من عامل زراعة بسيط إلى صاحب مشروع زراعي متميز، ربما يعتبر الوحيد على مستوى قطاع غزة، فالشاب سالم مهنا بدأ منذ ما يقارب تسعة شهور بزراعة وإنتاج الفطر والذي يعرف بـ"عش الغراب والمشروم".
الشاب مهنا الذي يسكن في بلدة القرارة شمال مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، عمل مزارعاً لسنوات، وبالكاد كان يتمكن من تحصيل عشرة (شواقل) يومياً. وفي محاولة لتغيير واقعه الذي يعتبر حالة عامة تطغى على أحلام وطموحات الشباب في قطاع غزة، تقدم ضمن 1200 شاب لمبادرة لها علاقة بالإنتاج الزراعي بأساليب آمنة وصديقة للبيئة، حالفه الحظ بأن يكون ضمن 200 شاب اجتازوا التدريب، وحالفه الحظ مرة أخرى حين تم اختيار مشروعه، زراعة وإنتاج الفطر ضمن 50 مشروع تم دعمها وتمويلها.

الشاب مهنا اختار مشروع زراعة الفطر المحاري، رغم معرفته المسبقة بأن كثيرين قاموا بزراعته ولم يكتب لهم النجاح، لكنه يرى أن الأمر بحاجة لصبر وتصميم وإرادة، إلى جانب الاهتمام بالخطوات الكاملة لمراحل زراعة وإنتاج الفطر.
يقول الشاب الذي يبدو متحمساً وفخوراً بمشروعه، إنه أصبح أخيراً يمتلك مشروعه الخاص، يهتم به ويرعاه كما طفله الصغير، إلى أن يصبح جاهزاً للقطف بعد زراعته بـ"40 يوما"، يمضي خلالها الشاب مهنا وزوجته التي تعلمت تفاصيل زراعة الفطر، فكانت خير مساعد لـ"سالم" في مشروعه المتميز.
سالم الذي لم يكن بإمكانه تعلم كيفية زراعة الفطر والاهتمام به بسهولة، بحث على مواقع الانترنت وقنوات اليوتيوب واستطاع أن يجمع معلومات كفيلة إذا ما طبقها بحذافيرها بإنجاح مشروعه وقطف ثمار تعبه بعد حين .

تبدأ عملية الزراعة كما يقول الشاب سالم باختيار غرفة مظلمة، بحرارة باردة بعض الشيء وتجهيزها لزراعة الفطر الذي يمر بعدة مراحل تبدأ بإحضار القش ووضعه داخل "برميل" حديدي كبير، وإضافة كمية من الإسمنت الأبيض، و"نخالة القمح" (ردّة)، ويوضع على النار لحين الغليان.
يتابع " يترك "القش" في الماء مدة 24 ساعة، قبل أن يتم تصفيته وتركه ليجف تحت أشعة الشمس لمدة 24 ساعة أخرى، مع تقليبه كل نصف ساعة، يصبح بعدها جاهزاً للاستخدام وبدء زراعة الفطر".

يضع سالم طبقة "قش" تليها طبقة بذور "الفِطر"، داخل سلال أو أكياس بلاستيكية المُعقمة بمادة "الديتول"، حتى امتلائها، ثم يحكم إغلاق السلال بأكياس بلاستيكية، لمنع عبور الهواء أو الضوء لمدة 15 يومًا، وعند ظهور خيوط متشابكة على وجه السلال وجنباتها، يبدأ سالم برش الأكياس والسلال برذاذ الماء كل ساعة، إلى أن يحين موعد القطاف.
ينتج سالم ما يقار(15 كيلو) في القطفة الواحدة، فيما تستمر عملية القطاف لنفس الزرعة ثلاث مرات. ويعمد سالم إلى زراعة محصوله من الفطر بشكل متسلسل كي لا ينقطع انتاجه ويضطر لانتظاره 40 يوماً، " أقوم بترك فترة زمنية خمسة ايام بين كل سلة أزرعها، فلا ينقطع الانتاج من الفطر" كما قال.
واجه سالم في بداية مشروعه مشكلة خلق سوق لمنتجه من المشروم بسبب اعتماد قطاع غزة بشكل رئيسي على المشروم المستورد المعلب، ففي حين أن ثمن 400 جرام معلب 5 شيكل فإن سالم يبيع 100 جرام طازج بـ نفس السعر، لكن الشاب مهنا يؤكد أن الفطر المعلب بالإضافة إلى أن جزء كبير من وزنه ماء، هو يعتمد على المواد الحافظة والتخزين لفترات طويلة تقلل من قيمته الغذائية.

بدأ سالم الترويج لمشروعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن زيارة المتاجر والمطاعم، مع وضع ملصق على كل عبوة مغلفة تحتوي على كمية من الفطر الجاهز للاستخدام توضح أهمية وفوائد الفطر لينشر المعرفة به بين من لا يعرفونه من الناس.
يطمح الشاب المكافح لأن يجد من يدعم تطوير مشروعه الصغير بعد أن لاقى إقبالاً ملحوظاً من المطاعم ولم يعد قادراً على توفير الكميات المطلوبة نظراً لصغر مزرعته، كما يحلم بأن يزرع أنواعاً أخرى من الفطر، وانتاج البذور بنفسه، مؤكداً أن توسيع مشروعه سيوفر فرص عمل لعمال جدد وقد يضعهم على طريق العمل والإنتاج.


