أصحاب محلات في غزة: دفتر الديون أرهقنا
تاريخ النشر : 2019-04-18 06:09
صورة أرشيفية

غزة:

"السوق واقف بسبب ضعف الحالة الاقتصادية للناس خاصة بعد مشكلة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية"، بهذه الكلمات استهلّ الشاب الفلسطيني أحمد رضوان صاحب ميني ماركت "الإيطالي" في شارع النصر غرب مدينة غزة، واصفًا انعكاس تردّي الأوضاع الاقتصادية للمواطنين على عملهم.

ويضيف الشاب وهو خريج هندسة افتتح محله قبل خمس سنوات كي لا يقف في طابور البطالة: "صار شغلنا تلبيس طواقي -في إشارة إلى تغطية تكاليف مكان تكاليف أخرى-، ننتظر بداية الشهر حين تصلني أي مبالغ من زبائن عليهم ديون لتسديد الدفعات المطلوبة مني للتجار الذين أشتري منهم، لكن الديون على الناس تتزايد بشكل مستمر، رواتبهم تقلصت واستهلاك البيوت كما هو".

ويعاني الكثير من أصحاب الدكاكين الصغيرة في الأحياء المنتشرة بقطاع غزة جنوب فلسطين المحتلة، من انتشار ظاهرة اعتماد المواطنين على الديون في توفير احتياجات عائلاتهم، وتسديد الدكاكين بشكل متقطع حسب القدرة.

يقول الشاب رضوان: "في البداية لم يشكّل الأمر مشكلة لأن الناس كانوا يسددون عندما يتلقون رواتبهم، ولكن منذ عامين بدأت المشكلة تتزايد"، موضحًا إنه لا يستطيع وقف الديون على أحد فكلهم يأخذون أشياء ضرورية للبيوت مثل البقوليات والألبان.

حسب رضوان فإن الكثير من أصحاب الدكاكين المستأجرة اضطروا لإغلاقها نظرًا لعدم تمكنهم من دفع الإيجارات رغم أن لديهم أموال هي ديون على مواطنين، ولكن لا يستطيعون ملاحقتهم كونهم يعرفون بضيق الحال الذي يمر به الجميع.

أكبر مبلغ في دفتر الديون لدى الشاب رضوان يبلغ "3700 شيكل/1100$" وهو تراكم على مدار السنوات الماضية، يحاول صاحب هذا الدين تسديد مبلغ كل شهر، لكن كونه يحصل على 50% من راتبه واستهلاكه كما هو فإن الدين يتزايد.

ويضيف: "أحيانًا يلجأ مواطنون لنوع من مبادلة بعض المنتجات التي لا تلزمهم في الكوبونات التي يستلمونها وشطب جزء من الديون"، لكنه أكد أن تحرك الوضع الاقتصادي سيحل هذه المشكلة على الجميع.

حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفعت نسبة الفقر في قطاع غزة إلى 54%، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع 33.8%، أما نسبة البطالة 65%، ولعل ارتفاع نسبة الفقر مرتبطة بتردي أوضاع الموظفين وتلقيهم نحو نصف رواتبهم، سبقها الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة منذ عام 2006، الأمر الذي ألحق عشرات الآلاف من المواطنين بقائمة الفقر في قطاع غزة الذي يصل عدد سكانه نحو 2 مليون نسمة على مساحة 365 ألف كم2.

في دير البلح جنوب قطاع غزة، يجلس الحاج أبو كمال أبو معيلق في دكانه المتواضع، شاكيًا قلة إقبال الناس على الشراء نتيجة الوضع الاقتصادي الذي بات يعانيه الجميع، وهذا ما دفعه للسماح باستدانة الزبائن من دكانه ضمن الكثير من القيود.

يقول أبو كمال: “في الفترة الأخيرة تراجع اعتماد الناس على الديون بسبب حالة الفقر، وأيضًا نحن كأصحاب دكاكين ليس بمقدورنا فتح المجال للدَين أكثر لأننا نتعامل مع تجار وفلوس الدين هي مال ميت لاينفعنا".

ويتابع أنه حاليًا لا يستطيع إعطاء الجميع، فقط مع اقتراب نزول الرواتب، ومع ذلك ليس الجميع يستطيع التسديد، فكثيرًا ما يفاجأ زبائن بأن نسبة الخصم على رواتبهم أعلى من السابق، وهذا أثّر على السداد بشكل كبير، الآن أصبح العمال يستطيعوا التسديد بشكل أسرع.

ويوضح :"العامل يشتغل باليومية وهو يسدد على الفور، أما الموظف فراتبه لا يسمح، وأنا فعليًا ما بقدر أكون مديون للتاجر".

يضيف أبو كمال أننا مقبلون على شهر رمضان حيث يبدأ أصحاب الدكاكين توفير بضائع رمضان ولكن حتى الآن لم يبدأ أي بائع بتوفير البضائع مثل الأجبان والألبان والتمر والعصير المتعلقة بالتزامات الشهر الفضيل، لأنهم لا يضمنون البيع بسبب سوء حال الزبائن.

ويبدو حال أصحاب الدكاكين ليس بأفضل حال من زبائنهم، فاضطرار الناس إلى تخفيض استهلاكهم بشكل كبير أو حتى تراكم الديون كلها لها انعكاسات سلبية على أصحاب الدكاكين الصغيرة الذين يبيعون ما يسد حاجة عائلاتهم فقط.