السوق الخيري بخانيونس .. شراء بالمجان
تاريخ النشر : 2019-05-24 01:26

"ربما هذه المرة الأولى التي اشتري بهذا المبلغ احتياجات منزلية بمنتهى الحرية منذ فترة طويلة، الأمر أشبه بتسوق طبيعي، كل احتياجاتنا متوفرة داخل السوق الخيري" تقول المواطنة أم كريم كما عرفت نفسها، وهي تقلب بين يديها حبات البطاطا والبندورة وتختار وفقاً لاحتياجها ما يناسبها من الخضروات والفواكه والمواد التموينية واللحوم،بالإضافة للحلويات، وتتابع "قسيمتي الشرائية بمبلغ 44 دولار كفيلة بتوفير مستلزمات أسرتي لما يزيد عن أسبوعين من الاحتياجات الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها، بشكل يحفظ لي كرامتي ويشعرني بإنسانيتي، بعيداً عن أي امتهان للكرامة الذي تمارسه بعض الجمعيات بتصوير المستفيد أثناء استلامه المساعدة سواء عينية أو مادية" مؤكدة أنها منذ فترة طويلة تتلقى المساعدات كما تأتي على شكل كوبونة لا يتم أخذ رأيها فيما تحتوي، ناهيك عن الاستهتار بمشاعر المعوزين بأشكال مختلفة، إلا انها هذه المرة تبدو أكثر إنسانية.

مبادرة السوق الخيري التي تستهدف المواطنين الأكثر احتياجاً تنفذها جمعية اسناد الاسرة بالتعاون مع جمعيات خيرية في محافظات وسط وجنوب قطاع غزة، بدعم من مؤسسة وقف الواقفين في جنوب افريقيا، تنفذ للسنة الرابعة على التوالي، وفق ما ذكر مهند النجار مسؤول الإعلام للمبادرة، والذي لفت ان المبادرة هذا العام لمست احتياجات المواطنين بشكل أكبر وازداد عدد المستفيدين ليصل  1450 عائلة فلسطينية، في المحافظة الوسطى ومحافظتي خانيونس ورفح جنوب القطاع من الأسر الأشد فقراً، والتي لا معيل لها، ولا تمتلك دخل ثابت يعينها على شئون الحياة".

ويضيف النجار " إن فكرة السوق الخيري جاءت هذا العام لسد احتياجات المستحقين للقسائم الشرائية، من المواد الغذائية والخضار والفواكه واللحوم، والألبان، وللمستفيد حرية الاختيار مما يحتاجه من السوق، موضحاً أن  عملية اختيار المستفيدين تمت بالشراكة مع الجمعيات الخيرية ويتم اعتماد الأسماء  بعد دراسة مستفيضة وفق المعايير التي وضعتها المبادرة والتي تشترط  ان تتكون العائلة من 5 أفراد وأكثر، وأن لا يكون بها موظف يتقاضى راتباً شهرياً ثابتاً، ولا يوجد لها دخل مالي مستمر.

وخصص السوق ستة أيام لاستقبال المستفيدين حسب المنطقة الجغرافية، ومن المقرر أن يلحق بهذه المبادرة، أخرى تختص بكسوة العيد للأسر الأشد احتياجاً بنفس جهة التمويل والتنفيذ سيتم خلاله توزيع ملابس العيد على أكثر من 1000 طفل فقير في قطاع غزة.

واظهرت نتائج مسح اجراه الاحصاء الفلسطيني قبل أشهر في أراضي السلطة الفلسطينية، الى ان نسبة الفقراء في الضفة الغربية وصلت 13.9%، بينما وصلت نسبة الفقراء الى ما يزيد عن نصف السكان في قطاع غزة، فقد بلغت 53.0%، وبلغت نسبة الفقر المدقع وصلت في قطاع غزة الى 33.8%.

وكما أن السوق وفر للمواطنين الأشد فقراً فرصة للتسوق بأريحية وفق مبلغ محدد  فإنه وفر فرصة عمل مؤقتة لعدد من العاملات والعاملين في السوق، تقول سونيا قديح إحدى العاملات في السوق أن فكرة السوق الخيري جاءت لزيادة الاستفادة المقصودة للعائلات الفقيرة في قطاع غزة، بعد أن كانت هذه العائلات عرضة للابتزاز وغلاء الأسعار في حال تم توزيعهم على المحلات التجارية الكبيرة.

وترى قديح أن السوق الخيري عالج الكثير من المشاكل التي كانت تصادفها الجمعيات الخيرية، في توزيع القسائم الشرائية، بحيث كان الكثير من الفقراء لا يحصلون على هذه القسائم لاعتبارات المعارف والواسطة والمحسوبيات، ولكن فكرة المشروع الخيري اليوم تجاوزت كل هذه الخروقات، وأخذ كل مستحق لقسيمته الشرائية، بغض النظر عن الانتماءات السياسية والحزبية والفصائلية، والمعيار الوحيد، حاجة الأسرة لهذه القسيمة، ووضعها المعيشي الصعب، مؤكدة أن شروط استحقاق القسائم تم بضوابط حازمة، ودون تجاوز.

رغم ان مبلغ (44دولاراً أمريكياً) قيمة القسيمة الشرائية في المشروع، ليست بالمبلغ الكبير الذي يسد كل احتياجات الأسر الفقيرة، إلا أنه يخفف من وطأة وضعها المتأزم ويوفر لها ما يكفيها ولو بشكل مؤقت.