حملة لحماية الذمة المالية للمرأة
تاريخ النشر : 2019-04-16 12:15

  خانيونس:

 سُجنت السيدة (س) من مدينة خانيونس عدة مرات خلال السنوات الثلاث الماضية، ليس لذنب ارتكبته ولكن نيابة عن زوجها الذي اقترض مبلغًا كبيرًا من المال من مواطنين وغادر قطاع غزة.

 وفي تفاصيل قصة السيدة الثلاينية التي تعيل بمفردها طفليها، فقد اقترض زوجها مبلغ 50 ألف دولار من أجل التجارة وحين خسر ترك قطاع غزة وغادر، ولمّا بدأ الناس بمطالبتها بالمال أخبرها زوجها أن توّقع سندات دين وهو سيتولى مهمة إرسال مبلغ 1000 دولار للتسديد، ولكن مع إغلاق هاتفه لجأ الناس إلى الشرطة فباتت السيدة ملاحقة تقضي منذ ثلاث سنوات 90 يوم سنويًا داخل السجن ما يحرم أطفالها منها ويجعلهم مشردين.

 وما تزال السيدة (س) عالقة بقضيتها دون حل، إلا أنها واحدة من 11 امرأة تتابع قضاياهن جمعية الثقافة والفكر الحر من خلال العيادة القانونية، لديهن ذات المشكلة، توقيع سندات دين نيابة عن أزواجهن ومن ثم يتم ملاحقتهن قضائيًا وحبسهن.

 هذه الحالات التي تقع فيها النساء ضحية لهذا التغرير من قبل أحد أفراد العائلة، دفع جمعية الثقافة والفكر الحر لإطلاق مبادرة #توقيعك_مسؤوليتك بهدف توعية النساء إلى ضرورة عدم التوقيع على أوراق مالية مهما كان السبب، فمقولة أن النساء لا يُسجنَّ غير صحيحة وهناك صعوبة في مساعدتهن قانونيًا نظرًا لكونهن موقعات فعليًا على سندات دين أو كمبيالات.

حول الحملة تقول هويدة الدريملي مديرة وحدة الدعم والاستشارات: "من خلال الحالات التي توجهت للوحدة وجدنا أن هناك تحسس لقضية الذمة المالية للنساء، فكانت النساء تتعرض للحبس لمدة تصل إلى 90 يوم سنويًا".

 "ليس لدى النساء الوعي الكافي بأن التوقيع يوقعها في هكذا مشاكل"، هكذا لخصت الدريملي القضية موضحة إن المرأة تسعى لمساعدة زوجها فتقبل بالتوقيع على سندات دين أو سحب قرض باسمها.

 لكن القضية حسب الدريملي لا يتعلق بالتوقيع على هذه الأوراق، فحتى ما يتعلق بالميراث أو شيكات الشؤون الاجتماعية والراتب الشهري لها يتم العبث فيه بالذمم المالية للمرأة، فتكون تحت سيطرة آخرين.

 وأوضحت أن لهذا الأمر تبعات نفسية واجتماعية على المرأة وأسرتها، فهي يتم استدعائها للشرطة واحتجازها مع أخريات سجينات بتهم مختلفة، وهي قضية تمسّ نساء من طبقات اجتماعية مختلفة، لهذا مطلبنا الرئيس هو حماية هؤلاء النساء من خلال مساءلة من تم التوقيع معه أيضًا كيف يقبل أن توقّع الأوراق سيدة الاتفاق لم يحدث معها.

 واستذكرت بذلك قضية لسيدة اشترى زوجها مجموعة جوالات للاتجار وأقنعها بالتوقيع نيابة عنه وحين تمت ملاحقتها، اضطر أهلها لدفع المبلغ تجنبًا لتعرّض ابنتهم للسجن، بالتالي مطلبنا للنائب العام الأخذ بالاعتبار أن السيدة تتعرض لنوع من التغرير.

 من جانبه أوضح محامي في شبكة وصال محمود وافي إن هذه الحالات لم تصل إلى ظاهرة، ولكن سبب توجه الجمعية لهذه الحملة هو ما يصلهم في العيادة القانونية من حالات، يتم تحويلها إلى نقابة المحامين ضمن القضايا المدنية.

 وأضاف: "تأتي النساء وتكون وقّعت كميالات لا تعرف محتواها ولا أطرافها، أحيانًا يتعلق الأمر بكافلة بنكية كونها موظفة أو سحب قرض نيابة عن أحد الأشخاص وهي مجرد توقيعها على كفالة أو سند أو كمبيالة أو دين أو شيك تصبح مسؤولة قانونيًا".

 ويؤكد إن السيدة تقبل بالتوقيع على أساس الثقة بينها وبين من وقّعت نيابة عنه فقد يكون الأخ أو الزوج أو الابن، وهي قد توقّع على تنازل عن أملاكها دون أن تدري وهناك سيدة وقّعت على دين بملغ 59 ألف دولار وهي لا تعرف من الطرف الثاني، سيدة أخرى تبلغ 65 عامًا طلب منها ابنها التوقيع وفعلت وهي الآن تواجه أمر حبس.

 ويضيف إن القضاء يتعامل بالأسماء الواردة أمامه، وهناك مدة قانونية تستطيع السيدة الطعن في هذه السندات خاصة إذا كانت مكرهة أو مُستغلة، لهاذ كانت هذه الحملة التي تهدف إلى توعية النساء بضرورة عدم التوقيع على أوراق مالية كونها لها ذمة مالية مستقلة.