملات تتعلق ببعض الشركات والمراكز منها مدارس التعليم المهني لتشجيع الناس على التردد إليها خاصّة الشباب، مما لا ينفي كيف أثرت فعلاً في الجمهور بتردد الكثير منهم على هذه المراكز والتسجيل فيها، والتعليق بمئات الأسئلة والاستفسارات، ما عزّز الثقة بينها وبين جمهورها – وفق قولها -.
وبالنسبة إلى مساحة العمل التي وفرتها منصّة إنستغرام لنوال في غزّة، تضيف "أنا أعمل بمجال الإعلانات في غزّة وخارجها، لكن الخارج تبدأ أسعاره من 1000 دولار فما فوق، بخلاف الإعلانات الداخلية التي تكون مقابل مبلغ بسيط مع هدية بحسب الإعلان".
أما عن المعيقات التي تواجه "الإنفلونسرز"، بحسب الشابة، تتمثل بتعامل الأفراد بنظام الصداقة وترويج الخدمة أو المنتج بدون مقابل، كما أن الأوضاع غير المستقرة التي تعيشها غزة اقتصادياً تؤثر على سعر الإعلان وتذبذبه أيضاً، بمعنى إذا تقاضى الموظفين رواتبهم توجد حركة في الأسواق ويحتاج المعلنين إلى ذلك، بخلاف ذلك يكون هنالك ركود حتى في الإعلانات.
وتشير إلى أنه في بداية عملها بهذا المجال، كانت نظرة الناس نمطية تعيب على الفتاة وضع صورتها في مجتمع يعتبر نفسه "محافظ"، كما كانوا يقللون من قيمة هذا العمل، لكن تدريجياً تلاشت هذه النظرة وأخذوا على التعود عليها، غير أن الشركات والمحال التجارية انتبهوا لقيمة "الإنفلونسرز" وباتوا يعتمدون عليها أكثر من الإعلانات الممولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ووفق بيانات للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في قطاع غزّة بلغت خلال العام الماضي 52% مقابل 44% في العام السابق عليه، وكان لافتاً انخفاض نسبة العاملين بأجر في القطاع الخاص، الذين يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحدّ الأدنى للأجر إلى 72% العام الماضي مقابل 81% في العام السابق عليه، إذ يبلغ معدل الأجر الشهري في غزة 671 شيكلاً إسرائيلياً. (الدولار = 3.60 شيكلات)
