قطاع غزّة:
في الحقيقة، تعاني غزّة أشد أوضاعها الاقتصادية مأساة منذ فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع قبل 12 عاماً، حيث صار ما يقارب مليوني إنسان يعيشون فيها يعتمدون على المساعدات الغذائية والإغاثية التي تقدمها بعض الجهات والمؤسسات الخيرية والمبادرات الشبابية التي باتت تلاقي رواجاً واسعاً وتقدّم خدماتها بما لا يقل عن المؤسسات.
في الموضوع، هاشم أيوب إنه يعمل موظفاً بالسلطة الفلسطينية، منذ بدء الخصومات على الرواتب لم يتبق له شهرياً سوى 350 شيكلاً / 100 دولار فقط، وهو أب لديه 6 من الأولاد وابنتين، سبعة منهم طلاب في المدارس.
ويضيف: "تواصلت مع المؤسسات الخيرية مراراً وتكراراً لكنها لم تقدم لي أي من المساعدات بحجة أني موظف سلطة ولي راتب برغم إثباتي أن ما أتقاضاه هو 350 شيكلاً، حتى تواصلت عضوة من مبادرة شبابية تساعد الناس مع عائلتي، وأصبحت توفر لنا بعض الكوبونات الغذائية بشكل شهري أو كل شهرين مرة".
ويتابع هاشم أن المساعدات التي تُقدم لأسرته لا تقتصر فقط على المساعدات الغذائية، وإنما تمتد إلى الملابس ومستلزمات المدارس في بعض الأحيان، إذ يرى فيها أنها أخلص من المؤسسات الخيرية التي تلقى دعماً كبيراً بالنسبة إلى هؤلاء الشباب.
وفي ما ورد عن ورقة حقائق صدرت عن الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" حول (واقع التنمية الاقتصادية المحلية في قطاع غزة)، فإن 80% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الدولية، وأكثر من 70% منهم يعانون من عدم وجود غذاء صحي أو آمن، فيما بلغت نسبة العاطلين عن العمل خلال الربع الثالث من العام 2017 نحو (243.800) عاطل عن العمل، بنحو 46.6 %.
وعن الحملات الشبابية التي تشيد بعملها الأسر المستورة، كانت حملة الإحسان أشهرها حيث تشكّلت قبل ثماني سنوات، من فريق شبابي تطوعي يضم عددًا من المتطوعين الشباب، غالبيتهم من طلاب الجامعات وجزء مما هو غير ذلك، من طلبة المدارس والخريجين.
تعتمد الحملة في دعمها بشكل أساسي على التمويل الذاتي وهو "تبرع أعضائها ومساهمتهم في المبالغ التي تجمع للفعاليات، وتبرعات أهل الخير، ونظرًا لظروف وأوضاع قطاع غزة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فكان خلال هذا العام الدعم أقل، ونسبة جمع التبرعات أضعف من الأعوام السابقة، للأسف" يقول المقداد جميل أحد أعضاء الحملة.
ونشأت الحملة في رمضان 2011، عندما بدرت الفكرة لمجموعة من الشباب عبر "فيسبوك"، حيث قاموا حينها بتوزيع طعام الإفطار على بعض العائلات الفقيرة في مناطق غزة، ومن هنا تأسست الفكرة لديهم، وقاموا بوضع البذرة التي تمددت فيما بعد لتصبح حملة كاملة، لا تقتصر على توزيع الإفطار.
ويقول المقداد جميل وهو واحد من المبادرين فيها إن عدد الأسر التي تغطيها الحملة لهذا العام قلّت مقارنة مع الأعوام السابقة أي انخفضت من 800 أسرة إلى ما بين 200 و500 وذلك بسبب ضعف التبرعات التي تأثرت بالظروف المعيشية العامة لسكان القطاع.
ويضيف أن ردود فعل الناس إزاء المساعدات تؤكّد حاجتهم لها، خاصّة عن التواصل بهم وإبلاغهم عن طرود غذائية أو ملابس للعيد.
ويتألف الطرد الغذائي من كيس فيه مختلف الأصناف من المواد الغذائية التي تساعد العائلات على سد حاجتها خلال شهر رمضان، ما بين أرز وسكر وعدس وفول وجبنة ولحمة ومربى وطحينة وحلاوة وشاي وعصير، وغيره من المواد الغذائية الأساسية.
حول آلية اختيار الأسر، يجمع أعضاء الحملة - بحسب المقداد – كشوفات تضم أسماء العائلات حيث يقوم كل شخص من الأعضاء بتقديم الكشف عن منطقة سكناه، ما يغطي مختلف المناطق في القطاع، كما يعتمد الأمر على الثقة، غير أن بعض الأسر تتواصل مع الحملة بشكل شخصي بسبب صعوبة أوضاعها المعيشية، وبعد البحث عنها والتأكد من حالتها السيئة يتم ضمها للكشوفات.
ويشير المقداد إلى أن "الحملة لا تتلقى أي دعم من جهة أو مؤسسة أو حزب، حيث وسعت منذ بدايتها على حفظ شعارها "حملة تطوعية شبابية، لا يحدها المأسسة ولا المال، ولا تتبع لأي جهة". ومن حيث تمويل نشاطاتها، فهي تميّزت منذ بدايتها حتى اليوم، في أنها تعتمد على الدعم الفردي من أعضاءها بشكلٍ أساسي، فهناك مبلغ شهري بسيط يتم دفعه ممن يقدر من الأعضاء، وكذلك تعتمد على بعض التبرعات، ومساهمات أهل الخير في أنشطتها.
كذلك الأمر بالنسبة إلى حملة "اللي إلنا إلك"، تقول بيسان عودة 20 عاماً منسّقة مبادرة: "اللي إلنا إلك" الإنسانية إن مبادرتها انطلقت في أيار 2018، بمشاركة حوالي 40 متطوّعاً على طول مناطق قطاع غزّة، يجمعون الملابس ثم يفرزونها ويصنفونها لأعمار مختلفة ثم يعلنون عن معرض للنّاس في قاعة تطوّعت بها جمعية الهلال الأحمر، يتسوّق الناس فيها مجاناً.
مَعارض العيد والشتاء، يقيمها المتطوّعين بتبرعات وصلت من الناس إلى الناس، عبارة عن الملبوسات بالأساس ولجميع أفراد الأسر المستورة، بمعنى أنها تستهدف كافة الأعمار من الكبار إلى الصغار، فقد بلغ عدد الأسر المستفيدة في المعرض الأول بحسب بيسان إلى 430 أسرة من رفح إلى بيت حانون وفي الشتاء وصل العدد إلى 550 أسرة.
وتضيف الشابة: "في الوقت الحالي، يتطوع 36 شخص في المبادرة، يتواصل الناس معنا ثم نستقطب تبرعاتهم كل منا في المنطقة الأقرب إليه، نعلن عن الحملة قبل شهر من رمضان أو قبل شهر من قدوم فصل الشتاء ومنذ الإعلان لا نكف عن استقبال الخير من الناس إلى الناس المحتاجة".
يذكر أن تقرير صدر عن الأمم المتحدة عام 2017 توقع بأن غزة ستصبح غير قابلة للعيش فيها بحلول عام 2020، ويبلغ معدل البطالة في القطاع اليوم 53%، بينما يعتمد أكثر من مليون شخص على معونات الأونروا الغذائية الفصلية.
