فلسطينيون من غزّة: نحن شعب ليس سعيد!
تاريخ النشر : 2019-03-21 20:55

قطاع غزّة:

"كيف حالك؟" سؤال يبدو في صورته العامّة عادي طبيعي، إلا أن الأمر مختلف بالنسبة لمواطنين فلسطينيين يعيشون في قطاع غزّة، يعني بشكل أو بآخر عزيزي القارئ إن كانت معلوماتك بسيطة عن غزّة، فالدمار الذي يأكل أرواح الغزيين، بات كالسّحر يملأ أفواه المحاصرين ويصدّهم عن الحياة بسلام، أو على الأقل عن الحياة!

حصار وانقسام وفقر وبطالة وحروب وانقطاع الكهرباء والمياه والقصف وأما للرصاص على الحدود قصّة كبيرة، ففي عام واحد، منذ انطلاق مسيرات العودة في الثلاثين من مارس / آذار عام 2018،  قتل فيها حوالي 256 فلسطينياً كان يحلم بحياة كريمة، يحلم بالسفر وبالعمل وبتحسين الدخل وبزيارة فلسطين المحتلّة التي يحرم أكثر من مليوني إنسان محاصرون في غزّة من زيارتها أو حتى الهروب إلى أي مكان آخر في العالم!

"أنا مش منيح أصلاً عشان أكون سعيد"، لم نستغرب من الرد على سؤالنا الأول عن حال الشاب منتصر محمد 29 عاماً، بل الغريب وغير المنطقي أن يحاول الشاب السفر خارج قطاع غزّة للبحث عن فرصة عمل في 10 محاولات باءت بالفشل، يقابله الضّابط المصري قائلاً :"مرجع ياض، إنت ما بتحرّمش يلا!".

شاب مقبلٌ على الثلاثينات من العمر، لم يعمل منذ تخرجه ببكالوريوس التاريخ قبل ثماني سنوات إلا 6 أشهر تحت بند البطالة، وأحياناً أخرى يعمل بائع قهوة على شاطئ بحر غزّة ليحصّل 20 شيكل يومياً / حوالي 5 دولارات يصرف فيها على أسرته المكوّنة من 9 أفراد، فالأب كان عاملاً في الأراضي الفلسطينية المحتلّة ومنذ إغلاق الطرق، أصبح ضمن العاطلين عن العمل، والأخ الكبير أُجبر على ترك المدرسة والعمل كسباك ليصرف على عائلته بيومية لا تتجاوز الـ 15 شيكلًا في بداية الأمر ثم تذبذب الأجرة وفقاً للظروف الاقتصادية التي يعانيها الناس.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال ومنذ إعادة الانتشار على حدود قطاع غزة في سبتمبر من العام 2005، بدأت تشديد القيود على منح التصاريح لعمال قطاع غزة، إلى أن تم إيقافها كلياً منتصف عام 2006 بعد أسر الجندي في جيش الاحتلال جلعاد شاليط على يد المقاومة الفلسطينية، كنوع من أنواع العقاب الجماعي للقطاع وسكانه.

"اليوم العالمي للسعادة" كيف يراه الشّاب؟ يقول منتصر الذي رفض الكشف عن اسمه تلاشياً كأمر احترازي في محاولة الخروج الحادية عشر لـ "نوى" إنه لا يجد أحد من حوله سعيد وأن هذا الأمر لا ينطبق لا على الفلسطينيين ولا على العرب بسبب الظروف التي تعانيها البلدان العربية من قمع للشباب وقتل لأحلامهم وآمالهم في الحياة.

كذلك الحال بالنسبة إلى إسراء محسن 40 عاماً، وتضيف "فكّينا من السعادة، هو إحنا من متى كنّا شعب سعيد؟"، وتتابع أنها سعادتها "البائسة" – حسب وصفها – لا تكون إلا عند استلامها راتب الشؤون الاجتماعية والذي تتقاضاه كل ثلاثة أشهر بمبلغ لا يتجاوز الـ700 شيكل / 200 دولار تقريباً، وسرعان ما تختفي هذه السعادة عندما تجد نفسها صرفته في يوم واحد كسداد ديون من هذا الدكان، وتلك المكتبة وجارتها التي تكون بانتظارها فور سماعها بنزول الراتب حتى تأخذ حصّتها منه قبل أن يطير سريعاً!

واحتلت فلسطين مرتبة 110 في مؤشر السعادة العالمي، متقدمة على دول عربية مثل مصر وتونس وسوريا واليمن.

"أنا بوزّع سعادة"، وأمّا رد الشاب محمّد هشام 23 عاماً، في الحقيقة هو ما أثار استغرابنا وسط حجم الإحباط والاكتئاب العام الذي يسيطر على سكّان القطاع الذين يقاتلون "ذبان وجوههم"، في مقولة شعبية تدلّ على مدى البؤس والعصبية وضيق الحال واختلاق المشاكل في محاولة للتفشّش والتفريغ!

وعندما تابع محمّد أنه يَضحك ويُضحك من حوله بالاستهزاء على الواقع ولكونه يعتبرها محاولة مختلفة للتفريغ وتبادل الهموم التي تثقل كاهل الصغير والكبير في هذه المساحة الضيقة الواسعة كثيراً بأزماتها، تابع وتأكّدنا أن هذه السعادة شكلية في واقعها، لا تعبّر عن أمور مبطنة تنهش بعقل الشاب الذي ظلّ يكابر ولم يطلب شيئاً بالمقهى كي لا يدفع فوق طاقته والاكتفاء بأجرة الطريق، وهذا ما أخبرنا به لاحقاً.

وبدأ العالم يحتفل في اليوم العالمي للسعادة بداية من عام 2013، حيث أعلنت الجمعية العامة 28 يونيو 2012 في  إطار الإعلان عن هذا اليوم أنها تدرك أن السعي لتحقيق السعادة هو حق أساسي من حقوق الإنسان، وتدرك أيضا الحاجة إلى نهج أكثر شمولاً وإنصافاً وتوازناً لتحقيق النمو الاقتصادي الذي يعزز التنمية المستدامة والقضاء على الفقر والسعادة والصحة العامة لجميع الشعوب، فقد قررت إعلان يوم  20 من مارس اليوم العالمي للسعادة.