قطاع غزة:
"مكالمة هاتفية من جيش الاحتلال أنذرتنا بإخلاء المنزل في خمس دقائق فقط، أخلينا في ثلاثة منها هلِعِين، مصدومين، نهرب من الموت الذي يلحق بنا عبر صواريخٍ جعلت ليل غزّة نهار، وفي دقيقة واحدة سوّيت عمارتنا بالأرض وصارت رماداً، هكذا ببساطة أضحينا في الشارع!"، هذا ما حدث فعلاً مع عائلة الغزالي التي دمّر الاحتلال الإسرائيلي منزلها تدميراً كاملاً في جولة عدوان جديدة على غزّة.
مشهد لم يكن في فيلم رعب أو "أكشن"، وإنما واقعٌ أليم يعبّر عن حياة مليوني إنسان ونصف يعيشون في قطاع غزّة، من بينهم سحر الغزالي التي فقدت منزلها قائلة: "كنا متواجدين داخل المنزل، عمارتنا تأوي ست عائلات، هاتفنا جيش الاحتلال لإخلاء المنزل، لم نستطع الحصول على أي شيء، كل ما فكرنا فيه هو النجاة بأنفسنا، وما أن وصلنا بعض الأمتار خارج البيت حتى انهالت الصواريخ على العمارة فدمّرتها بشكل كامل!".
وتضيف: "هربت أنا وأطفالي حفاة الأقدام، لا مال ولا أوراق ثبوتية ولا أحذية ولا جاكيت يحمينا من برد المنخفض، ولا حتى كتب ودفاتر الأطفال، شيءٌ لا يُصدق، راح المنزل في العمارة بدقيقة واحدة!".
وفي مقاطع فيديو نشرت تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر رجب الغزالي مالك العمارة وهو ينظر إلى ركام منزله بصدمة وذهول ويقول: "مالنا وحلالنا كله راح، أنا مش عارف راسي من رجليا الآن"، ولم ينتبه إلى الأسئلة الأخرى التي وُجهت له من قبل مصوّر الفيديو، حيث يبدو سرحاً مفجوعاً لا يدرك بعد ما أصابه وعائلته.
خمس مبانٍ سكنيّة ومقرات، في أكثر من 50 غارة كانت حصيلة هجوم شنّته قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة بزعم الرد على صاروخ سقط شمال مدينة تل أبيب، لم تتبناه أي جهة، بل وفقاً لتقديرات الاحتلال أكدوا أنه انطلق من قطاع غزّة، وبناءً عليه قصف القطاع من شماله إلى جنوبه.
الصاروخ الذي سقط على منزل، كان سكانه قد أخلوه بعد سماع صفارات الإنذار، أثار استياء الفلسطينيين من جهة، وسخريتهم من جهة ثانية، فبينما تدمّر إسرائيل مئات الآلاف من المباني والمنشآت والمنازل في غزّة بأطنان من المتفجرات والفسفور الأبيض، فزع الجيش بتدمير جزئي لمنزل وقع عليه صاروخ محلي الصنع، عاد الغزيون بعدها ساخرين يطالبون بإعادة إعماره من "منحة" ما يمكن أن تتبناه.
وفي جولة العدوان الأخيرة التي انطلقت في الخامس والعشرين من مارس / آذار، شنّت طائرات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 50 غارة، استهدفت بالقصف بنايات سكنية ومقرات مدنية ومواقع للمقاومة وأراضي زراعية، وأسفرت عن قرابة ١٠ إصابات للأهالي – بحسب بيان نشره المكتب الإعلامي الحكومي بغزّة -.
ووفقًا للبيان، فقد تم قصف 5 مبان سكنية ومقرات، وهي: "قر شركة الملتزم للتأمين، مكتب رئيس المكتب السياسي لحماس، بناية حسونة السكنية، بناية سكنية بحي النصر، مدرسة سياقة".
كما استهدفت طائرات الاحتلال ٩ مواقع تتبع لفصائل المقاومة في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، بالإضافة إلى ميناء خانيونس جنوب قطاع غزة.
وأغار الاحتلال على ٢٠ أرضًا زراعية في أماكن مختلفة وبركس شرق الشجاعية شرقي مدينة غزة.
محاصرون، منسيّون، صابرون، صامدون، بل ليس أمامهم إلا الصمود، فإسرائيل تحكم إغلاق القطاع عليهم منذ أكثر من عقد من الزمن، شنّت خلال ثماني سنوات فيه ثلاثة عدوانات أكلت الزرع والضرع وسوّت عشرات آلاف المنازل بالأرض، وأدمت قلوب ساكنيها بقتل أبنائها وبناتها وأطفالها وشبابها وشيّابها، هذا باختصار هو وضع الفلسطينيين في غزّة.
