خانيونس:
"في حرب جديدة؟ طيب شو راح يصير؟ راح يقصفوا البيوت والا بس مواقع؟"، هذه الاسئلة وغيرها الكثير مع نظرات تبحث عن إجابة تمنحه إحساساً بالأمان، يسألها الطفل محمود 10 سنوات لوالدته التي لم تجد أي داعٍ لزرع الخوف في قلب طفلها، قبل أن تدق الحرب طبولها.
تقول أم محمود عطاالله: "أخبرتهم أنه قصف عادي زي كل مرة ومش راح يصير حرب إن شاء الله، وأن القصف بعيد ويقتصر على المواقع العسكرية التي سبق وطالها القصف عشرات المرات في كل جولة تصعيد تعلنها "إسرائيل" على قطاع غزة".
تضيف :"إجابتي كانت تختصر أمنيتي الوحيدة في تلك اللحظات بأن تكون جولة عابرة ليس إلا، فأي عدوان إسرائيلي على القطاع يترك جراحاً يصعب علينا مداواتها في نفوس أطفالنا.
وتتابع:"حتى اللحظة مشاعر الخوف تسيطر على أبنائي رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، فصوت الطائرات والزنانات في السماء لا يمكنه أن يبعث في قلوبهم الطمأنينة فلا حل في الأفق".
وكشفت إحصائية لهيئة إنقاذ الطفل، أن أكثر من (70%) من الأطفال في قطاع غزة، مازالوا يعانون من كوابيس منتظمة ويعيشون في خوف من تجدد العدوان.
تعتبر الأخصائية الاجتماعية نجوى شمعون أن على الآباء قبل محاولة التخفيف عن أطفالهم، السيطرة على مخاوفهم هم، وتشرح شمعون: "الأطفال يكتسبوا الإحساس بالخوف أو الطمأنينة من ذويهم أو إخوتهم الأكبر سناً، لذا يكمن الحل الأمثل في أن يحاول الأبوين السيطرة على أنفسهم وضبطها بما لا يجعل أي مشاعر للتوتر والخوف تسيطر عليهم، ليتمكنوا من مد أطفالهم بمشاعر الأمان والطمأنينة في ظل أي توتر خارجي أو تهديدات بتصعيد أو عدوان محتمل".
ولتحقيق هذه المعادلة الصعبة تنصح شمعون الأهالي بالتخفيف من متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم متابعة الأخبار التلفزيونية المتلاحقة التي تصحبها صوت للدمار والقصف والموسيقى المصاحبة لأجواء الحرب، واستبدال التعبير عن الخوف بكلمات تبعث السكينة والطمأنينة والتي تنعكس على الحالة النفسية لهم وبالتالي على أطفالهم وكل من حولهم .
وتواصل:" كل هذه الأشياء من شأنها التقليل من حدة التوتر وترك أثراً إيجابياً في النفس ينتقل بدوره للأطفال، الذين يبحثون في مثل هذه الظروف عن حضن دافئ، يشعرهم بالأمان والطمأنينة ويطرد كل مشاعر الخوف التي ترتسم في مخيلتهم عن الحرب وتبعاتها وما هو مختزن في اللاوعي .
وتشرح شمعون :" لو أصبح داخل وخارج البيت سيان بالنسبة للطفل يتراكم الاحساس داخل الطفل بأن هذا المكان غير آمن وأن والديه لم يعودا مصدر الأمان الذي ينشده وهذا يترك أثر نفسي سيئ جداً على المدى البعيد".
وتأخذ شمعون على بعض الأمهات اللواتي يفرغن طاقتهن السلبية ومخاوفهن في أطفالهن بدل أن يكنّ مصدراً للأمان بالنسبة لهم، فيقمن بضربهم أو تعنيفهم أو أن تصفه بالخائف والجبان، وتنصحهن :"في مثل هذه الأوقات العصيبة يجب أن تكوني مصدراً للحب لأطفالك وأن تمنحيهم وتأخذي منهم ما يمكنه أن يجعلك أقل توتراً ويجعلهم أقل خوفاً"، وتدعو الآباء والأمهات إلى احتضان أبنائهم ومنحهم طاقة إيجابية تساعدهم على مواجهة المواقف والأزمات وتمريرها بسلام .
بالنسبة للأطفال الأكبر سناً والأكثر وعياً تقول شمعون :"يمكن إخبارهم ببساطة أن القصف بعيد ولن يستهدف منازل وأنه مجرد صوت لن يؤثر عليهم .. ومحاولة إشغالهم في مسابقات للرسم، أو مشاهدة الكرتون، أو تنفيذ أنشطة جماعية تفصل الأسرة عن كل الأحداث الخارجية".
وشنت إسرائيل في تموز/2014 حربًا على قطاع غزة راح ضحيتها (550) طفلاً، بالإضافة إلى إصابة (3400) فلسطينياً، تتنوع إصابتهم ما بين الخطيرة والمتوسطة والطفيفة، ومنهم ما تسببت إصابته بإعاقات دائمة أو إصابات مؤقتة، كما وفقد الأطفال آباءهم بنسبة (1500) طفل، وما زالت مخاوفهم من الحرب تحرمهم لذة العيش بسلام.
