بالفن..  رنا البطراوي تصنع الحياة من رماد النار
تاريخ النشر : 2019-04-21 06:34

قطاع غزّة:

"رماد وطين"، شيآن يتحدّثان عن الحياة وعن الموت تُوّجا بأعمالٍ فنية واحدة عبر لوحات جدارية ومجسمات بأيدي الفنانة الفلسطينية رنا البطراوي، التي تظهر من خلال فنّها كيف في كل مرة يتكيّف، المواطن الفلسطيني الذي يعيش صعوبات ومراحل سيئة بحياته منذ عقود، فيصل إلى الجماد ثمّ يحيي نفسه مجدداً بكل قوّة، ولعلّ هذا ما دفعها للتفكير أن الطين يشبه الواقع الفلسطيني، إلا أنه أساس نحافظ عليه ونعود لإحيائه مجدداً.

الفنانة رنا، هي خريجة بكالوريوس تربية فنية، تعمل في مجال النحت بالفن التشكيلي منذ صفوف الدراسة بالجامعة، تحب النحت وبدأته منذ سنوات حتى وصلت إلى مشروعها الذي خرج للنور من "رماد وطين".

"بالنسبة لهذا المشروع، لم أنجح فيه بسهولة بل كنت دائمة البحث عن خامة لا تشبه أي شيء سابق، أردتها تنفع لأعمال ذات لغة بصرية أستطيع أن أنقل فيها فلسفة الفكرة، فكان الرماد من المواد التي لفتت نظري منذ عام ونصف تقريباً، وبعد صعوبة تامة جعلت من مادة "العدم" مجسم وجعلت من الرماد ظلاً، حيث استغرق الموضوع مدة كبيرة من البحث والدراسة لتعريض المادة وتجريبها بما يخدم المشروع حتى نجحت"، تقول رنا عن "رماد وطين".

وتضيف أنها استوحت أفكارها من العديد من الأشياء؛ من أرض فلسطين ومن صور مخزّنة من الجبال والساحل والبحر ورموز أثرية أيضاً أحيتها بقطع فنية من الرماد.

تتابع الفنانة الشابة أنها أرادت من خلال طرحها لهذا النوع من الفنون كيف يغيّر الفلسطينيين الحياة ويفرضون قوانين وأساليب جديدة للاستمرارية وهذه مسئولية تقع على عاتق الجميع، فمراحل الإنتاج كان النحت أصعب من إنتاج اللوحات الفنية. والعمل بالنحت يتركز على التوسعة بالتصميم والحجم الذي يحتاج التأسيس ثم إلى منجرة أو محددة لصنع التكوين الأساسي الذي يريده العمل.

ويتبع المراحل السابقة، النتائج التي يخلصها الطيب والرماد وعجينتهم ثم تصميم الاسكتشات وإنتاجها بشكل فعلي وإخراجها بأن تكون مجسدة سواء مجسمات أو لوحات جدارية وهذه بدورها تمر بمراحل عديدة حتى تصل إلى التجفيف.

وتوضح رنا أنها تلجأ إلى منجرة الخشب التي أنشأتها في منزلها بصورة متواضعة لقص الأشكال التي تريدها، حيث أنها تفضل صناعتها بيدها كونها تتعلق بها.

من ناحية إقبال الناس على معرض "رماد وطين" الذي أقامته بشكل شخصي لها مدّة ثلاثة أيام، تثني رنا على عدد الزوار الذين استقبلتهم ومدى إعجاب الناس بأعمالها الفنية، خاصة أن للفنان رسالة ينقلها لجمهوره وحضارة ورموز ثقافية.

وتقول إن ردود فعل الناس من ناحية المهتمين بالفن، اعتبروا أنها خطوة متقدمة فيها جداً وفعلاً أعطت بها مجهود ووقت متميّز، نفس نمط المعاصر الخارجي العالمي وهذا حقّق مزيداً من الفخر لها، أما الجمهور العادي الذي أسعدها كثيراً، فقد انبهروا بدمج الكثير من المجالات مع بعضها البعض من جهة الفلسفة والتحليل والبعد، فكانوا يقولون لها أنه جعلتهم يتأملون ويحللون هذا الفن الذي خرج من رماد النار على هيئة ألوان تبعث على الحياة.

وتعتبر الفنانة أن معرض "رماد وطين" ناتج عن ثمرة مجهود ودراسة وبحث، إذ وجدت نفسها في الاتجاه الصحيح بشكل مغاير عن الموجود موجّهة رسالة للفنانين الشباب من الذين يريدون طرح أعمال فنية وغير فنية بأن تكون خارج الصندوق وأن يتوسعوا بالفكر والبحث والدراسة وبالتأكيد سوف ينتجون ويبدعون بأعمال لافتة تجذب الجمهور بنجاحاتهم.