الشابة أبو نعمة تروي بريشتها ظمأ محبي الجمال
تاريخ النشر : 2019-04-22 05:20

خانيونس:

في إحدى زوايا متجرٍ كبير مختص في بيع التحف والهدايا، تتابع الشابة أماني أبو نعمة عملها في الرسم على الأواني الزجاجية، والذي بدأته منذ ما يقارب عامين ونصف ليكون دافعاً للاستمرار في سوق العمل وعدم الانزواء في المنزل  كـ آلاف الخريجين الذين يستسلمون للبطالة وسوء الأوضاع الاقتصادية.

تقول الشابة أبو نعمة وهي تواصل الرسم على قطعة خشبية وتزينها بكلمات ذات دلالات جمالية :"اكتشفت هوايتي في الرسم منذ طفولتي ورافقتني حتى اللحظة، وكانت سبباً رئيسياً في اختياري دراسة الفنون الجميلة لصقل موهبتي وإثرائها بالعلم"،  تتابع :"منذ بداية دراستي الجامعية بدأت بتطبيق ما أتعلمه، رسمت على الزجاج، وحفرت على الخشب، وكتبت على الأقمشة، ونال ما أنجزته إعجاب المحيطين، ما شجعني على خوض غمار الحياة العملية بإصرار وثقة، رغم ما يعانيه قطاع غزة من أوضاع اقتصادية صعبة بفعل الحصار الإسرائيلي والانقسام والذي أثر بشكل مباشر على الخريجين من كل التخصصات".

لم تتوقف أماني أو تستريح من عبق الريشة والألوان، حتى قادتها الصدفة إلى أحد رجال الأعمال  في مدينة غزة، والذي أبدى إعجابه بما تنتج من تحف فنية مميزة، ليعرض عليها العمل في متجره  ويخصص لها ركناً مستقلاً أصبح بمرور الوقت معروف ويقصده كل من يرغب بهدايا مميزة ومختلفة وذات طابع خاص.

بعد سنوات من العمل باحتراف، تؤكد الشابة أبو نعمة :"أصبح لي زبائن يقصدونني بالذات لتجهيز طلبيات معينة وفق رؤية معينة سواء تحف منزلية أو هدايا، وهو ما شجعني على تطوير قدراتي وموهبتي ومتابعة كل ما هو جديد في هذا المجال بالانخراط بعدد من الدورات المتلاحقة، التي من شأنها تفتح مخيلة الإبداع لدي".

ولم تتوقف أبو نعمة عن تعلم كل ما هو جديد ومميز فيما يمكن أن يضيف لموهبتها، فالتحقت بكل دورة أو تدريب في هذا المجال، تقول لـ "نوى" : " قادني شغفي في الرسم إلى ابتكارات كثيرة، منها الرسم بحرق الخشب، والنقش على الزجاج، وتوسيع ثقافتي ومطالعة الآداب الإنسانية وخاصة الشعر، لكي أختار الجمل المعبرة، والتي تجذب الزبائن، كما حصلت على دورات مكثفة ومتخصصة بالخط العربي، منها الرقعة والجرافيتي والديواني، وبعد أن تخرجت من الجامعة وحصلت على درجة البكالوريوس بدرجة امتياز، لم أتأخر بتقديم أوراقي ثانية للجامعة وحجز مكاني في الدراسات العليا، فقطار العلم لا ينتظر".

لم تكتفِ الشابة أبو نعمة من العمل في متجر الهدايا وانما اقتحمت مجال التدريب العملي لغيرها من المهتمين والمهتمات في تعلم فنون الرسم على الزجاج، مؤكدة أن تجربتها عززت قناعتها بأن الواقع مهما كان قاسياً فالإرادة تغيره، وتقلب قسوته إلى سهل يمكن التعايش معه.

ولا تخفي أماني أن ما تحصله من عملها لا يتناسب مع ما تبذله من مجهود ولكنها تستبعد مشاعر عدم الرضى بالاستمرار بالنجاح والتميز الذي يلقى قبول الزبائن، ويعطي دفعة دائمة للاستمرار والتطوير

وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء أن بطالة الخريجين الشباب تجاوزت 55%، حيث بلغ معدل البطالة بين الخريجين (15-29 سنة) من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى 55.8% خلال العام 2017 (37.8% للذكور و72.0% للإناث) مقارنة مع 41.5% في العام 2007 (31.7% للذكور و52.5% بين الاناث).

وتواجه أبو نعمة كما غيرها من الشباب في قطاع غزة صعوبات في عملها، فهي لم تتمكن من إدخال آلة الحرق على الخشب بسبب منعها من سلطات الاحتلال، بالإضافة لارتفاع أسعار الألوان وخامات الرسم، وانقطاع الكهرباء الذي شكل أرقاً حقيقياً لكل مناحي الحياة ".

وتحلم الشابة أبو نعمة بأن تمتلك مرسم خاص، ومتجر تحف كبير، تطلق عليه أسم (أرجوان)، وأن تفتح مركزاً متخصصاً بالرسم على الزجاج، والأشغال الفنية والورود، ولا تتوقف أحلامها على ذلك بل تطمح أن تؤسس مدرسة للطلاب الموهوبين في قطاع غزة، وأن تدعم أصحاب الاحتياجات الخاصة من أصحاب موهبة الرسم، والحفر على الخشب، والنقش على الزجاج، أحلام تبقى حبيسة الواقع الاقتصادي الذي يلقي بظلاله على جميع مناحي الحياة في قطاع غزة ولكنه يبقي بصيص الأمل مشرعاً.