بعد هدم منزلها.. عائلة محارب تقيم "ع الرصيف"
تاريخ النشر : 2019-06-22 02:58

"عايشين ع الرصيف، بلا أي مقومات للحياة، بقفل وجنزير بسكر الباب من خوفي ع اولادي، حياتنا بتشبه أي شي إلا الحياة"، كلمات متسارعة خرجت على لسان أم محمد محارب لتنقل ما يدور في أعماقها من تساؤلات وحيرة وعجز بعد أن وجدت نفسها وعائلتها المكونة من ثلاثة عشر فرداً في الشارع بعد تعسر تعذر على زوجها دفع إيجار المنزل المتراكم منذ أربعة شهور.

أزمة عائلة محارب ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعصف بقطاع غزة منذ سنوات بلغت ذروتها هذا العام، إذ بلغت نسبة البطالة 52% وتعاظمت نسبة الفقر لتصل إلى ما يقارب 80%.

حيرة وخوف وقلق لا يكاد يهدأ في رأس أم محمد محارب التي تحاول أن تجعل من الرصيف مكان صالح للحياة، في  مكان أشبه بـ بركس من (الزينقو)  أقيم بجوار جدار منزل أحد الأقارب، لا يصلح للحياة بأي شكل من الأشكال، وضعت على الأرض بعض السجادات المهترئة تفترشها العائلة عند النوم، وبالكاد تكفي المساحة لأجساد الأطفال ووالديهم المنهكين بفعل الفقر وقلة الحيلة.

"نعيش نهاراً مع الذباب وفي الليل مع قطط الشوارع  التي شاركناها مأواها الذي طالما انفردت به و ألفته" تقول أم محمد لـ " نوى" وهي تنهي طبخ الملوخية لأطفالها المنتشرين حولها في مساحة لا تزيد عن 20 متراً، بها غاز ودولاب قديم وبعض الفرشات والأغطية " بعنا الكنب وأغلب عفش البيت علشان نقدر نعيش(..) جوزي ما بيشتغل وبيطلع إلنا شئون كل ست شهور مرة بحاول أدبر حالي واشتري  بالدين ع أمل اسده من شيك الشئون، لكن مش قادرين ندفع إيجار البيت من  أربع شهور وصاحب البيت طردنا   وما لاقينا قدامنا إلا الشارع يفتح إلنا ذراعيه" تشرح أم محمد.

ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها أسرة محارب للتشرد  وفقاً لأم محمد "عندما انسحب الاحتلال من  القطاع  حوطنا قطعة أرض زي ما عملوا ناس كتير، وقبل شهور قلنا بدنا نبني بيت يسترنا، اشترينا حجار مستخدمة وبالفعل بنينا البيت وقبل ما نسكنه جرفته سلطة الأراضي بحجة إنه أرض حكومية بدون أي مراعاة لظروفنا واحتياجنا لمكان يسترنا"

تواصل "وجهت لسلطة الأراضي وقدمت تظلم وحتى الآن ما ردوا علينا"، وتتساءل بقهر: "ليش القانون بمشي ع ناس وناس، وفي بيوت كتير مبنية بأرض حكومية ليش بيتنا ينهدم وعيلتنا تتشرد، والله عالم كيف دبرنا حق الحجار ومن وين(..) كل اللي نترجاه من الدنيا بيت ننستر فيه.

تشير إلى أطفالها الذين يتصببون عرقاً وقد اتسخت ملابسهم " شوفي كيف صار حال أولادي، بنتي وهي بتعبي مي من المستشفى ( مستشفى مبارك التابع لمجمع ناصر الطبي غرب مدينة خانيونس المجاور للرصيف المقام عليه بركس العائلة) وقعت وأخذت 3 غرز برجلها، كل يوم بنضطر نعبي مي الصبح والمسا، "عايشين بلا هوا ولا مي، إلا من فتحات علوية يتسرب للبركس منها الذباب والقطط والحشرات وبعض الهواء

" لا يغمض لي جفن في الليل  ولا النهار خوفاً على أبنائي، أكبرهم 17 سنة وأصغرهم بضعة شهور" حياتنا مش حياة وأتمنى حد يتطلع إلنا، حقنا نعيش ببيت وبطالب سلطة الأراضي تراجع قراراتها وتتطلع بعين المسؤولية لأسرتنا وتنقذنا من الشارع اللي كانت سبب مباشر بحياتنا فيه"  لا يكاد يفرغ فم أم محمد من الكلمات على  أمل أن يستبدل الحال بأفضل منه.