غزة:
لم يخف طلاب وطالبات الجامعات الفلسطينية حسرتهم واستيائهم من عدم قدرتهم على التمتع بواحد من أبرز الحقوق في الجامعة وهي إجراء انتخابات مجلس الطلبة، تزامناً مع انتخابات جامعة بيرزيت التي تابعوها باهتمام لافتـ، حيث تعادلت كتلة الشهيد ياسر عرفات في جامعة بيرزيت وكتلة الوفاء الإسلامية بانتخابات مجلس طلبة جديد للدورة 2019 - 2020.
وحصلت كتلة الشهيد ياسر عرفات "الذراع الطلابي لحركة فتح" على 23 مقعداً بمجموع 4065 صوتاً، فيما حصلت كتلة الوفاء الإسلامية "الذراع الطلابي لحركة حماس" على 23 مقعداً بمجموع 3997 صوتاً، في انتخابات مؤتمر مجلس طلبة جامعة بيرزيت للعام 2019-2020، حيث تفوقت كتلة الشهيد ياسر عرفات بفارق 68 صوت.
في السياق، تقول الطالبة حياة أبو عيادة التي تدرس الإعلام والاتصال الجماهيري في جامعة الأزهر بغزة :"من المؤلم جداً أن نتابع من خلف الشاشات عرس ديمقراطي كعرس بيرزيت فذلك يفتح جرح لديمقراطية داخلنا، حيث يمارس الطلبة من جيلنا حق حرمنا منه على مدار السنوات السابقة بفعل ما خلفه الانقسام الفلسطيني الداخلي، فرؤية صناديق الاقتراع بالنسبة لي كشابة تغزوها الوطنية حلم أتمنى عيش تفاصيله".
وتضيف: "في غزة وبظل هذا الوضع قد يصعب أن ننعم بانتخابات نزيهة كهذه فوضع الأطر الطلابية في الجامعات بغزة يختلف عن بيرزيت من حيث الانضباطيات والسلطة والتحكم والسيادة وغيرها من أمور، الجامعات هنا بحاجة للكثير من الوعي والثقافة لفرض هذه المعادلة وتحقيق الديمقراطية النزيهة بعيداً عن أي تناحر حزبي يضرر بمصالحنا كطلبة".
كما تتابع حياة في حديثها لـ "نوى" أنها وفي العام الأخير من دراسة البكالوريوس ما زالت تتمنى أن تعيش هذه الأجواء وأمارس أدنى حقوقها بالانتخابات.
الطالب في الجامعة الإسلامية محمّد النعامي كان له رأي آخر، قائلاً :"كل عام يتم فتح المجال للأطر الطلابية للمشاركة وجرت عدة انتخابات كان آخرها قبل ٣ أعوام حين فازت الكتلة الإسلامية ب ٨٦% أمام قائمة مستقلين وقائمة شموع، وكل عام من المفترض أن يتم عقد انتخابات لولا مقاطعة الشبيبة التي تدرك عدم وجود أمل لها في مثل هذه الانتخابات ولذلك تفوز الكتلة بالتزكية في الدورات الأخيرة".
وبرغم ذلك فإنه يأمل أن يتم سن قانون في كافة الجامعات يحتم إجراء انتخابات مجالس طلبة برقابة حقيقية ليتاح المجال للطلبة لعيش هذه التجربة.
وتحدث الطالب عبدالله طبيل عبر صفحته الشخصية في فيسبوك عن الانتخابات في جامعات قطاع غزة، بأن: "النشاط السياسي الطلابي السياسي في جامعة فلسطين موقّف فيها، وجامعة الأقصى كل يوم بقرار مرة يسحموا ومرة أخرى يمنعوا، فالتركيز الحقيقي على جامعتي الأزهر والإسلامية كونها كبرى الجامعات في القطاع وكون كل منها يتبع لأحد التنظيمين اللذين يشكلون قطبيّ الخلاف السياسي الرئيس في البلد، بالنسبة لجامعتي الأزهر والإسلامية فلا يوجد أي قرار رسمي من إدارة أي جامعة بمنع أي كتلة طلابية من الدخول في منافسة انتخابات مجلس الطلبة".
ويضيف :"لنكن واضحين؛ فالانتخابات لا تحدث بصورة حقيقية فيها لعدة أسباب أبرزها المرجعية التنظيمية للجامعات، بمعنى إنه إدارة جامعة الأزهر تتبع لحركة فتح وإدارة الجامعة الإسلامية لحركة حماس فالكل يعرف إنه أمر غير مؤثر واقعيًا وجود مجلس طلابي في أي من الجامعتين ينتمي لتنظيم غير التنظيم الحاكم للجامعة، يعني في الأزهر لو الكتلة بدها تفوز بنسبة 100% وتشكل مجلس الطلبة سيكون مجلسها بلا معنى ولن يصمد، بسبب الخلاف المحوري بينها وبين إدارة الأزهر، ونفس الشيء في الإسلامية، لا ينفع أن يكون مجلس إلا تابع لحماس".
ويتابع أن الأذرع الطلابية نفسها كونها تفهم ما سبق، لا بتكلّف نفسها عناء العمل والحشد في جامعة لا تتبع للفصيل السياسي التابع إليه الذراع الطلابي، يعني الكتلة الإسلامية كل نشاطاتها مركزة في الجامعة الإسلامية وتقريبًا لا يوجد أي اهتمام من طرفها بجامعة الأزهر، ونفس الشيء الشبيبة الفتحاوية مهمّشة ساحة الجامعة الإسلامية تمامًا.
وتعتبر الصورة المتوارثة للنشاط الطلابي في جامعات غزة صورة سيئة جداً وفقاً لـعبدالله، بمعنى أنه في السابق كانت قيادة مجلس الطلبة للجامعة الإسلامية معظمهم من العسكر في حماس وقيادة الشبيبة في الأزهر معظمهم من العسكر في فتح - ما قبل 2007 - وأي مشكلة كانت تحدث يتم نقلها لساحات خارج الجامعة وتطور حد الدم والتكسير وإطلاق النار وإغلاق البوابات .
ويرى أن ما يميز جامعة بيرزيت هو استقلالية إدارتها عن القرار السُلطوي وعدم تبعيتها لتنظيم معين بشكل مباشر ووجود حقيقي للعملية الديمقراطية نظريًا وتطبيقيًا داخل أسوارها، غير المكانة التي تتمتع فيها الجامعة دونًا عن كل جامعات الوطن أكاديميًا وتاريخيًا ودوليًا.
وفي انتخابات بيرزيت، جاء القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي "الذراع الطلابي للجبهة الشعبية" في المرتبة الثالثة حاصلاً على 5 مقاعد بمجموع 535 صوتا فيما لم تحصل كتلة اتحاد الطلبة التقدمية "الذراع الطلابي لحزب الشعب" وقائمة الوحدة الطلابية الذراع الطلابي للجبهة الديمقراطية على أية مقاعد.
وتنافست 5 كتل طلابية في انتخابات جامعة بيرزيت لهذا العام للفوز بمقاعد مجلس الطلبة الـ ٥١ وهي: كتلة الشهيد ياسر عرفات، وكتلة الوفاء الإسلامية، والقطب الطلابي الديمقراطي التقدمي، والوحدة الطلابية واتحاد الطلبة التقدمية.
وعلى مدار السنوات الأربعة الماضية بقي مجلس الطلبة في جامعة بيزريت بيد الكتلة الإسلامية التابعة لحركة حماس، إلا أن انتخابات الدورة الحالية شهدت تعادلاً في عدد المقاعد وتفوقاً في عدد الأصوات لصالح الشبيبة.
