ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الباحثة الميدانية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان _مكتب غزة صابرين الطرطور لمضايقات أو معوقات أثناء تأديتها لعملها على صعيد رصد الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان داخلياُ.
صابرين التي تواصل عملها دون أي تردد تشير إلى أنها تعرضت أمس السبت إلى التوقيف مع زملاء آخرين خلال رصدهم للانتهاكات التي ترتبكها القوى الأمنية بحق المحتجين في قطاع غزة على الأوضاع المعيشية.
تروي الباحثة الحقوقية تفاصيل ما حدث لـ "نوى": "كنا نقوم بأداء عملنا كالمعتاد بتوثيق الانتهاكات بحق المتظاهرين شرق الشجاعية وكان واضح للجميع من نحن وماذا نمثل، إذ كنا نرتدي البطاقات التعريفية الخاصة بكل منا، فوجئنا بقوات تابعة للمباحث تحاول توقيفنا وتطلب منا تسليم الملفات التي تحتوي على شكاوى وإفادات المواطنين، وبعد جولة من الشد والجذب ورفضنا تسليمهم ما قمنا بتوثيقه من انتهاكات فاصروا على نقلنا إلى مركز الشرطة".

تتابع صابرين "تواصلنا مع مؤسساتنا قبل أن نتجه بسيارتنا الخاصة إلى مركز الشرطة، وهناك حاول رجال الأمن امتصاص غضبنا، مع محاولة اقناعنا بتبني وجهة نظر ترضيهم فيما يخص توثيقنا للأحداث بعد أن فشلوا في الاستيلاء على ما تم توثيقه".
وتؤكد صابرين الباحثة الميدانية الوحيدة في المراكز الحقوقية في القطاع أنها لن تتوانى عن نقل كل الانتهاكات سواء الداخلية أو من قبل قوات الاحتلال بكل مصداقية ولن تثنيها تلك المحاولات عن مواصلة عملها كباحثة في مؤسسة حقوقية ترصد وتوثق واقع حقوق الانسان في قطاع غزة.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها تعرض المحاميان جميل سرحان، مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة، وبكر التركماني، مسؤول وحدة الشكاوى في الهيئة، للضرب المبرح، ومصادرة هاتفيهما، رغم إعلانهما هويتهما، أثناء وجودهما في منزل الصحفي أسامة الكحلوت وتوثيقهما الانتهاكات ميدانياً
ويخشى منسق المناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان مصطفى إبراهيم أن تؤسس الاعتداءات التي طالت العاملين في مؤسسات حقوقية لمرحلة جديدة من التعامل مع المؤسسات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الانسان.
وقال ابراهيم "بالرغم من نفي بعض المسؤولين من حركة حماس أن الاعتداء متعمد إلا أن الحيثيات وملابسات الحادثة توضح أن الاعتداء متعمد، موضحا أنه بالرغم من تواصل مدير الهيئة أمام عناصر الأمن مع مراقب عام وزارة الداخلية وتعريفه لهم عن نفسه وزميله إلا أنه تم الاعتداء عليهما بشكل غير مبرر يمس حالة حقوق الانسان واعتبارية الهيئة وشخصيتها كمؤسسة وطنية تعمل على صيانة حقوق الانسان سواء في الضفة أو القطاع".
وتابع ابراهيم لـ"نوي" :"ما حدث قد يؤسس الى تدهور خطير واضافي في حالة حقوق الانسان المتدهورة أصلا منذ سنوات والاعتداء على الحريات العامة وعلى منظومة وسيادة القانون،" وأكد إبراهيم تلك الاعتداءات تمس حالة حقوق الانسان وحياة المواطنين والقانون وهو بمثابة اعتداء مباشر على حالة حقوق الانسان".
وأضاف "الاعتداء على العاملين في الهيئة يحمل رسالة خطيرة موجهة لمؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الانسان بأن لا حصانة لأحد أمام هراوات الأمن، ويبدي إبراهيم تخوفه من ان يؤسس لمنع المواطنين من التقدم للمؤسسات الحقوقية بشكاوى تجاه أي انتهاكات يمكن ان يتعرضوا لها مما يؤثر بشكل سلبي على حالة حقوق الانسان.
و يأسف إبراهيم لاستمرار الأجهزة الأمنية في اعتداءاتها واستهدافها العنيف والغير مبرر تجاه حق المواطنين في التظاهر السلمي للمطالبة بأدنى متطلبات العيش الكريم الذي يؤشر الى حالة القمع الشديد التي يعيشها المواطن في قطاع غزة.
فيما طالبت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان الجهات المسؤولة في قطاع غزة، فتح تحقيق رسمي وجدي ومستقل في حادثة الاعتداء على طواقم الهيئة، وتقديم من اعتدى عليهم للمحاكمة.
وادانت كافة المؤسسات الحقوقية في قطاع غزة الاعتداءات والاعتقالات التي طالت ممثلي المؤسسات الحقوقية، وقد استنكر مركز الميزان لحقوق الانسان توقيف نشطاء حقوق الإنسان وعرقلة عملهم في الميدان، مؤكداً أن عمل منظمات حقوق الإنسان عمل مهني يقتضي تواجدهم ورصدهم للتطورات في الميدان وكل تعرض أو إعاقة لعملهم تشكل انتهاكاً إضافياً للقانون.
فيما عبر مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية عن بالغ القلق من الانتهاكات الخطيرة والمركبة المقترفة من قبل رجال الأمن بمساندة عناصر مدنية بحق المواطنين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان خلال الأيام الماضية، مطالباً بفتح تحقيقات جزائية جدية في تلك الانتهاكات وانصاف ضحاياها واحترام عمل المدافعين عن حقوق الإنسان.
وقال مجلس منظمات حقوق الإنسان في بيان له "إن سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة غير معفية من احترام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وحماية الحقوق والحريات الأساسية الواردة فيها، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، باعتبارها أصبحت عقوداً دولية شرعية وعرفية ملزمة لكافة السلطات".
