الطفل محمّد أبو حسين.. طرف صناعي وعزلة وآلام كثيرة
تاريخ النشر : 2019-03-27 07:13

قطاع غزّة:

"تمكّنتُ من شراء الدراجة الهوائية التي حلم بها قبل أسبوع واحد من إصابته فقط، هذا الأسبوع الذي فصل بين تحقيق حلمه وتتويج حلم آخر بالسير عليها"، كلمات جاءت على لسان آمنة أبو حسين والدة محمّد الذي بُترت قدمه اليمنى إثر إصابته بطلق متفجّر أطلقه جنود الاحتلال عليه خلال مسيرة العودة الكبرى يوم الثلاثين من حزيران / يونيو.

بعد إصابة محمّد بأيام قابلت نوى والدته التي حملت هموم طفلها الجريح محمّد، وابنها الكبير أحمد الذي أصيب أيضاً في المسيرات، لكن إصابته كانت طفيفة بالنسبة للصغير.

بعد مرور أشهر على الإصابة وبتر قدم الطفل، قابلنا آمنة مجدداً للاطمئنان على وضع محمّد بعد تركيب طرف صناعي يساعده على السير وممارسة حياته، بشكل ليس طبيعي بالتأكيد، ولكن في محاولة لتنفيذ ذلك.

"ذهب في رحلة علاج استمرت ثلاثة أشهر، وعاد لنا في الحادي عشر من فبراير / شباط بقدم وطرف صناعي، وخلال مروره على بوابة حاجز بيت حانون وقع على الأرض بينما كان يدفع الشنطة كون لا أحد منا استطاع مرافقته بسبب رفض الاحتلال"، تقول آمنة التي كانت تستعد لاحتضان ابنها والسير معه، صُدمت بوقوعه وتضرره ولو بشكل بسيط.

وتضيف أنها كانت  قد أحضرت له فدعوس، وهو من أبرز مظاهر الفرح لدى الفلسطينيين في غزة، عبارة عن فرقة تعزف المزيكا وتغني أغان شعبية في المناسبات السعيدة، لكن وقوعه على الحاجز دفع بهم للتوجه إلى المستشفى بدلاً من الاحتفاء بوصوله.

عن أشياء تغيّرت في شخصية الطفل بعد إصابته وحتى بعد تركيبه للطرف الصناعي، أنه صار يحب العزلة ولا يحب الاختلاط بزملائه ولا أصدقائه، لا يحب اللعب خارج المنزل بل يفضل لعب "البابجي" دون كلل أو ملل لساعات طويلة، وعندما تحاول والدته الحديث معه يقابلها بعصبية شديدة ولا يحتمل أن يلام في الأمر، غير أن مستواه الدراسي أصبح ضعيف للغاية – وفقاً لآمنة -.

وتتابع أنه في مدرسته لا يقبل النزول من صفه الدراسي في وقت الاستراحة، خوفاً من أن يدفعه الأطفال بالمدرسة، وبرغم وجود "أسانسير" -مصعد كهربائي- يمكن له استخدامه لكنه يرفض أيضاً ويفضل البقاء لوحده، ولعل هذا الأمر أحدث خمولاً لدى محمد الذي لم يعد يمارس أي نشاط آخر، وعندما ينادي عليه أصدقاؤه للعب معهم في الشارع يسمعهم ولا يجيب، بل "يطنشهم ولا كأنه سامع!" بحسب الأم.

وعند سؤالنا عن تواصل السيدة مع مؤسسات الدعم النفسي، أكدت أن بعض المؤسسات زارت محمّد ووعدت بالمتابعة معه لكنها لم تعد للتواصل مع الأسرة مرة أخرى، وأن جمعية إغاثة أطفال فلسطين، هي فقط من ساعدت محمّد في السفر إلى أمريكا لتركيب طرفه الصناعي الذي تعتبره أهون من العكاكيز التي كانت تسنده قبل الطرف، وهذا لا ينفي أيضاً أن الطرف في بعض الأحيان يؤلم الطفل ويوجعه كثيراً.

وفي آخر إحصائية نشرها وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزّة، حتى نشر هذا التقرير فقد أدت اعتداءات قوات الاحتلال الاسرائيلي على المشاركين السلميين في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار شرق قطاع غزة منذ الثلاثين من مارس آذار 2018، وحتى الخامس من مارس / آذار 2019 إلى استشهاد 256 مواطناً و 29382 إصابة مختلفة منها 15528 اصابة تم تحويلها للمستشفيات.