منذ أيام، يواصل مجموعة من الجرحى في قطاع غزة إضرابهم المفتوح عن الطعام احتجاجًا على إقدام السلطة الفلسطينية على قطع رواتبهم منذ أكثر من شهرين، وسط تهميش كبير لقضيتهم إعلامياً ومن الجهات المسئولة أيضاً، إذ يأتي الإضراب كخيار أوحد أمام جرحى ضمن 1100 آخرين قطعت رواتبهم.
تحدثت "نوى" مع مجموعة من الجرحى المضربين عن الطعام، منهم ظريف الغرة (34 عاماً) والذي أصيب عام 2000، إصابة أدت إلى إحداث شلل نصفي، يقول إنه مضرب عن الطعام منذ ستة أيام، تزامناً مع يوم الجريح الفلسطيني الثالث عشر من مارس / آذار، وحتى نشر هذا التقرير، يواصل لليوم السادس إضرابه دون تواصل من أي من الجهات.
وقال الغرة: "بادرت بالاتصال على الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وبالفعل استجابوا وطلبوا مني القدوم لكتابة شكوى رسمية، ثم تواصلنا مراراً أنا ومجموعة من الجرحى الآخرين مع أم جهاد الوزير حيث أكدت لنا رفضها لقطع رواتب الجرحى وأنه ليس لديها علم وبرغم محاولات ضغطها التراجع عن القرار إلا أنها فشلت".
يسكن ظريف في بيت إيجار متواضع، مع زوجته وابنتيه وابنه الأطفال، يحدّثنا أنه على الصعيد النفسي كان يتعامل مع نفسه أنه جريح له قيمة وطنية إلا يرى اليوم أن الوطن بقياداته باتوا يقزمون من الجرحى، خاصة أنه وجد نفسه من أشد الفقراء بين ليلة وضحاها، ما أصابه بألم نفسي يصعب شفاؤه.
ويتابع أنه أصبح بلا مصدر دخل يستطيع توفير متطلبات الحياة اليومية، لا إيجار المنزل ولا مستلزمات المأكل والمشرب ولا احتياجات أطفاله.
ويوجه رسالة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدعوه الرجوع عن القرار وصرف مخصصات الجرحى بشكل عاجل، ورسالة للسلطة الفلسطينية والفصائل بضرورة احترام الجرحى وعدم الزج بهم في الخلافات السياسية، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني بأهمية تعاطيهم مع قضية الجرحى.
ويرى ظريف أن قضية الجرحى تعتبر مهمشة بالنسبة لوسائل الإعلام، فلم يجدوا التغطية المناسبة ولا تسليط الضوء على ما وصفها بـ "الكارثة" وتداعياتها على الجرحى وعائلاتهم.
وأقدمت السلطة الفلسطينية على قطع رواتب نحو 1100 جريح و400 أسير و1668 شهيد منذ أكثر من شهرين.
من جهته، يقول لؤي النجار 31 عاماً من بلدة خزاعة إنها ليست المرة الأولى التي يقطع فيها راتبه بل المرة الخامسة، دون سبب أو تبريرات واضحة، مضيفاً "أصبت في الحرب الأولى على غزة عام 2008، ما أدى إلى بتر قدميْ، وإصابتي بشظايا بالمخ أيضاً حتى بقيت أتعالج لسنوات".
لؤي الذي يعيل أسرته المكونة من زوجته و6 أطفال، كان يدرس بكالوريوس جغرافيا حين أصيب وعاد لاستكماله في العام 2015 حيث تخرج ولم يستطيع العثور على عمل، كما أن اعتماده بالدرجة الأولى صار على الراتب الذي يتقاضاه ويعاني من عدم استقراره وفقاً لمجريات الأوضاع السياسية وزج قضية الجرحى فيها.
ومع قطع الراتب منذ شهرين، يؤكد أن لا حيلة له اليوم سوى الإضراب عن الطعام، إذ لا يستطيع تلبية أي من مستلزمات منزله وأسرته ولا حتى شراء دوائه، وسط تخاذل جميع الجهات المعنية وإهمالهم لقضيتهم.
الجريح أحمد السوافيري 30 عاماً ليس أفضل حالاً بالطبع، كون اعتماده الأساسي على راتبه، يحدّث نوى قائلاً "بدأنا بخطوة احتجاجية في الإضراب عن الطعام تزامناً مع يوم الجريح الفلسطيني، في الوقت الذي يفترض أن يكون به يوماً لإسناد الجرحى ودعمهم".
أصيب أحمد في العام 2008، عندما اندلعت الحرب في لحظات كان يتجه فيها لأخذ دروس تقوية في فترة الامتحانات النهائية، ما تسبب له ببتر قدميه إلا أن الجرح لم يمنعه من أن يكمل دراسته ثم يكون معلماً للأطفال، فقد تطوّع كأستاذ في المدارس مدّة عام ونصف ليلهم تلاميذه الأطفال ويؤكد لهم أن الإصابة لن تقف عائقاً أمام النجاح.
وعن قطع الراتب الذي انعكس سلباً بقوّة على نفسيته أولاً، يشير إلى أنه لا ينام منذ علمه بالأمر وهو يفكر كيف سيتدبر أمور أسرته المكوّنة من زوجته وأطفاله الثلاثة.
ويؤكد أحمد أنه وزملائه الجرحى سوف يستمرون بالإضراب عن الطعام حتى تحقيق مطالبهم خاصة أن الراتب حق وليس منة.
ويذكر أن البند الثاني من المادة 22 في القانون الفلسطيني تنص على حماية أسر الشهداء والجرحى رعاية كاملة اقتصادية واجتماعية وتوفير حياة كريمة لهم رغم انتماءاتهم السياسية.
