كيف طرح الإعلام الغربي مسيرات العودة؟
تاريخ النشر : 2019-03-28 21:18

غزة:

عام مرّ على مسيرات العودة التي أطلقها الفلسطينيون في قطاع غزة في 30 مارس آذار من العام الماضي للمطالبة بحق العودة إلى ديارهم التي هُجّروا عنها إبّان النكبة عام 1948، ويفترض بالإعلام الغربي تقديم وصف وشرح موضوعي لما يجري يسهم في تكوين رأي عام سليم تجاه القضايا العادلة، لكن على ما يبدو فالإعلام ما زال يعمد إلى فصل الأحداث الجارية عن سياقها التاريخي ما يسهم في تغييب الجانب المهم من الحقيقة، عام على مسيرات العودة كيف غطاها الإعلام الغربي وكيف قدم الأحداث لمواطنيه.

بريطانيا، حيث المملكة التي كانت أحد الأسباب الرئيسية لما يعانيه الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا، فهي المسؤولة أخلاقيًا وتاريخيًا عن وعد بلفور الذي قدم بموجبه اليهود إلى فلسطين واستوطنوا أرضها، لكن مع ذلك فالإعلام البريطاني الرسمي ما زال يتجنب غضب إسرائيل ويبدو أنه يقيم لذلك ألف حساب.

يقول الإعلامي الفلسطيني المقيم في لندن يوسف الحلو إن الإعلام تناول مسيرات العودة في بداياتها بأنها سلمية، وبيّن كيف قُمعت باستخدام القوة المفرطة، وشهدت التغطية عدة أسابيع لكن انخفض الاهتمام بها بعد فترة نتيجة تبرير قوات الاحتلال الذي ادعى أنه انها يدافع عن حدوده، وأن المتظاهرين ليسوا سلميين وأن بعضهم ينتمي لحماس كما قال صلاح البردويل.

ويضيف :"لكن الوصف الدقيق هي اعتصام أسبوعي حاشد وليست مسيرات بالمعنى الدقيق، فالرسالة وصلت في البداية أن هدفها التشديد على تحقيق حق العودة .. لكن لاحقاً انحرفت عن مسارها وأصبح الهدف كسر الحصار في ظل تبني حركات المقاومة لها، واستخدام وسائل احتجاج أثناء المسيرات، يعتبرها الغرب غير سليمة".

ويرى الحلو إن اصطحاب الأطفال كان خطأ كبيراً بالرغم من الحق في التظاهر لكن الاحتلال يتعمد استهداف الكل بما فيهم الأطفال حتى يحمّل القائمين على مسيرات العودة المسؤولية وينشر الرعب بين المواطنين أنه لا يوجد أحد آمن.

من السويد التي تتبنى نهجًا سياسيًا أقرب للحياد، تقول الباحثة والأكاديمية شيرين عوض إن المسيرات حظيت في بدايتها باهتمام إقليمي وعالمي وأظهرت سلميتها وأنها تمثل الشعب الفلسطيني وهدفها كان واضحًا وهو العودة، كما أنها ركّزت على قضية الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وتأثيره على حياة المواطنين، وأوضحت أن المسيرات أحدثت تعاطفًا غربيًا وأعادت القضية الفلسطينية للظهور عبر وسائل الإعلام، وفعّلت قضية حق العودة من جديد،

وأضافت إن محاولات الاحتلال إظهار المسيرة بأنها غير سلمية، لكن الإعلام الدولي أظهر همجية الاحتلال في قتل المتظاهرين بدليل قتل مسعفة وصحفيين اثنين، وأظهر الإعلام انتقادات منظمات حقوق الإنسان الدولية لممارسات الاحتلال، ولكن كالعادة الاحتلال يخلق المبررات.

وأوضحت عوض إن هناك بعض الملاحظات فالمسيرة أصبحت عشوائية وكان يجب ترتيب فعالياتها بشكل منظم عبر لجان متخصصة، وبعيداً عن خطوط التماس مع الاحتلال للحفاظ على أرواح المشاركين والمشاركات وكذلك عدم إشراك الأطفال وتوسيعها بحيث لا يقتصر نشاطها على قطاع غزة بل يمتد للضفة الغربية وأن يكون هناك مرجعية سياسية توضح أهداف المسيرة وتحملها إلى المجتمع الدولي.

في دراسة للباحثة نسمة جبر بعنوان "صورة غزة في الخارج" أجرتها على وسائل إعلام فرنسية وجمهور فرنسي بيّنت أن 6.3% فقط يعرفون غزة بشكل جيد بينما يعتقد 48.4% أنهم ليس لديهم معلومات عن غزة، بينما 41% يعرفون أن غزة تحت الحصار معظمهم لا يعرفون منذ متى.

الدراسة أوضحت أن 6% من الفرنسيين يعتقدون أن غزة ليس بها مدارس ويظن 39% أنه ليس بها جامعات و 10% يعتقدون أنه ليس بها مستشفيات، ويحصل الفرنسيون وفقًا للدراسة عن معلوماتهم هذه من خلال وسائل إعلام فرنسية وثانيًا من وسائل التواصل الاجتماعي.

نتائج الدراسة تضمنت بعض الإيجابيات في تناول الإعلام الفرنسي للقضية الفلسطينية منها، وجود مقالات وقصص تخص فلسطين، وبالنسبة للمواضيع التي تكررت فكانت متعلقة بمشاكل إنسانية مثل الصراع على المياه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتوزيع غير العادل له إضافة إلى قصص بعض المبادرات الشبابية وقصص النجاح وموضوعات ثقافية، وقصص أشخاص تمكنوا من الهروب من الحصار.

أما أبرز السلبيات في تناول الإعلام الفرنسي فتركزت على التعامل مع الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة وقوات الاحتلال كأنهم قوة متكافئة وهذا غير صحيح، إضافة إلى محاولة إبراز القصص المتعلقة بمن خرجوا من قطاع غزة بسبب انتهاكات تعرضوا له وهذا يظهر وكأن من يديرون الحكم في قطاع غزة هم المشكلة، أو بالأحرى الإسلام السياسي.

ورغم أن الدراسة لم تكن تختص في معالجة مسيرات العودة بشكل خاص، لكنها دعت إلى بذل المزيد من الجهود من أجل نشر الرواية الفلسطينية في الإعلام الغربي وتوضيح حقيقة ما يجري في فلسطين، خاصة في ظل سيطرة رواية الاحتلال الإسرائيلي وتشوّه الصورة المنقولة عن قطاع غزة.

جولة سريعة على كيفية طرح القضية الفلسطينية في الغرب تظهر مجددًا أننا ما زلنا أمام أزمة نقل رسالتنا بالطريقة الصحيحة والمناسبة سواء عبر الإعلام أو من خلال أنشطة مختلفة يستوعبها المواطن الأوروبي من أجل تحقيق المزيد من الدعم للقضية الفلسطينية ولتوضيح مفهوم حق العودة والدور الأخلاقي المفترض من قبل الأحرار على ظهر المعمورة.