قطاع غزّة:
"منذ طفولتي وأنا أحلم بممارسة الدبكة، لم أتخيل يوماً أننا نستطيع تنفيذ ذلك أنا وزملائي من الأشخاص ذوي الإعاقة، البعض شجعنا ولكن تساؤلاتهم كانت كثيرة، فالدبكة تعتمد على الأقدام"، تقول عبير الهركلي مسئولة ملف ذوي الإعاقة في مجلس الشباب وقائدة أول فرقة للدبكة الشعبية على الكراسي المتحرّكة في قطاع غزّة.
عبير وحسام ورئيسة ونور وعلي، خمسة زملاء جمعهم حلم واحد، قرروا عدم الاستسلام لنظرة المجتمع وقيوده التي تفر عليهم ما يمكنهم فعله وما لا يستطيعون، بتشكيل فرقة للدبكة الشعبية برغم احتياجاتهم المختلفة والمعيقات التي كانت بمثابة تحد أمامهم لكلّ من قلل من قدراتهم.

وتضيف الشابة: "رحب الأصدقاء من حولنا بالفكرة في بداية الأمر، لكنهم لم يخفوا استغرابهم من أن الدبكة تحتاج أقدام ونحن على كراسي متحركة، وكثير أحبطنا لكنا أكدنا أنها غريزة ونحن تحدينا أنفسنا وأثبتنا عكس الشائع لدى الناس أننا لا نستطيع".
وتتابع أنهم بدأوا بالتدريب مؤمنين بالفكرة وقدرتهم على ممارستها بغض النظر عما يقوله الناس أنه أمر صعب ومستحيل حتى أبهرناهم بأدائنا.
وأما مدرب الفريق وهو هاني فطاير، يقول إنه استبدل بعض الحركات التي تمارس في الأجزاء السفلية للجسم بالأجزاء العلوية وهي حركات "التلويحة" و"الوحدة ونص" التشييلة والتثليتة"، بحيث تنفذ "التلويحة" باليدين.
ويضيف أن علي وحسام وهما من أعضاء الفرقة، صاروا ينفذون حركة "الوحدة ونص" بالكرسي المتحرك إذ يرفعونه بأجسادهم بطريقة تنتزع أنظار الناس إليهم وبمهارة كبيرة.

ويستخدم هاني خلال تمرينه لأعضاء الفريق كرسياً متحركاً أسوة بالفرقة المبدعة الطموحة، التي أكسبته مهارات التعامل مع الكرسي أيضاً ومدّه بالطاقة الإيجابية التي يتمتعون بها.
لم يخف على علي جبريل ذهول الناس من قدرتهم على ممارسة الدبكة في العرض الأول الذي أقيم بصالة السلام الرياضية للأشخاص ذوي الإعاقة في يوم افتتاح الصالة، في الوقت الذي أبدى الحاضرين إعجابهم وتشجيعهم على الاستمرار فيها وإقامة حفلات أخرى لهم.
"حين أتى أصدقائي للحديث معي حول فكرة تشكيل فرقة للدبكة، لم أصدق أن الأمر سيصبح حقيقة حتى البدء بالتدريب" يقول حسام الجلازين الذي كان يحلم منذ صغره بممارسة الدبكة، ويصف نفسه "كنت متوتراً في البداية وخشيت من ألا أكمل حتى دعمني الناس وشجعني من حولي على الخوض فيها".
ومن أصعب الحركات التي تمر على أعضاء الفرقة بحسب حسام، تلك المتعلقة بهزة الكتف خلال الدبكة، لكن رفع الكرسي بشكل تناغمي مع الموسيقى كان أمر ممتع بالنسبة لهم.
وتحدّثت عبير عن أن كثيراً من المعارضين وقفوا في طريقهم ظناً منهم أنه ليس بمقدورهم تنفيذ ذلك، مؤكّدة أنهم فرضوا أنفسهم على المجتمع ولا ينتظرون أن يملى عليهم ما يستطيعون فعله أو لا، بل إنه حلم أمامهم يصلون إليه مهما كانت الظروف.

