ثلاثة أطفال يتعرضون للإعاقة الدائمة كل شهر.. ما القصّة؟
تاريخ النشر : 2019-06-22 15:07

قطاع غزة:

"ثلاثة أطفال على الأقل في قطاع غزة يتعرضون للإعاقة الدائمة كل شهر نتيجة للاعتداءات الإسرائيلية"، هذا ما كشفته بيانات من منظمة الصحة العالمية عن أوضاع الأطفال في غزّة.

وأشار تقرير منظمة الصحة العالمية، الذي صدر في يونيو / حزيران للعام الجاري، إلى البيانات التي تم جمعها بين مارس 2018 ومارس 2019، وذكر أنه في العام الماضي وحده، أصيب ما مجموعه 172 من سكان غزة بطريقة تُركوا معاقين مدى الحياة، بينهم 36 من الأطفال، وهذا يعني أن يتأثر شخص واحد كل يوم.

تشكل عمليات البتر نسبة كبيرة من الإعاقات الدائمة، والسبب الأكثر شيوعًا هو الجروح الناجمة عن رصاص قوات الاحتلال عالية الكثافة، مما يؤدي إلى 121 عملية بتر، وحذرت وكالات ومنظمات الصحة من أن العدد قد يرتفع إذا لم تتم ترقية الخدمات الطبية في غزة على وجه السرعة.

"تمكّنتُ من شراء الدراجة الهوائية التي حلم بها قبل أسبوع واحد من إصابته فقط، هذا الأسبوع الذي فصل بين تحقيق حلمه وتتويج حلم آخر بالسير عليها"، كلمات جاءت على لسان آمنة أبو حسين والدة محمّد الذي بترت قدمه اليمنى إثر إصابته بطلق متفجّر أطلقه جنود الاحتلال عليه خلال مسيرة العودة الكبرى يوم الثلاثين من حزيران / يونيو.

وبعد مرور أشهر على الإصابة وبتر قدم الطفل، استطاع محمّد تركيب طرف صناعي يساعده على السير وممارسة حياته، بشكل ليس طبيعي بالتأكيد، ولكن في محاولة لتنفيذ ذلك.

"ذهب في رحلة علاج استمرت ثلاثة أشهر، وعاد لنا في الحادي عشر من فبراير / شباط بقدم وطرف صناعي، وخلال مروره على بوابة حاجز بيت حانون وقع على الأرض بينما كان يدفع الشنطة كون لا أحد منا استطاع مرافقته بسبب رفض الاحتلال" تقول آمنة التي كانت تستعد لاحتضان ابنها والسير معه، صدمت بوقوعه وتضرره ولو بشكل بسيط.

وتضيف أنها كانت  قد أحضرت له فدعوس وهو من أبرز مظاهر الفرح لدى الفلسطينيين في غزة، عبارة عن فرقة تعزف المزيكا وتغني أغان شعبية في المناسبات السعيدة، لكن وقوعه على الحاجز دفع بهم للتوجه إلى المستشفى بدلاً من الاحتفاء بوصوله.

عن أشياء تغيّرت في شخصية الطفل بعد إصابته وحتى بعد تركيبه للطرف الصناعي، أنه صار يحب العزلة ولا يحب الاختلاط بزملائه ولا أصدقائه، لا يحب اللعب خارج المنزل بل يفضل لعب "البابجي" دون كلل أو ملل لساعات طويلة، وعندما تحاول والدته الحديث معه يقابلها بعصبية شديدة ولا يحتمل أن يلام في الأمر، غير أن مستواه الدراسي أصبح ضعيف للغاية – وفقاً لآمنة -.

وتتابع أنه في مدرسته لا يقبل النزول من صفه الدراسي في وقت الاستراحة، خوفاً من أن يدفعه الأطفال بالمدرسة، وبرغم وجود "أسانسير" يمكن له استخدامه لكنه يرفض أيضاً ويفضل البقاء لوحده، ولعل هذا الأمر أحدث خمولاً لدى محمد الذي لم يعد يمارس أي نشاط آخر، وعندما ينادي عليه أصدقائه للعب معهم في الشارع يسمعهم ولا يجيب، بل "يطنشهم ولا كأنه سامع!" بحسب الأم.

"آدم الشغوف بلعب كرة القدم وبممارسة السباحة واللعب مع الأطفال في الشارع تحوّل بعد إصابته وبتر قدمه إلى شخص لا نعرفه، لا يفارق المنزل، نزل مرة واحدة للشارع منذ شهر تقريباً، لم يتحمّل نظرات الناس حوله ولا الأطفال تحديدًا وطلب الدخول إلى المنزل" يتحدّث عماد سالم عن طفله الجريح، في اقتباس من قصّتنا عنه العام الماضي.

آدم سالم 15 عاماً، واحد من الجرحى الذين بترت أطرافهم على إثر إصابته بطلق متفجّر بقدمه اليمنى في السابع والعشرين من يونيو / حزيران من العام الماضي، يقول والده إنه لا يزال يحاول جاهداً السعي إلى تركيب طرف صناعي له، حتى أن مؤسسة إنقاذ الطفل الفلسطيني أخذت على عاتقها مساعدته في الأمر.

وعن حياة آدم بعد أشهر على بتر قدمه وانعزاله في البداية، يتابع والده "أصبح اليوم أكثر مرونة حيث يذهب إلى المدرسة التي تعاونت ونقلت صفه إلى الطابق السفلي كونها غير مؤهلة للأشخاص ذوي الإعاقة، لكنه يعاني أحياناً من زحمة الطوابير التي يمكن أن يدفعه فيها الطلاب بشكل غير مقصود ما يعرضه للوقوع أحياناً".

آدم الذي يفضّل اللعب على الهاتف المحمول، أو الخروج مع أولاد عمه وأصدقائه إلى مكان للعب "الأتاري" بمخيم الشاطئ حيث يسكن، تحسن وضعه النفسي اليوم بفضل مؤسسات الدعم النفسي التي لم تتوان عن العمل معه لمساعدته، وفي علاجه يؤكد والده أنه اكتفى من الأدوية بعد شهور من البتر إلا أنه ينتظر بفارغ الصبر تركيب الطرف الصناعي – وفق والده -.

وكانت الأمم المتحدة كشفت في وقت سابق أن فجوة التمويل الصحي تعني أن 1700 في غزة قد يواجهون عمليات بتر خلال العامين المقبلين.

واستشهد حوالي 300 فلسطيني بنيران إسرائيلية في غزة وأصابوا 28104، منهم 92% من الذكور و8 % من الإناث. ومن بين الجرحى، كان 22 % أو 4،673 من الأطفال.

وتعرضت الغالبية العظمى من الإصابات خلال مسيرة العودة وكسر الحصار الأسبوعية على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، وتحولت المظاهرة إلى دموية عندما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على المتظاهرين الفلسطينيين المسالمين بالذخيرة الحية وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وقالت المنظمة الدولية أن المستشفيات والمراكز الطبية تعرضت خلال السنوات الأخيرة إلى تفاقم الأزمة الصحية، وقد أدى ذلك إلى ضغوط هائلة على نظام الرعاية الصحية الهش بالفعل في غزة، والذي يعاني من نقص في الموظفين، والتكنولوجيا المتقدمة، والموارد الطبية الأساسية التي ازدادت سوءًا بسبب الحصار البري والبحري والجوي المفروض على القطاع من قبل الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 2007