غزة:
"أخرجونا من المناكفات السياسية، لا دخل لنا، ضعوا قضية الأسرى على أولوياتكم لأنهم ضحوا من أجل القضية"، بهذه الكلمات استهلت السيدة منتهى عودة زوجة الأسير الفلسطيني المقطوع راتبه منذ أربعة شهور وائل عودة.
وكانت السلطة الفلسطينية قطعت مؤخرًا رواتب نحو 400 أسير فلسطيني ينتمون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، بعد أن كانت خمصت رواتبهم بنسبة 50% منذ مارس 2017 أسوة بباقي موظفي السلطة الفلسطينية الذين تم الخصم على رواتبهم منذ ذلك التاريخ، ضمن عقوبات فرضتها على قطاع غزة بهدف الضغط على حركة حماس.
وتعاني السيدة منتهى التي تسكن في منزل مستأجر متواضع بحي الشجاعية شرق مدينة غزة برفقة أطفالها الستة عدم قدرتها على تلبية متطلبات البيت في ظل اعتقال زوجها منذ أربع سنوات والمحكوم 12 عامًا.
وتضيف إنها اضطرت للجوء إلى اقتراض 600 شيكل شهريًا تدفع 400 شيكلًا إيجار بيت و50 شيكلًا كهرباء و150 شيكلًا لمصاريف البيت، مشيرة إن هذا المبلغ بالكاد يكفي أشياء بسيطة مهمة، لكن من حق الأسير أن يعيش أبناؤه حياة كريمة.
كانت السيدة تعيش في بيت مستأجر آخر، إلا أن اضطرت مع تلقيها نصف الراتب قبل نحو عام ونصف العام إلى الخروج لمنزل بالكاد يصلح للسكن ولكن أجبرتها الظروف والإيجار المنخفض على القبول به متجاهلة وضعه المأساوي رغمًا عنها.
تقول السيدة: "لا أشعر بأن قضية الأسرى على أولويات أحد، وضعوها في الدرج وبات يطويها الغياب والغبرة، نحن انتخبنا الرئيس ليكون هو من يتابع شؤونا وأمر البلد، نحن بحاجة حل نهائي لقضية الأسرى الذين يدافعون عن البلد".
سندس "13 عامًا" وعلي "12 عامًا"، "محمد 11 عامًا"، ريما 10 أعوام عميد 8 وسندريلا 4 سنوات، كلهم أبناء السيدة أم علي الذين يحتاجون الكثير من المتطلبات من مصروف مدرسة وقرطاسية ونفقات شخصية كيف ستدبرهم السيدة التي باتت دون دخل ولا معيل منذ حُرمت من حقها في تلقي راتب زوجها الأسير.
يشاركها الرأي السيد أسعد أبو صلاح والد الأسيرين فهمي وصلاح المعتقلين في سجون الاحتلال منذ 12 عامًا، والذي كان معتقلًا برفقتهم حتى أفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار عام 2012 وتم قطع راتبه هو أيضًا إضافة إلى قطع ابنه الثالث وهو جريح تعرض لإصابة بالغة في يوم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمدينة القدس كعاصمة للاحتلال الإسرائيلي.
ويقضي الأسير فهمي أبو صلاح حكمًا بالسجن 22 عامًا أمضى منها 11 عامًا، وهو أب لطفل اسمه أسعد وُلد عام 2014 بنطفة مهرّبة، بينما يقضي شقيقه صلاح حكمًا بالسجن مدة 17 عامًا قضى منها 11 عامًا.
"أنا مقطوع راتبي منذ 3 سنوات كما باقي أسرى صفقة وفاء الأحرار، قبل سنتين تم تخفيض رواتب أبنائي حتى 50% والآن قطعوا رواتبهم، سألنا وراجعنا، كل ما عرفناه أن هذا بسبب انتمائهم إلى حركة حماس"، يقول السيد أسعد أبو صلاح.
ويتساءل الرجل الستيني إن كان هذا الأمر سببًا في قطع رواتب أسرى لا قدرة لهم على إيجاد البديل بينما هم خلف قضبان سجون الاحتلال وأسرهم في الخارج يعيشون بالكامل على هذا الراتب.
ويكمل: "لم نتابع الأمر مع جهات قانونية فقط نحن نسأل في إطار الجمعيات المعنية بشؤون الأسرى، أنل لا أعرف كيف اتخذوا هكذا قرار بحق الأسرى"، معتبرًا أن الأصل هو إبعاد قضيتهم عن أي خلاف سياسي.
ويوضح أبو صلاح إن ابنه الجريح الذي تم قطع راتبه خرج في يوم إعلان ترمب للقدس عاصمة للاحتلال استجابة لنداء الرئيس، وهو ليس له انتماء سياسي، فلماذا يتم قطع راتبه هو أيضًا، مع أن الجميع يجب أل تنقطع رواتبهم.
ويتحدث الرجل الستيني أن 8 من بيته انقطعت رواتبهم هو وأبناءه الثلاثة، إضافة إلى شقيقه وأبناء شقيقه الثلاثة، موضحًا إنهم باتوا يتدبرون احتياجات بيوتهم بأقل القليل، إذ ينتظرون ما تقدمه الجمعيات من مساعدات أو ما يتوفر لأبنائه الثلاثة الآخرين من فرص عمل متقطعة.
لكن أبو صلاح يؤكد إنه لا ينادي فقط من أجله؛ فهو يحمل في كل رسالة للإعلام قضية 400 أسير و1600 جريم تم قطع رواتبهم، دون أي ذنب، فهل تستجيب السلطة الفلسطينية لنداءات أسر كلّت النداء دون مجيب.
