غزة:
"بعض الأسئلة وقعت علينا من المريخ واخترقت الحصار"، هكذا أجاب الطالب في الثانوية العامة محمود رشيد على سؤالنا حول امتحانات التوجيهي التي بدأت يوم الثامن من يونيو / حزيران للعام الجاري.
يقول محمود إن "الامتحانات حتى تقديم ورقة التاريخ اليوم تكاد لا تخلو من أسئلة خارجية عن المنهاج، ونحن بالكاد نستطيع تدبير أمورنا مع الكتب في ظل الوضع القائم بغزّة"، مضيفاً أن البيئة المحيطة ليست ملائمة تماماً للدراسة كما تسير العملية في البلدان الأخرى من غير فلسطين.
ويتابع أن الأوضاع الاقتصادية حدّت نوعاً ما من استعانته بمدرّس خصوصي لبعض المواد كالرياضيات واللغة الإنكليزية، كما أن التصعيد المستمر من قبل إسرائيل على غزّة دائماً ما كان يسبب التشتت لطلاب التوجيهي حتى جعلهم يتوقعون أن الامتحانات قد تأجل، أو يتسبب القصف بفقد عزيز عليهم، أو فقد أرواحهم أيضاً – وفق قوله -.
ويرى الطالب أن هذه الأمور يبدو أنها غابت عن بال الذين وضعوا الامتحانات ولم يقدّروا العوامل النفسية ولا الفروقات الفردية بين الطلاب الفلسطينيين.
وبخلاف محمود، ترى الطالبة هنادي إدريس إن الامتحانات كانت منصفة نوعاً ما، باستثناء بعض الأسئلة في ورقة امتحان الرياضيات حيث تحتاج إلى حلول كبيرة لم تراعيها الفترة الزمنية المخصصة لتقديم الامتحان، ما وتّر الطلاب والطالبات ودفعهم إلى الحل دون التأكّد من الإجابة.
كذلك يقول الطالب براء عطا الله، إن الامتحانات جيدة حتى اليوم، مضيفاً: "بالفعل يوجد أسئلة غير مباشرة خاصّة في التربية الإسلامية، وفي ورقة اللغة العربية الثانية فقد كانت صعبة للغاية، مادة الرياضات متوسطة إلى حد ما لكن الأسئلة معظمها من المنهاج وضمن التوقعات".
الطالبة سما جبريل كان لها وجهة نظر مختلفة، إذ تعتبر أن اللجنة التي وضعت الامتحانات تظن أنها في بلد سوي مهيئ للدراسة، يوفر لطلابه وطالباته المناخ الجيد للدراسة ونسيت أننا جيل لا يمر يوم تتوفر فيه الكهرباء مدّة 24 ساعة.
وتضيف: "نحن الذين نبحث عن أي مساعدة خارجية من الأهل والأصدقاء لنوفر ثمن الدروس الخصوصية على أسرنا، كنا ندرس تحت وقع الصواريخ، جارنا هذا شهيد وجارتنا جريحة والأخرى استشهدت مع جنينها قبل أن يولد!".
تتابع سما: "حالتي النفسية تعيسة منذ بدء العام ما بين ضغط الدراسة وبين ضغط الظروف المحيطة" متسائلة "كيف لنا أن نحدّث بعضنا عن هذا الأسى عند وضع الامتحانات؟".
حول الامتحانات تقول إن ورقة الرياضيات الثانية للفرع العلمي كانت "تعيسة" وفق وصفها، طويلة جداً ولم تراع الوقت، كانت لتمييز الطلاب والطلبة المتفوقين جداً ولم تأخذ بحسبانها بقية المستويات.
وتطالب الطالبة لجان التصحيح ووزارة التربية والتعليم بضرورة مراعاة الطلاب والطالبات وتقدير الظروف الحياتية التي يمرون فيها ومدى كفاحهم من أجل بذل ما بوسعهم لتقديم الامتحانات بصورة جيدة.
وتوجه حوالي 76130 طالبا وطالبة، اليوم السبت، لتأدية امتحان الثانوية العامة "الإنجاز" في كافة محافظات الوطن.
وبدأت الامتحانات، في تمام الساعة التاسعة صباحا، بمبحث التربية الإسلامية، وتنتهي بالامتحان النظري مبحث تكنولوجيا المعلومات يوم الأربعاء 26 يونيو/ حزيران الجاري.
ويتوزع الطلبة حسب بيان سابق لوزارة التربية والتعليم، على 468 قاعة في الضفة الغربية، و180 قاعة في قطاع غزة، و4 قاعات في كل من رومانيا وبلغاريا وقطر وتركيا، إذ عُقد الامتحان في الوقت ذاته بالوطن والخارج.
ونوهت الوزارة إلى أن أكثر من 10000 معلم يتولون عمليات المراقبة، وأكثر من 2000 معلم سيتولون عمليات التصحيح والفرز في الضفة وقطاع غزة، إذ تم الانتهاء من كافة التجهيزات لانطلاق عمليات التصحيح صبيحة اليوم التالي لعقد أول امتحان.
