رام الله:
"الأسيرات بحاجة إلى المزيد من العمل لأجل حريتهم، بحاجة إلى المزيد من التضامن والمزيد من التلاحم لأدل قضيتهن وقضية كافة الأسرى في سجون الاحتلال، الأسيرات جزء لا يتجزّأ من الحركة الأسيرة ومن نضال الأسرى لمواجهة مصلحة السجون وإجراءاتها القمعية"، كانت هذه رسالة الأسيرة المحررة والنائبة خالدة جرّار بعد حوالي ساعة من حرية انتزعتها من الاحتلال الذي قيّدها مدّة 20 شهراً.
ونقلت المناضلة جرار في حديثها مع "نوى" رسالة خاصّة من الأسيرات في السجون أنهن يتعرّضن لهجمة كبيرة من قبل الاحتلال، ويتطوّقن إلى الحرية ويطالبن بضرورة العمل لأجل حريتهن والتأكيد على الوحدة الوطنية والتلاحم الداخلي وتفعيل الدور الشعبي لنصرة قضايا الأسيرات والأسرى عموماً.
وأفرجت سلطات الاحتلال، صباح اليوم الخميس، عن الأسيرة القيادية في الجبهة الشعبية والنائبة في المجلس التشريعي، خالدة جرار بعد 20 شهرًا من الاعتقال الإداري.
وأفرج الاحتلال عنها من حاجز سالم غرب مدينة جنين في ساعات الصباح الباكر، بعد أن كان من المقرر أن يتم الإفراج عنها على حاجز الجلمة شمال جنين.
"نورت البلد يا خالدة"، إنها الكلمات الأولى التي قابل فيها عمر نزال صديقته، بعد غياب استمر خمسة أعوام في تعارض فترات الحرية بين الصديقين، حيث ما كانت تخرج خالدة من اعتقالها إلا ويكون عمر قد اعتقل من قبل الاحتلال، وعندما يخرج هو تكون هي اعتقلت.
ويروي نزّال لـ "نوى" أن الاعتقال صعب بكل تفاصيله، والجانب الإنساني دائماً ما يؤلم الأسير والأسيرة ولا تشعر به الناس كما هو في الحقيقة، خاصة أن بعض الأحداث العائلية والأسرية تكون مفصلية بالنسبة إلى الأسرى والأسيرات.
ويضيف: "ولعل هذا ما عانيناه كعائلة وأصدقاء عندما توفي والد خالدة خلال وجودها بالسجن، كان الحدث مؤلم وقاسي والحالة لا توصف، فلا وداع أخير ولا مشاركة في الجنازة ولا استقبال تعازي والأصعب كان أننا لم نعرف بداية كيف سنبلغها الخبر كما كنا نخشى أن تخبرها إدارة السجن من دون مقدمات وهذه قصة مرعبة إلا أننا تغلبنا عليها من خلال المحامي".
ويتابع أنها حين تلقت نبأ وفاة والدها لم تتوقف عن البكاء وأرسلت تعازيها وسلاماتها لوالدتها ولأسرتها، لمن بالتأكيد لم يعلم أحد قسوة المشاعر التي عاشتها داخل أسوار السجون.
وعن أسرتها، يخبرنا عمر أنه من حق الأسير الحصول على زيارتين شهرياً من قبل عائلته إلا أن زوجها كان يسمح له بزيارتها مرة واحدة كل 6 أشهر وكذلك ابنتها، في إجراءات قمعية من قبل الاحتلال إلا أن شقيقاتها كن يتناوبن على زيارتها ويخبرنها بأبرز أحداث العائلة التي تبعث عليها الفرح.
وفي تواصل آخر، كانت سها ابنة خالدة وزوجها غسّان لا يضيعان فرصة يمكن أن تربط بينهم كأسرة وإسماع الأسيرة صوتهما، وذلك من خلال برامج تبثها إذاعات محلية مخصّصة للأسرى حتى أنهما كانا يستغلان ذلك ويخبرانها بأخبار العائلة البسيطة، وحتى العزائم التي كانا يذهبان إليها والتعبير عن اشتياقهما وفقدهما مكاناً لها بين الأصحاب والأحباب.
"لم يمر اعتقال خالدة على غسّان كأنه أمر عادي تعيشه الأسر الفلسطينية في ظل وجود الاحتلال" يتحدّث عمر عن غسان الذي لا ينفك عن ذكر اسم زوجته ولا التفكير فيها عند أبسط الأمور، فكان دائماً يتساءل "هل تناولت خالدة طعام الغداء؟ هل تأتي هذه الأكلة على بالها؟ هل تفكر خالدة بنا الآن كما نفكر بها؟ اشتقنا لوجودها بيننا حقاً، فمتى تمر هذه الفترة العصيبة؟".
وبتحرّر خالدة من الأسر، يعتبر غسان وسها وأصدقاء العائلة أن التوازن قد عاد الآن، مؤكدًا عمر أنه بالنسبة له ولكثير من المقربين كانوا يشعرون بفراغ ونقص على المستوى الاجتماعي والمستوى الوطني والمستوى السياسي أيضاً.
وكانت خالدة جرار، اعتقلت في 2 تموز 2017، وصودرت عدّة مقتنيات شخصية لها، بينها جهاز حاسوب وهاتف نقال، وجرى تمديد اعتقالها 4 مرات.
