لا تزال ام الأسير ضياء الأغا تتذكر آخر هدايا أبنها ضياء في عيد الأم، وتحتفظ بها في منزلها بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، ولم تنس السيدة نجاة الأغا تفاصيل آخر عيد للأم كان يزينه ضياء بوجوده حينما أحضر لها هدية عبارة عن ثلاث تحف صغيرة ذات لون بني، ومنذ أن غاب ضياء غابت الفرحة ولم يعد للأعياد معنى، تقول أم ضياء: "لا عيد لي بدون ضياء، سبعة وعشرون عاماً لم أشعر بفرحة حقيقية في قلبي رغم كل المناسبات التي مرت خلالها من زواج إخوته وأخواته، لكن غصة القلب بغياب ضياء توشح أيامي بالسواد".
تروي لـ نوى كيف انها بعد 22 عاما من الفراق سمح لها بلقاء ضياء وجهاً لوجه " دقيقة واحدة بدأ بعدها الجندي الاسرائيلي يفصل جسدينا بكل قوة، دقيقة تمنيت لو توقف عندها الزمن، لم أشعر بنفسي حينها، وبقيت لفترة لا أريد ان اغسل يدي لتظل رائحته عالقة بها".

أم الأسرى كما أطلق عليها، لا تمسك وردة في يدها في يوم الأم، ولم تضئ شمعة، تقول " كل ما أتمناه اليوم أن أعيد الحياة لروحي بسماع صوت ضياء ليتجدد الأمل بأنني قد احتضنه يوما.
توجه رسالة لفلذة روحها وأول فرحتها ضياء " لو طلعت يما من الأسر وما لقيتني موجودة أنثر على قبري الورود وأنا اكيد راح أحس بوجودك وبروحك" وتتابع في حديث تتخلله دموع الشوق والخوف من الرحيل قبل اللقاء بأعز الأبناء " حينما دخل ضياء الأسر كنت في الرابعة والأربعين من عمري وأنا اليوم على اعتاب السبعين، فهل يتمهل الموت لأبلل ظمئي باحتضان ضياء والفرحة به ".
وفي الوقت الذي احتفل فيه العالم كله بعيد الأم تجلس أم ضياء في منزلها وحيدة، تنتظر أي خبر يمكن أن يعيد الفرحة لقلبها ويرسم البسمة على شفتيها، بعد سنوات من الانتظار، "ولا تزال خيبة الأمل تسيطر على أم ضياء بعد فشل كل الجهود بأن يكون ضياء ضمن صفقة الأحرار قول " حينما أبلغوني بأنه ضمن الصفقة فرشت الورود وعلقت الزينة وأعددت له غرفته وكأنه عريس سوف يزف إلى عروسه، لكنه لم يخرج لأن نتنياهو أفشل إخراج الدفعة الرابعة من الأسرى ضمن الصفقة، وأبقى على فلذة كبدي في الأسر.
وتوجه أم ضياء رسالة لوالدة الجندي الاسرائيلي شاؤول وتقول " انا كإنسانة وأم شعرت في ما تشعرين به كأم ولكن عليكِ أن تضغطي على حكومتك لكي يرى أبناؤنا النور" وتوضح لـ نوى " أنا أم فقدت حضن ابنها 27 عاماً ومحمد بقي في السجون الإسرائيلية 13 عام، وأشعر بما تشعر به كأم ولكن عليها أن تعلم أن أبناءنا أصحاب أرض وقضية، ولكن ابنها كان يعتدي على أرضنا ويقتل أبناءنا وهو يعتلي دبابة اسرائيلية، والفرق شاسع بين صاحب الحق ومغتصبه"
وتروي أم ضياء بقلب مكسور كيف ان فرحتها كانت منقوصة بخروج محمد من الأسر بعد 13 عام " كيف لي أن أفرح وضي القلب والعين لا زال أسيراً في السجون الاسرائيلية، وتزيد" كانت بداخلي مشاعر متناقضة، فرحة ممزوجة بالألم والحزن، فرحة مبتورة ولن تكتمل إلا بوجود ضياء".

ولم تتغيب أم ضياء عن اعتصامات الأسرى الأسبوعية أمام مقر الصليب الأحمر الدولي في مدينة غزة لترفع من الروح المعنوية لدى أمهات الأسرى وأهاليهم، وتردد شعارها الدائم( الحرية لأسرى الحرية). وتعتبر أم الأسرى وعميدة أهالي الأسرى، تزورهم وتتابع أمورهم وتخفف عنهم أحزانهم بفراق فلذات أكبادهم وهي السابقة لهم في الحزن والوجع.
وفي ظل حالة التوتر التي تشهدها السجون الإسرائيلية، تعيش أم ضياء وجميع أهالي الأسرى حالة دائمة من القلق والخوف على ابنائهم، مع توالي الإخبار عما يتم من إجراءات احتلالية تزيد من القسوة على الأسرى، وتتعلق أم ضياء بلوحة الأخبار لتتابع كل جديد يخص الأسرى، خاصة مع تركيب أجهزة تشويش تزيد من التضييق على الأسرى وتسبب لهم آلام في الرأس وقد تتسبب في أمراض خطيرة على المدى البعيد.
وبحزن يفوق الوصف لا تخفي أم ضياء خوفها أن تأتيها المنية ولم تفرح بتحرره، ورؤية أبنائه، فـ ضياء الذي دخل الأسر طفلاً بات اليوم رجلا كبيراً غزا الشيب رأسه، وبعد 27 عيد أم بلا ضياء، هل يأتي الغد بما يعيد الحياة لقلب أم ضياء الموجوع وتأتيها أجمل هدية في أقرب عيد آت؟
