غزة:
"إنّها مسرحية أشبه بلعبة "اليويو"، يا رجل سوق الدولار يثبت أكثر من المساحة البحرية! فعلاً الصيد تحوّل إلى بورصة أساساً"، هكذا يسخر صيادو قطاع غزّة ممّا أسموه بـ "لعبة البحر"، التي تقوم فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتوسيع وغالباً تقليص مساحة الصيد المقرر دخول الصيادين إليها، حتى وصل الأمر إلى إغلاق البحر أمامهم.. تعرفون ماذا يعني أن تغلق "إسرائيل" البحر؟ أمرٌ لا يحدث إلا في غزّة.
منذ أيام، وتحديداً مساء الثاني عشر من حزيران / يونيو للعام الجاري، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي طوقاً بحرياً على قطاع غزة حتى إشعار آخر ومنعت الصيادين من العمل.
وادعى الناطق باسم منسق أعمال حكومة الاحتلال أن القرار جاء في أعقاب مواصلة إشعال الحرائق وإطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة باتجاه مستوطنات غلاف غزة، مشيراً إلى أن الطوق البحري حتى إشعار آخر.
مروان الصعيدي، صيّاد فلسطيني ومعيل لأسرة مكوّنة من 13 فرداً، إغلاق البحر المستمر وتقليص مساحة الصيد والاعتداءات المتكرّرة عليه وعلى أبنائه من بحرية الاحتلال في عرض البحر ألحقت به خسائر تقدّر بـ 15 ألف دولار على الأقل، ما بين مصادرة معدات وماكنات وحسكة وبين إطلاق النار وإعطاب لمراكبه.
يقول الصعيدي إن أوضاع الصيادين باتت أشبه ما توصف بالمأساوية، فلا دخل شهري ثابت لهم، وبيوتهم بعد أن كانت عامرة بمدخول السمك صارت تعتمد كل الاعتماد على المعونات الخيرية التي توفرها بعض الجهات.
من جهته، يقول زكريا بكر رئيس اتحاد لجان الصيادين بقطاع غزة ومسؤول وحدة الرصد والتوثيق للجرائم الإسرائيلية بحق الصيادين إن إغلاق البحر لا يؤثر على الصيادين لوحدهم، فقطاع الصيد أحد تروس منظومة اقتصادية متكاملة.
ويضيف "في حال عمل الصيادين ودخلوا البحر واعتلوا الأمواج، فإن ماكينات مصانع الثلج تعمل والفنادق ومطاعم الأسماك تقدم خدماتها وأسواق الأسماك وحسبة السمك تكون مثل خلايا النحل، كذلك السواقين والحرفيين ومحطات الوقود والكثير من القطاعات يحركها ويشغلها قطاع الصيد، والأهم من كل ذلك هو أحد مكونات الغذاء الأساسية".
ومع دخولنا العام الرابع عشر للحصار البحري المفروض على قطاع غزّة، يؤكّد بكر أن قطاع الصيد ما هو إلا حقل تجارب أساسي لإسرائيل في عرض البحر، وأن أي حديث عن توسيع المساحات البحرية لا يكون مرهوناً ضمان الأمان للصيادين وإدخال معدّات الصيد دون استثناء ووقف الاعتداءات والإفراج عن كل ما تم مصادرته، ما هو إلا كمين ينصب للصيادين.
ومع الاعتداءات المتواصلة ضدّ الصيادين، فن متوسط دخل الصياد بحسب بكر يتراوح ما بين 400 إلى 500 شيكل يومياً، بحوالي 150 دولار لسد احتياجات أسرة لا تقل عن 10 أفراد.
ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، فممارسات الاحتلال بحق الصيادين أدت في الحقيقة إلى تدمير النسيج الاجتماعي في الأسرة الواحدة وبين الأسر بشكل عام، كما أضعفت قدرة الصياد على تطوير مسكنه بحيث يجبر اليوم على العيش مع أسرة ممتدة في شقة سكنية واحدة.
وبطبيعة الأمر، فإن الواقع التعليمي لأبناء الصيادين تضرر أيضاً، إذ أجبرت اعتداءات إسرائيل أبناء الصيادين على عدم الالتحاق بالجامعات والبحث عن فرصة عمل تحسّن من دخل العائلة، ومن بينهم الأطفال وإن كانت مهام شاقة لكنها تحسّن من وضع العائلات المعيشي.
وفق بكر أيضاً، فإن الوضع الصحي لعائلات الصيادين في تدهور، فهم لا يستطيعون توفير العلاج والرعاية الصحية لهم ولعائلاتهم بسبب تدهور أوضاعهم الاقتصادية.
وتشير عمليات الرصد والتوثيق التي يتابعها مركز الميزان لحقوق الإنسان، إلى أن قوات الاحتلال ارتكبت منذ بداية عام 2019، وحتى شهر مايو / أيار (145) انتهاكاً بحق الصيادين في عرض البحر، أطلقت خلالها النار تجاههم (145) مرة، أصابت خلالها (13) صياداً، واعتقلت (18) آخرين، فيما استولت على (8) قوارب صيد، كما تواصل تلك القوات حظر دخول المعدات الضرورية لاستمرار الصيد البحري في قطاع غزة في إطار استمرار حصارها المشدد المفروض على قطاع غزة.
