هل تعرفون شيئاً عن قصة "ختيار الحلاقين" في غزة؟  
تاريخ النشر : 2019-05-19 07:09

دير البلح:

في الجنوب من قطاع غزة، تلك المدينة المحاصرة منذ أكثر من اثنا عشرة عاماً على التوالي، ثمة هنالك رجل مسن ذو شعر أبيض ووجه متجاعد، يعمل في مهنة الحلاقة منذ عام 1969، عندما كان عمره 18 عاماً، فهو ما زال يتقن مهنته لعشقه وحبه الكبيرة لها، اعتزم مواصلة عمله الذي يعتبره رفيقة دربه منذ صغره.

ومن بين الشوارع الضيقة وأزقات مخيم دير البلح حيث محل إقامته، وعلى دراجته الهوائية وبرشاقة وحيوية مثل شاب عشريني وبيده حقيبته السوداء المليئة بمستلزمات الحلاقة، يخرج المسن أبو دغيم لتأدية مهنته بشكل يومي.

يقول زكي أبو دغيم لـ "نوى": "عشقت مهنتي وتعلمتها منذ الصغر، وشاب شعري وما زلت أعشقها، حيث كان والدي يأخذني في صغري إلى محلات الحلاقة من أجل تعليمي، وبعد ذلك قام بشراء مخزن صغير جداً حولته لصالون لاستقبال الزبائن"، مضيفاً أنه يقسم وقته في العمل، نصف يوم يعمل في المحل والنصف الآخر يذهب لزبائنه إلى بيوتهم بسبب عجزهم عن الحركة.

ويبين أبو دغيم المكنى بـ "أبو أيمن" أن يومه يبدأ في ساعات الصباح الباكر، متوجهاً إلى محله الذي يعتبره بمثابة منزله الثاني، على دراجته الهوائية، وبعد ذلك يقوم حفيده الذي يتعلم هذه المهنة بتجهيز الأغراض اللازمة لاستقبال الزبائن، مشيراً إلى أن حفيده ليس الطفل الأول الذي بدأت بتعليمه الحلاقة، حيث قام بتعليم ثلاثة من أبنائه، اثنين منهم سافروا إلى الدول الأوربية وقاموا بافتتاح محل للحلاقة تحت اسم "أبو دغيم".

بالرغم من كبر سنه وشياب شعره بالإضافة إلى انحناء ظهره، إلا أن العزيمة والإصرار والتحدي كانت في مقدمة طريقه في مواصلة مهنة الحلاقة التي أحببها منذ صغره، يزيد: "لا أهتم إن شاب شعري أم لا، أو كبرت في السن، فأنا رجل قوي مُمكن بعزيمة وروح جميلة وهذه الصفات هي التي جعلتني حلاق ذو الثمانين عاماً".

وأردف: "لا أعمل في الحلاقة وأنا بمثل هذا العمر لجمع المال، ولكن أقضي أوقاتا ممتعة بالحديث إلى الزبائن وزيارة أصدقائي".

وتابع قوله: "زبائني منوعين فمنهم أطفال ومنهم شباب ومنهم شيوخ، حيث أنني ما زلت أواكب قصات الشعر "التسريحات" العالمية، والحديثة، من أجل إرضاء زبائني تحديداً الشباب."

وخلال جلوسه على كرسي الحلاقة، قال الأربعيني ماهر أبو هنية: "أنا على ثقة أن الحلاق أبو دغيم لا يمارس هذه المهنة في هذا العمر بهدف جمع الفلوس، وأنا أجيء إلى هنا، حتى استمتع بالقصص والحكايات القديمة التي يتحف زبائنه بها".

ويصف أبو هنية الحلاق أبو دغيم، بأنه ذو همة عالية، وصاحب المقص الذهبي الجميل، نشيط بحركته الخفيفة، وروحه المرحة ويواكب قصات الشعر الشبابية والرجالية.

وأضاف أنه منذ أن كان عمره ستة سنوات وهو يقص شعره على ذات الكرسي، حيث كانت والدته تصحبه منذ 36 عاماً إلى صالون العم أبو دغيم.