خانيونس:
جولة في الأسواق الشعبية بمدينة غزة، ستشهد خلالها حتماً حجم الانخفاض الكبير بأسعار الخضراوات من بندورة وبطاطا وخيار وباذنجان وبصل حتى وصلت أقل من شيكل واحد لبعضها مثل البندورة، كلها سلع مهمة للبيت سهلت على العائلات الفلسطينية في قطاع غزة توفير متطلبات الغذاء الرئيسية في ظل حالة الفقر الشديد التي يشهدها القطاع والتي تفاقمت إلى نحو 62%.
لكن بالمقابل هذا الانخفاض انعكس سلباً على المزارعين الفلسطينيين الذين يعتاشون أيضاً مما يزرعون وينتجون، حتى إنهم باتوا يشتكون أن بضاعتهم "ما بتجيب راس مالها"، وهو ما كبّدهم خسائر فادحة وحتى ديون في كثير من الأحيان.
يقول المزارع قاسم الفرا من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة إنه تعرّض لخسارة كبيرة نتيجة انخفاض الأسعار، مضيفاً :"زراعتنا ما غطت تكلفة إنتاجها ومجبورين نمشّي ونكمل لأن الأرض إيجار ولازم نضل نزرع".
لدى المزارع الستيني 25 دونماً مستأجراً زرعها بطاطا وبصل وهما منتجان انخفض سعرهما بشكل كبير، لكنه يؤكد إن باقي المزارعين ممن زرعوا باذنجان وبندورة وغيرها أيضاً تعرضوا لخسائر كبيرة.
وعدّ الرجل ثلاثة أسباب خلف هذا الانخفاض "الكبير" أولها سوء الوضع الاقتصادي في قطاع غزة بشكل غير مسبوق وانخفاض قدرة الناس على الشراء، وثانياً وقف التصدير للكثير من الخضروات خاصة إلى أسواق الضفة الغربية بينما تشهد هذه المنتجات غزارة في الإنتاج منذ الربيع وخلال فصل الصيف، وثالثاً غياب التنسيق بين المزارعين، فمثلاً عنما يزرع مزارع بندورة وتنجح معه يتجه الجميع للزراعة بينما الأصل أن يتم تحديد حاجة السوق المحلي وزراعة الأراضي الزراعية وفقاً لمقدار هذه الحاجة كي لا يحدث كل هذا الفائض الذي يدّمر الأسعار.
ويعمل المزارع الفرا في أرضه برفقة أبنائه الأربعة وزوج ابنته إلى جانب اعتماده على عمّال باليومية خلال فترات الزرع والخلع، لكن ربما لن يكون بمقدور الكثير من المزارعين تشغيل أيدي عاملة في ظل الخسائر التي يتعرضون لها.
وتقدّر المساحة المزروعة بالخضار والفواكه في قطاع غزة بــ140 ألف دونم، تُنتج 430 ألف طنًّا في العام، بينما يصل حجم إنتاج قطاع غزة سنويًّا من الخضراوات 350 ألف طن، ومن الفواكه 80 ألف طن، وبينما يحقق هذا القطاع اكتفاء ذاتياً لقطاع غزة فإنه يصدّر من الخضراوات 34 ألف طن بقيمة مالية بلغت 30 مليون دولار.
بدوره وصف عاهد الأغا المدير التنفيذي لجمعية خانيونس التعاونية الزراعية خسارة المزارعين نتيجة الانخفاض الكبير في أسعار الخضار بـ"الفادحة"، وأضاف إن قطاع الزراعة حيوي جداً في قطاع غزة، وهو يدرّ دخلاً يصل إلى 40 مليون دولار سنوياً حسب تقديرات وزارة الزراعة لذلك من امهم الحفاظ على صموده.
يضيف: "تخيلوا أن سعر بكسة البندورة التي تزن 12 كيلو يمكن أن يصل سعرها إلى خمسة شواقل –دولار ونصف- ومثلها الباذنجان وربما الخيار أفضل نسبياً لكن بالمجمل كلها أسعار ليست منصفة للمزارع".
ويقرّ الأغا بأن ظروف الناس في قطاع غزة صعبة وتستوجب أن تكون الأسعار مناسبة، ولكن على ألا تتسبب في خسارة المزارعين، الوزارة تتدخل عند شحّ الإنتاج وارتفاع الثمن، ولكن بالمقابل هي لا تنظر بذات العين عندما يخسر المزارع.
وعلى الرغم من أن وزارة الزراعة لا تتدخل بشكل مباشر في تحديد السعر عندما ينخفض، إلا ان الأغا حمّلهم جزءاً كبيراً من المسؤولية، ليس فقط كونهم يتدخلوا عند ارتفاع السعر، ولكن أيضاً لأن الوزارة تحدد المنتج الذي يسمحوا بتصديره وكميته، بينما نحن نتبّع السوق الحر، فماذا يفعل المزارع الذي تراكمت عليه الديون نتيجة الخسائر.
من جانبه عزا أدهم البسيوني المتحدث باسم الوزارة تدهور الأسعار إلى ثلاث أسباب رئيسية أولها إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعابر قطاع غزة لفترات طويلة، وهذا منع تصدير المنتجات، إضافة لدخول شهر رمضان حيث يقلّ اعتماد الناس على الخضراوات لصالح سلع أخرى، وكذلك الارتفاع الحاد في درجات الحرارة أدى لنضوج كمية كبيرة جداً من الخضار تفوق حاجة السوق المحلي، بالتالي زاد العرض وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف البسيوني إن الوزارة تدخلت سابقاً لصالح المزارعين عندما ارتفعت الأسعار باعتبار ذلك فرصة ليستطيع الوقوف على قدميه، وكان هناك هجوماً على الوزارة، فهناك فترات تتذبذب فيها الأسعار، موضحاً إن الوزارة حاولت الوقوف إلى جانب المزارعين بإمكانياتها ولكن لو بقي المعبر مفتوحاً وتم السماح بالتصدير لما حدثت المشكلة، إلا أن سياسة الوزارة الواضحة هي منع استيراد أي منتج له بديل من السوق المحلي بدليل أن البطيخ حالياً يغطي حاجة السوق ومتوفر بأسعار مناسبة.
وتوقّع البسيوني عودة نهضة الأسعار قريباً خاصة عندما نقبل على شهري أغسطس وسبتمبر، نافياً إمكانية أن تقوم الوزارة بالتنسيق من أجل تحديد الكميات التي يتوجّب على المزارعين زراعتها، ولكن هي تترك توصيات بهذا الخصوص، كما أن جزءاً كبيراً من هذه المنتجات الأصل أن يذهب للتصدير عندما تكون المعابر مفتوحة.
