غزة:
صُدمت عائلة أبو كويك في مدينة غزة باستشهاد ابنهم المهندس الشاب أسامة "37 عامًا" في الجريمة الإرهابية التي وقعت الجمعة بمسجد النور في مدينة كريست تشيرش النيوزلندية عقب صلاة الجمعة قبل يومين، وراح ضحيتها نحو 50 مصليٍ.
في بيت أبو كويك بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، افتتح أبناء عم الشهيد بيت عزاء لاستقبال المعزّين ورفعوا صورة مكبّرة لأسامة وأحد أطفاله محاطة بالورد وعبارات النعي، بينما يؤم البيت المعزّون.
يقول الصحفي يوسف أبو كويك ابن عم الشهيد :"أسامة كما غيره من الشباب كان يبحث عن مستقبله وعن حياة أفضل لأطفاله الثلاثة وزوجته، عاش فترة طويلة في مصر حيث يعمل كمهندس اتصالات، ومن ثم انتقل منذ ثلاث سنوات إلى نيوزلندا بموجب عقد عمل أفضل".
السيد عدنان أبو كويك والد أسامة يتّمه الاحتلال في صغره، إذ استشهد والده يوسف خلال النكبة عام 1948 حيث كان أحد أفراد المقاومة الفلسطينية، ويبدو أن قدر الشهادة يلاحق الفلسطيني حيثما حلّ ارتحلّ، فها هو أسامة يلحق بجدّه شهيدًا ولكن هذه المرة من حيث توقّع أن يبني حياته ومستقبل أطفاله الذي عليهم بعد الآن أن يجربوا اليتم تمامًا كما جربه جدهم.
يقول يوسف :"أطفال أسامة يتّموا بسبب جريمة ارتكبها متطرف، وهي جريمة يجب أن يقف العالم أمامها لنعيد تعريف التطرف الذي طالما ألصقوه بالإسلام، وعليه أن يعيد قراءة المشهد من جديد، فهذه الجريمة هي التطرف بعينه".
ويضيف إنه حين يطلق الرصاص على رؤوس المصلين نحن نكتشف معنى الإرهاب، والعبارات التي تم كتابتها عل بندقية المجرم تكشف حقيقة العملية وهي عملية مؤدلجة ارتكز فيها على معتقدات دينية خاطئة، فهو مجّد جرائكم ارتكبت سابقًا بحق المسلمين.
ويكمل :"ابن عمي زار غزة مرتين، وزرته أيضًا في مصر، درس هندسة الاتصالات، منذ صغره كان متفوقًا جدًا في دراسته، هادئ بالكاد يميل إلى الكلام، عمل في عدة شركات اتصالات مصرية حتى توفر له عمل في السويد".
العائلة التي تعيش في مصر ملكومة بابنها الذي قتله الإرهاب غدرًا، بات عليها الآن أن تتحمل وجع رحيله للأبد، تاركًا خلفه زوجته وأطفاله وولديه وشقيقه وثلاث شقيقات، كانت حياته في نيوزلندا هادئة مستقرة، وحياة ذويه في مصر كذلك، لكن زلزالًا أصاب العائلة كما يؤكد ابن عمهم يوسف سيؤثر حتمًا على واقعهم النفسي والانساني.
حول الخطوات القانونية التي تعتزم العائلة اتخاذها حيث تم القبض على المجرم، قال أبو كويك إن هذه الجريمة تعدّ جريمة دولية بالتالي لا يتم متابعتها بشكل فردي، مضيفًا:"نتمنى من القانون أن ينتصر للضحايا، ندرك أن القانون وجد للضعفاء وأنه سيعامل المجرم معاملة جيدة وكأنه في سجن خمس نجوم، لا كما كان يُعامل أسرى المسلمين في سجن جوانتنامو وغيرها، صحيح يقال في الإعلام أنه إرهابي ولكن بكل الأحوال سيقضي فترة محكوميته ويغادر ليعيش كما غيره بالحرية التي حرم منها عشرات العائلات".
ويكمل أن العائلة ما زالت بانتظار تفاصيل التشييع فمن غير المعروف إن كان سيدفن في نيوزلندا أم سيتم إعادته لمصر، هذه أمور يتم متابعتها مع السفارة الفلسطينية، ونحتاج للتفكير كيف سيعيش أطفاله وأين خاصة وأن والدهم أسامة يحمل الجنسية الاسترالية.
