عام على مسيرة العودة.. هل التأمت جروح المصابين؟
تاريخ النشر : 2019-03-21 07:32

"آدم الشغوف بلعب كرة القدم وبممارسة السباحة واللعب مع الأطفال في الشارع تحوّل بعد إصابته وبتر قدمه إلى شخص لا نعرفه، لا يفارق المنزل، نزل مرة واحدة للشارع منذ شهر تقريباً، لم يتحمّل نظرات الناس حوله ولا الأطفال تحديدًا وطلب الدخول إلى المنزل" يتحدّث عماد سالم عن طفله الجريح، في اقتباس من قصّتنا عنه العام الماضي.

مع مرور العام على انطلاق مسيرات العودة في الثلاثين من مارس / آذار 2018، سعت "نوى" لمقابلة بعض من جرحى المسيرات الذين نشرت قصصهم في أعقاب إصابتهم.

آدم سالم 15 عاماً، واحد من الجرحى الذين بترت أطرافهم على إثر إصابته بطلق متفجّر بقدمه اليمنى في السابع والعشرين من يونيو / حزيران من العام الماضي، يقول والده إنه لا يزال يحاول جاهداً السعي إلى تركيب طرف صناعي له، حتى أن مؤسسة إنقاذ الطفل الفلسطيني أخذت على عاتقها مساعدته في الأمر.

ويضيف والد "حاولنا الحصول على تصريح دخول إلى الأراضي المحتلة مرات عديدة إلا أن إسرائيل رفضت ذلك، وما زلنا نحاول عن طريق معبر رفح البري".

وعن حياة آدم بعد أشهر على بتر قدمه وانعزاله في البداية، يتابع والده "أصبح اليوم أكثر مرونة حيث يذهب إلى المدرسة التي تعاونت ونقلت صفه إلى الطابق السفلي كونها غير مؤهلة للأشخاص ذوي الإعاقة، لكنه يعاني أحياناً من زحمة الطوابير التي يمكن أن يدفعه فيها الطلاب بشكل غير مقصود ما يعرضه للوقوع أحياناً".

آدم الذي يفضّل اللعب على الهاتف المحمول، أو الخروج مع أولاد عمه وأصدقائه إلى مكان للعب "الأتاري" بمخيم الشاطئ حيث يسكن، تحسن وضعه النفسي اليوم بفضل مؤسسات الدعم النفسي التي لم تتوان عن العمل معه لمساعدته، وفي علاجه يؤكد والده انه اكتفى من الأدوية بعد شهور من البتر إلا أنه ينتظر بفارغ الصبر تركيب الطرف الصناعي – وفق والده -.

محمّد عماد 14 عاماً

أصيب الطفل محمّد عماد باستنشاق غاز أطلقه جنود الاحتلال على لمتظاهرين في العاشر من أغسطس / آب للعام الماضي، في مخيم العودة شرق منطقة البريج وسط القطاع.

وفي حالة محمد، كان لافتاً أن نوع الغاز الذي تعرض له الطفل شكل صدمة كبيرة لطواقم وزارة الصحة والصليب الأحمر، لعدم استجابته للعلاج الذي يمكن أن يقدم بالميدان لإصابات الغاز، لكنه استمر في غيبوبة تصل لأكثر من ثماني ساعات يوم الإصابة، ومن ثم دخل في حالات غيبوبة متقطعة، مع حالة تشنج مستمرة.

يقول والده لـ "نوى" إن طفله منذ 7 شهور ونصف يعاني من التشنجات المستمرة وعدم القدرة على التوازن بالمشي، وانتفاخ بالوجه والجسم، كما فقد قدرته على الكتابة والقراءة، ومن حوالي شهر ونصف تلاحظ عليه العائلة أن لديه مشكلة في التبول الذي يحدث لا إرادياً والشكوى المستمرة من الصداع ووجع الصدر وهذا كله من تأثير الإصابة.

وتحاول العائلة بحسب الوالد منذ أشهر الحصول على تحويلة طبية للعلاج في الخارج، إلا أن الاحتلال يرفض تماماً أن يمر الطفل عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويضيف "أنا أعيل أسرة مكونة من 10 أفراد، بالكاد أستطيع توفير مستلزماتهم ومع إصابة محمد وعدم وجود بعض أصناف الدواء في المستشفى أضطر إلى الاستدانة من صيدليات خارجية ما يزيد أعبائي الشهرية وسط وضع اقتصادي متأزم".

ومنذ بدء مسيرات العودة، لا ينفك نشطاء ومؤثرين عن إطلاق مناشدات عاجلة لإنقاذ بعض الجرحى بتحويلات طبية للعلاج في الخارج، موجّهة للجهات المعنية بالسلطة الفلسطينية بدرجة أولى والتي تستطيع المساعدة، إذ تنجح هذه الحملات بحسب الحالات ومدى التفاعل معها، ولعل هذا الأمر يظلم حالات أخرى يمكن أن تكون بحاجة ماسة كثر للعلاج برغم أنه حق للجميع.

مالينا الهندي (34 عاماً)، أصيبت عدّة مرات في مسيرات العودة التي تشارك فيها منذ انطلاقتها، تقول لـ "نوى"، "في المرة الأولى أصابني طلق متفجر بقدمي اليسرى، بقيت لأيام بالمستشفى ثم أعادوني إلى المنزل لأنه لا تتوفر إمكانيات إضافية قد تعجل شفائي إلا خارج القطاع".

وتبلغ تكلفة العلاج الشهرية للجريحة ما بين 150 إلى 200 شيكل للشهر الواحد، وهي أم لستّة من الأبناء أدى الجرح إلى عدم استقرار الأمور المنزلية والمعيشية والنفسية لجميع أفراد الأسرة.

حاولت مالينا إطلاق مناشدات على مواقع التواصل الاجتماعي إلا أن أي من الجهات الرسمية استجابت لها، حتى أن حالتها ووضعها الصحي لم يصل تفاعله إلى المستوى المطلوب وهذا ما أرهقها نفسياً في الفترة الأخيرة.

وفي آخر إحصائية نشرها وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزّة، حتى نشر هذا التقرير فقد أدت اعتداءات قوات الاحتلال الاسرائيلي على المشاركين السلميين في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار شرق قطاع غزة منذ الثلاثين من مارس آذار 2018، وحتى الخامس من مارس / آذار 2019 إلى استشهاد 256 مواطناً و 29382 إصابة مختلفة منها 15528 اصابة تم تحويلها للمستشفيات.